خرج عن قرار الحريري وهاجم سلاح حزب الله.. السنيورة يرفض المقاطعة ويدعو للمشاركة في الانتخابات

رأى الرئيس فؤاد السنيورة “أننا نواجه أزمة وطنية ولا نواجه أزمة طائفية أو مذهبية، وهي ليست أزمة فريق أو حزب، بل هي أزمة يتعرض لها لبنان، فالدولة اللبنانية أصبحت مرتهنة ولم تعد صاحبة القرار والنفوذ”، مضيفا “النفوذ الايراني يحول دون استعادة الدولة سلطتها وسيادتها ويمنع بناءها عبر اذرعه”، معتبرا أن البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي “عبر ايضا عن عمق الازمة وقد طالب بتحرير الدولة من سيطرة السلاح وضرورة تحييدها”. غير ان السنيورة دعا “اللبنانيين والمسلمين خصوصا أهل السنة والجماعة، الى المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة ترشيحا واقتراعا والى عدم المقاطعة او الاستنكاف لعدم اخلاء الساحة للنفوذ الايراني وللطارئين”.

السنيورة وفي مؤتمر صحافي عقده اليوم في مكتبه في بلس، عرض فيه تطورات الاوضاع، قال “مدى أسابيع خلت، قمت بمروحة واسعة من الاتصالات والاجتماعات مع عدد وافر من أصحاب الرأي والمشورة ومن رؤساء وأعضاء المؤسسات الاجتماعية والخيرية الإسلامية في لبنان للاطلاع على آرائهم ووجهة نظرهم، في ضوء ما يستشفونه من تواصلهم مع من يلوذ بهم ومع قواعدهم حيال ما يجري الآن على الصعيدين الوطني والإسلامي في لبنان، وهذا ما أسهم في تكوين وجهة نظري في ما سأحدثكم به”.




وأضاف: “أنا أحترم إرادة دولة الرئيس سعد الحريري في تعليق مشاركته ومشاركة تيار المستقبل في العمل السياسي، وأنا لا أحمله بأي شكل من الأشكال أي مسؤولية عما أبديته أو أبديه أو أعبر عنه من مواقف وآراء، كما أن زميلي الرئيس نجيب ميقاتي وتمام سلام هما على إطلاع على ما أوردته من أفكار في هذا النص. ولكن، في الحصيلة، ما أدليت به اليوم يعبر عن موقفي أنا. من جهة أخرى، فأنا والرئيسان نجيب ميقاتي وتمام سلام على تواصل وثيق ومستمر في ما سنتخذه من مواقف في الأسابيع والأشهر المقبلة.

كنت ولا أزال أسير على النهج الوطني الذي اختطناه، الرئيس الشهيد رفيق الحريري وأنا، مدى اعوام، والذي لا يزال يعتمده الرئيس سعد الحريري، ويتمسك به تيار الرئيس الشهيد، وهو تيار وطني لبنان واسع عابر للطوائف والمذاهب.

دعوت اللبنانيين والمسلمين إلى المشاركة في هذه الانتخابات، وطالبتهم بعدم المقاطعة أو الاستنكاف في مواجهة هذه الصدمات والتحديات الكبرى التي يتعرض لها لبنان، وترشحي هو موضع درس جدي”.

وتابع: “مع ذكرى مرور 17 عاما على استشهاد الرئيس رفيق الحريري، يجدر التوقف للنظر في ما آلت إليه أحوالنا الوطنية والسياسية والاقتصادية والمالية والمعيشية في لبنان، وما يشهده بلدنا من صدمات وانهيارات أصبحت تطيح ثقة اللبنانيين بدولتهم وبمسؤوليهم السياسيين، وتطيح ايضا ثقة الأشقاء والأصدقاء بلبنان وبدولته.

وما من شك، أن هناك جملة من الأسباب والعوامل الداخلية، ومنها الوطني والسياسي والأمني والإداري والاقتصادي، وكذلك الحروب والاجتياحات، والتدخلات الإقليمية والدولية، التي تشابكت وتعقدت وتفاقمت ما بين بعضها بعضا، وأسهمت مع الاستعصاء المزمن على الإصلاح في تكون الواقع المشكو منه، وبالتالي في تعمق وانفجار هذه الاحتقانات وحدوث هذه الانهيارات، والتي أصبحت تطيح ميزات لبنان التفاضلية، وتتسبب في تردي مختلف قطاعاته ومؤسساته الاقتصادية والإنتاجية والنقدية والتعليمية والاستشفائية والخدماتية وانهيارها، وفي تهجير الكفايات، كما وأصبحت تطبق على وطننا وإنساننا.

هذه الأوضاع الخطيرة تستوجب صدقا وصراحة وشجاعة وطنية وسياسية وادبية وأخلاقية، تمكننا من أن نحدد ما ينبغي علينا اتخاذه كلبنانيين مسؤولين ومواطنين من مواقف وقرارات للخروج من هذه المآزق التي أصبحنا في أتونها”.

وقال: “إننا نواجه أزمة وطنية ولا نواجه أزمة طائفية أو مذهبية. وهي ليست أزمة فريق أو أزمة تيار أو أزمة حزب. بل هي أزمةٌ يتعرض لها كل الوطن وجميع اللبنانيين، وفي مؤداها أن الدولة اللبنانية أصبحت مخطوفة ومرتهنة، ولم تعد هي صاحبة السلطة والنفوذ والقرار في لبنان، وأن هناك حاجة ماسة لأن يدرك ويتفاعل الجميع مع هذه الأزمة، وبالتالي المبادرة إلى المشاركة في إيجاد الحلول لها، وذلك لاستعادة الدولة واستعادة سيادتها المفقودة”.

وأضاف: “هذه الأزمة الوطنية عبرت عنها مرجعيات لبنانية وقوى إقليمية ودولية في أكثر من مكان وأكثر من مناسبة.
لقد كان في مقدم تلك المرجعيات اللبنانية التي عبرت عن مدى تفشي هذه الأزمة وتعمقها، الرئيس سعد الحريري الذي أشار إلى النفوذ الإيراني في الكلمة التي علق فيها عمله وعمل تياره السياسي، استنادا واستخلاصا للدروس المستفادة من تجربته الوطنية والسياسية في قيادة “تيار المستقبل” وحركة 14 آذار، وفي رئاسة الحكومة وفي المجلس النيابي، لكونه اصطدم بهذا النفوذ الإيراني المتعاظم الذي أصبح يحول ويمنع استعادة الدولة اللبنانية لدورها ولسلطتها في لبنان. كما ويمنع إعادة بنائها على قواعد الحوكمة الصحيحة عبر أذرعه وأذرع حلفائه في الأحزاب الطائفية والمذهبية والميليشيوية. وأن هذه القوى بمجموعها لاتزال تعمل وتمعن جاهدة في تخريب قواعد النظام الديموقراطي البرلماني، وفي مجافاتها وخرقها للدستور، ولكونها أصبحت تتحكم بالدولة والنظام والدستور بقوة السلاح غير الشرعي”.

وتابع: “لقد بذل الرئيس سعد الحريري كل جهده. وهو لذلك لم يدخر وسيلة، إذ حاول كل ما يمكن عمله من أجل تدوير الزوايا تجنبا للفتن الداخلية. إلا أن ذلك لم يشفع له إلى الحد الذي دفعه إلى أن يقرر التوقف ويعلق مشاركته في الحياة السياسية في موقف أبلغ من الكلام، مقرا بأن هناك استحالة في استعادة الدولة لدورها وسلطتها، وفي إعادة بنائها ما استمر هذا النفوذ الإيراني المتمثل بسلاح “حزب الله” قائما، على أمل العودة الى ان يشارك في العمل الوطني والسياسي البناء على مسار استعادة الدولة اللبنانية لدورها ولسلطتها”.

وأضاف: “المرجعية اللبنانية الثانية التي قرعت جرس الإنذار، والمتمثلة بغبطة البطريرك الماروني، عبرت عن عمق هذه الأزمة الوطنية، وهو الذي قال مرارا إن هناك حاجة لتحرير الدولة اللبنانية من وصاية السلاح، واستعادتها لدورها ولسلطتها على كامل أراضيها ومرافقها، وتحييدها عن الصراعات والمحاور الإقليمية والدولية مثلما جاء أيضا في إعلان بعبدا. وكذلك تأكيد تطبيق الدستور، واستكمال تطبيق وثيقة الوفاق الوطني (الطائف)، وتنفيذ قرارات الشرعيتين العربية والدولية.

كذلك كان هناك موقفان لبنانيان آخران عبر رسالتين وقعهما رؤساء جمهورية وحكومة سابقون: الأولى، كانت رسالة وجهت عام 2017 الى رئيس القمة العربية المنعقدة في الأردن برئاسة الملك عبدالله بن الحسين، وقعها رئيسا جمهورية سابقان: أمين الجميل وميشال سليمان، ورؤساء حكومة سابقون: نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام.
والثانية، وجهت في نهاية العام 2021 للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والتي وقعها أيضا رئيسا جمهورية سابقان: أمين الجميل وميشال سليمان، ورؤساء حكومة سابقون: فؤاد السنيورة وسعد الحريري وتمام سلام.

ولقد أكد أولئك الرؤساء في هاتين الرسالتين ضرورة إخراج لبنان من مآزقه، واستعادة الدولة لسلطتها ودورها ولسيادتها، بما في ذلك تطبيق قرارات الشرعية الدولية كافة.

أما على مستوى دوائر القرار الإقليمية، فقد كان:
البيان المشترك الذي صدر عن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

المبادرة العربية – الخليجية التي سلمها معالي وزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح إلى المسؤولين اللبنانيين، والتي طالبت بتطبيق قرارات الشرعيتين العربية والدولية”.

وتابع: “أما على الصعيد الدولي، فتمثل ذلك في قرارات دولية عدة، ولا سيما القرارات 1559 و1680 و1701، والذي كان آخرها البيان الرئاسي الصادر بالإجماع عن أعضاء مجلس الأمن الدولي في 4 شباط 2022”.

وقال: “جميع تلك المواقف الداخلية والقرارات العربية والدولية، هي في الحقيقة ليست إلا استجابة لما تريده الأكثرية الكاثرة من اللبنانيين من أجل إخراج لبنان من أزمته ومآزقه المتلاحقة. وهي لذلك تريد استعادة الدولة اللبنانية لسلطاتها الدستورية، وتريد عودة سلطة القانون والنظام. وتريد كذلك، الحفاظ والتشديد على حقوق لبنان في أرضه ومياهه وثرواته، واستمرار تصديه للعدوانية الإسرائيلية، كما تؤكد على رغبتها في ان يعود لبنان إلى الحضن العربي، وبما يسهم في نهوضه من كبوته، وبالتالي أن يعود لبنان وطنا سيدا حرا مستقلا بالتعاون والتآلف والمشاركة مع أشقائه العرب وأصدقائه في العالم. وهي ضد توريط لبنان في ما لا يطيقه، أو يتحمله، ومن ذلك عبر التهديد بالصواريخ الذكية والمسيرات الحربية، وكذلك في تهريب المخدرات المدمرة للشعوب العربية. ولنا في نموذج التدخل الإيراني في عدد من الدول العربية أن هذا التدخل وهذا النفوذ ليس لمصلحة شعوب المنطقة العربية ولا لمصلحة حسن الجوار بين الدول.
سادسا: من هنا يتبين حجم وعمق الأزمة الوطنية التي أصبح يعاني ويتضور منها لبنان واللبنانيون والتي يمكن تلخيصها بهذه الحقيقة الأساسية.

إنه لا يمكن إعادة بناء الدولة ما استمر “حزب الله” يسيطر على هذه الدولة مستقويا بسلاحه. إلا أنه، ومن جانب آخر، لا يمكن إلغاء “حزب الله” من المعادلة الوطنية. وبعبارة أخرى لا دولة مع سلاح “حزب الله”، ولكن هناك إمكان لدولة مع “حزب الله” من دون سلاح “حزب الله” الذي أصبح بالفعل موجها إلى صدور اللبنانيين وصدور الأشقاء العرب”.

وأضاف: “لذلك، وإذا بقي “حزب الله” مسيطرا ومطبقا على الدولة وعلى سيادتها وعلى سلطتها وهيبتها، فلا امكان لاستعادة الدولة اللبنانية لقرارها الحر، ولا إمكان لإعادة بنائها، فإن لا إمكان لأن يتمكن لبنان من أن يقيم علاقات سوية وبناءة مع الدول الشقيقة والصديقة.

وهذا يعني ايضا، وبكل وضوح وصراحة، ان الأزمة المالية الاقتصادية والنقدية والمعيشية والقضائية والمصرفية والقطاعية التي يعانيها لبنان ويتوجع منها، هي في معظمها بنت الأزمة الوطنية والسياسية التي تقض مضاجع اللبنانيين. أي بعبارة أخرى وشديدة الوضوح، أن كل السياسات والإجراءات والأدوات الاقتصادية والمالية والنقدية والإدارية الإصلاحية، التي يجب أن يعتمدها وينفذها لبنان للخروج من أزماته الاقتصادية والمالية والنقدية والمعيشية، وعلى ضرورتها وأهمية اتخاذها، وعلى رغم من مصاعبها وأوجاعها، هي بالفعل أصبحت غير كافية لإخراج لبنان من أتون أزماته الخطيرة، لكونها مندمجة في الأوضاع الوطنية والسياسية المتدهورة، مما يعني وجوب أن تترافق أيضا مع تلك الإجراءات والأدوات، المعالجات والإجراءات الوطنية والسياسية الضرورية، لاستعادة الدولة اللبنانية لسلطتها الحصرية، من أجل أن تتمكن من بسط نفوذها على كامل التراب اللبناني، وأن تتمكن عندها من اتخاذ قرارها الحر وتعود للبنان سلطة القانون والنظام بما يقدره على تنفيذ الإصلاحات ومحاربة الفساد والإفساد السياسي، وتحقيق العودة إلى الاستقرار والازدهار”.

وتابع: “الحقيقة الساطعة، أن من جملة ما يعانيه لبنان هو نتيجة هيمنة إيران وتسلطها عليه، وهذا ما ترفضه الكثرة الكاثرة من اللبنانيين.
لهذا نقول: إن إخراج لبنان من هذه الأزمة هو مسؤولية وطنية مشتركة، وليست من اختصاص فريق أو جماعة أو حزب أو طائفة من دون غيرهم. وبالتالي، فإن النضال الوطني من أجل استعادة لبنان لسيادته واستقلاله وحرياته ضروري مهما طال السفر وطالت رحلة الأوجاع”.

وقال: “هناك من يقول ان الخروج من الأزمة المستحكمة يمكن ان يكون عبر الانتخابات النيابية المقبلة. في الحقيقة، ان الانتخابات النيابية لن تكون مناسبة فاصلة وفورية للتغيير، ولا سيما مع هذا القانون الأعرج للانتخابات الذي جرى فرضه على اللبنانيين هربا من مشكلة ليقع لبنان بنتيجة ذلك في مشكلة أدهى وأمر.

الانتخابات النيابية هي بالفعل محطة يجب عدم تفويتها لأنه لا يجوز أن يصار إلى إخلاء الساحة الوطنية والسياسية. وبالتالي، فإن النضال البرلماني يجب ان يستمر ضد هذا الارتهان للنفوذ الإيراني الذي أصبح يحجب ويحمي الفساد السياسي المستشري في الدولة.

ولذا، يجب ان يستمر هذا النضال ضد الفساد والفساد السياسي في لبنان، وضد الاستمرار بالعبث بالدستور والتلاعب باستقلالية القضاء، وضد هذا الإيغال في هدر مقدرات لبنان، والتفويت المستمر للفرص المتاحة له.

وأضاف: “الاتجاه الوحيد الذي يمكن أن يخرج لبنان من أزمته، هو في متابعة النضال السياسي على جميع المستويات، والقاضي بالتوصل إلى توافق متنام بين جميع اللبنانيين، ولا سيما بين الذين يؤمنون بسيادة لبنان، وبضرورة استعادته لقراره الحر.
ويكون ذلك بالبدء في تصويب بوصلة النضال الوطني، حتى لا تستمر حالة الضياع والاستعصاء على الإصلاح. ويكون ذلك أيضا عبر العودة الواثقة إلى حل وطني جامع مع كل اللبنانيين، بما يعني أن يعود الجميع إلى لبنان بشروط لبنان. وشروط لبنان هي في الاحتكام للدستور ببنوده كافة، وفي احترام تنفيذ القوانين، وفي العمل على استكمال تطبيق وثيقة الوفاق الوطني، واحترام تنفيذ قرارات الشرعيتين العربية والدولية، وفي الالتزام والتطبيق الفعلي لتصويب وحوكمة الممارسات في مؤسسات الدولة الدستورية، وأيضا في إدارته الحكومية. كذلك في اعتماد الإصلاحات السياسية والاقتصادية والإدارية السليمة، وهي الوسائل الصحيحة والمؤهلة بمجموعها لتحقيق النهوض المنشود بأشكاله كافة”.

وتابع: “في خضم هذه الأوضاع الخطيرة التي يمر بها وطننا لبنان،  أريد أن أتوجه الى جميع اللبنانيين طالبا ومحفزا لهم على ألا ييأسوا، وألا يسمحوا للقنوط والإحباط بأن يتسلل إلى نفوسهم. إذ ليس صحيحا أنه لا يوجد حل لمشكلاتنا. الحل موجود لدينا، وهو في أنفسنا وفي إيماننا ببقاء لبنان كصيغة وكوطن من أجل أن يبقى لبنان. وهذا يقتضي منا أن نعود الى لبناننا أولا.
وإلى التزام مبدأ وفضيلة العيش المشترك.
وإلى التزام العقد الاجتماعي والسياسي الذي أقر في اتفاق الطائف، والذي هو في نهائية الكيان اللبناني، وفي عروبة لبنان هوية وانتماء، وان نعترف وندرك أننا إذا خرجنا عن هذا العقد الاجتماعي والسياسي، فمعناه أننا ندخل بأيدينا في المجهول، وهو الأمر الأخطر بكثير مما أصبح عليه حالنا اليوم”.

وقال: “أريد أن أتوجه الى جميع المسلمين، وتحديدا الى أهل السنة والجماعة لأقول لهم إن الأزمة ليست أزمة السنة، وليست أزمة في السنة، بل هي أزمة وطنية. وأنتم الذين صمدتم وناضلتم مع لبنانيين كثيرين في الدفاع عن لبنان وصيغته ودوره وسيادته واستقلاله وحرياته. وأنتم من صمدتم في وجه الاستهداف الذي يتقصد موقفكم واستقراركم وثوابتكم. فلقد ظللتم لبنانيين كبارا، وأحرارا كبارا، وعربا كبارا، ومسلمين كبارا، وستظلون كذلك بإذن الله، في كنف المرجعية الروحية الإسلامية المتمثلة في دار الفتوى وسماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان.

وأضاف: “أزمتنا هي أزمة وطنية شاملة والحل يكون بالجميع ومع الجميع، ولا يكون على حساب أي فريق من اللبنانيين، بل يجب ان يكون لمصلحتهم جميعا. وهذا يعني أن يتشارك فيه كل من يؤمن باستقلال لبنان وسيادته وحرياته. وهو حل لا يكون إلا بالعودة إلى الاحتكام للثوابت الوطنية. وبالتالي ألا يكون الحل بالعودة إلى معادلات ومقايضات على شاكلة ما يراوح بين ضمان الأمن لإسرائيل في مقابل ضمان النفوذ في العراق وسوريا ولبنان لإيران وأذرعها”.

وتابع: “الحل في أن يستعيد لبنان توازنه الداخلي على أساس الالتزام الحقيقي لاحترام الدستور وسلطة القانون، والاحترام الحقيقي للمواطن الإنسان في يومه وفي غده، وفي عيشه الكريم في دولة يحترمها وتحترمه. وكذلك أيضا، أن يستعيد لبنان توازن سياسته الخارجية، وفي مقدمها ما يضمن حسن علاقاته الوثيقة مع الأشقاء، وكذلك الأصدقاء في العالم لما فيه مصلحة لبنان واللبنانيين.

حل يدعو الى قيام الدولة والمؤسسات، وبما يستعيد انتظام العملية السياسية الديمقراطية البرلمانية بشكل صحيح. ومن ذلك، أن تجري الانتخابات النيابية والرئاسية في موعدها. إذ إن الدعوة لمقاطعة الانتخابات تنطوي على شبهة ان لبنان فقد قواه الحية ورضخ للهيمنة. وهذا غير صحيح. فإرادة اللبنانيين لم تنكسر ولن تنكسر. ولذلك، فإن الاقتراع هو تعبير عن الاستنكار والرفض لممارسات الهيمنة والفساد والإفساد، وذلك ليصل صدى الاعتراض إلى كل اللبنانيين وإلى الأشقاء والأصدقاء حول العالم، وإلى جميع المنظمات الإقليمية والدولية”.

وقال: “لهذا، فإني أعتقد جازما أن هناك حاجة ماسة الى ان يمد اللبنانيون أيديهم لبعضهم بعضا بالتآزر والتعاون عبر تظهير الجوامع الوطنية الكثيرة القائمة بينهم حول القضايا الوطنية الأساسية، والحرص على عدم الانزلاق نحو ما يفرق، والتشديد على عدم الاستجابة لشهوة من هنا أو جموح من هناك. فتغليب المصالح المشتركة أولى من الالتفات إلى التناقضات الثانوية، ولاسيما لدى أولئك المؤمنين بقضية لبنان العربي الهوية والانتماء، وكذلك المؤمنين بضرورة استعادة لبنان لدولته المدنية والديمقراطية وكيانه الوطني وسيادته غير المنقوصة.

إن هذا يعني الالتزام الكامل للقواعد والمبادئ التالية:

– التزام تنفيذ وثيقة الوفاق الوطني واستكمال تطبيقها، والدستور اللبناني بعيدا من البدع والانتهاكات التي اصبحت تخرق هذا الدستور، وكذلك في التشديد على الممارسة الحكومية والبرلمانية التي يجب ان تكون مبنية على احترام كامل للنظام الديمقراطي البرلماني.

– ممارسة الدولة اللبنانية لقرارها الحر وسلطتها على كامل أراضيها، وهذا لا يستقيم إلا بحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية وقواها العسكرية والأمنية الشرعية.
3-    الإلتزام بأصول ممارسة النظام القائم على أساس مبدأ فصل السلطات وتوازنها وتعاونها.

– احترام وتنفيذ قرارات الشرعيتين العربية والدولية، والتشديد على استقامة واستدامة علاقات لبنان الوثيقة مع اشقائه العرب واصدقائه في العالم بما يتلاءم مع مصلحته والمصالح الدائمة للبنانيين في لبنان وكذلك للبنانيين المقيمين والعاملين في دنيا الانتشار في العالم العربي والعالم أجمع.

– التطبيق العملي للمادة 95 من الدستور بكامل مندرجاتها، ومن ذلك التزام قواعد الكفاية والجدارة والاستحقاق، وكذلك في اجراء المساءلة والمحاسبة المؤسساتية على اساس الأداء لكل من يتولى مسؤولية عامة وبما يشمل تطبيق احكام مشروع القانون المحال إلى المجلس النيابي في أيار من العام 2006، والقاضي بإخضاع كل ما يتعلق بأعمال وإدارات الدولة اللبنانية ومؤسساتها وأجهزتها، وكل ما يتعلق بالأموال العامة للتدقيق المحاسبي المستقل، وعلى أساس المعايير الدولية للتدقيق، وذلك التزاما بقواعد الحوكمة الصحيحة ولكشف الانحرافات والفساد والافساد بمختلف وجوهه، وبما يسمح بمكافأة الإنجاز والمنجزين ومعاقبة المقصرين والمهملين والفاسدين.

– استقلال القضاء بما يعيد الاعتبار لدولة القانون والنظام ويؤكد محاربة الفساد والافساد، ويضع حدا نهائيا لهذه الفوضى القضائية غير المسبوقة.

– البدء بتطبيق الاصلاحات الاقتصادية والمالية والنقدية والادارية والسياسية ومن ضمن ذلك الجدية والسرعة في  الحوار والتعاون بشفافية وجدية مع صندوق النقد الدولي، وكذلك مع المؤسسات العربية والدولية والمالية والتنموية والدول الشقيقة والصديقة، بما يسهم في استعادة النهوض والاستقرار للأوضاع الاقتصادية والمالية والنقدية”.

وأضاف: “ما أود قوله هو باعلان أهمية خوض جميع اللبنانيين الانتخابات النيابية، وخصوصا المسلمين من أهل السنة والجماعة، المؤمنين بهذه المبادئ والقواعد، وبالتالي بعدم المقاطعة أو الاستنكاف، بل إلى المبادرة إلى المشاركة الفاعلة ترشيحا واقتراعا، وأن نتعاون سوية للحؤول دون إخلاء الساحة السياسية للطارئين والمغامرين، كي يبقى أولئك المؤمنون بلبنان ويستمروا على حقيقتهم بكونهم أهل اعتدال يجمعهم إيمانهم بدولتهم ووطنهم وبعيشهم المشترك”.

وختم: “إن التزام المرشحين للعمل النيابي الكامل لهذه المبادئ والقواعد، هو في اعتقادي الذي يمنحهم فرص تلقي الدعم الكفيل نيلهم التأييد الشعبي، إسلاميا ومسيحيا ووطنيا، بما يعيد الأمل من جديد من أجل أن يعود لبنان بإرادتنا جميعا إلى جميع بنيه سيدا حرا مستقلا في إطار دولة ديمقراطية برلمانية ومدنية. وسيبقى لبنان”.

أسئلة واجوبة
سئل عن امكان ترشحه للانتخابات النيابية، فأجاب: “الترشح للانتخابات هو موضع درس كامل، وهذا الوضع الذي وصلنا اليه شديد الخطورة. هناك صدمات وتحديات كبيرة يتعرض لها لبنان. ولذلك ترشحي هو موضع درس، علما انه لازال يفصلنا عن موعد اقفال باب الترشح 3 اسابيع. ولذلك لا داعي للعجلة. فلننتظر بهدوء ونحن فعليا سائرون في هذا الاتجاه.
كل ما يهمني هو ان تتضح الامور في اذهان جميع اللبنانيين في شأن حقيقة وجوهر المشكلات والمخاطر التي يعانيها لبنان، وبالتالي من اجل ان تتم عملية الانتخاب على اساس التميز بين من يريد ان يعمل من اجل استعادة سيادة الدولة الحرة والمستقلة، ولقرارها الحر، ولدورها ولسلطتها الواحدة والحصرية، وبين من يتخذون موقفا مغايرا لذلك”.

وهل اعلانه اليوم جرى بالتنسيق مع الرئيس سعد الحريري والرئيسين نجيب ميقاتي وتمام سلام، وهل القرار اتخذ لخوض الانتخابات بلوائح موحدة؟
قال: “انا احترم قرار الرئيس الحريري بتعليق مشاركته وتياره في العمل السياسي، وانا لا احمله بأي شكل من الاشكال اي مسؤولية عما ابديته او ابديه او اعبر عنه من مواقف واراها. كما ان زميلي الرئيسين ميقاتي وسلام هما على اطلاع على ما اوردته من افكار في هذا النص. ولكن في المحصيلة، ما ادليت به يعبر عن موقفي انا.
من جهة ثانية، الاتصال بين وبين الرئيسين ميقاتي دائم ويومي، وننسق معا في ما سنتخذه من مواقف في الاسابيع والاشهر المقبلة”.

وعن رعايته لائحة موحدة، قال: “هذا موضوع يخضع لدرس معمق، وبالتالي سنتخذ القرار الذي نراه ملائما، وبالتالي يحقق النتيجة التي يجب ان تكون مبنية على ما يسمى تحديد ما هي قضية لبنان، وان يصار الى التحلق حول هذه القضية من اجل انجاحها”.

وعن رأيه في اداء رئيس الجمهورية وتياره السياسي، اعتبر السنيورة انه “ليس في موقع الحديث عن رئيس الجمهورية الذي هو من يتخذ قراره”، وقال: “نحن شهدنا هذا التخبط الذي تعانيه البلاد نتيجة هذا التخريب للنظام البرلماني اللبناني، والتخريب جار ايضا على مبدأ فصل السلطات في لبنان، وهذا اوصلنا الى هنا.
الحقيقة التي يجب ان يعرفها الجميع، ان لا خروج للبنان من هذه المآزق الا في العودة الى التزام المبادئ الاساسية، وبالتالي ان كل الاجراءات الاقتصادية والمالية والنقدية والادارية التي من الضروري ان تتخذ، بالتشاور بيننا وبين صندوق الدولي، كلها ضرورية ولكنها لن تكون كافية على الاطلاق.
يجب ان يكون هناك وضوح في اهمية عودة الدولة الى ان تتولى قرارها الحر وان يكون لها سلطتها، وهذا الامر يكون عبر التعاون بين كل الناس الذين يؤمنون بهذا الامر في الانتخابات، بالتعاون مع جميع اللبنانيين للتوصل الى هذه النتيجة. علينا ان نقر والا نكابر لان المكابرة هي التي اوصلتنا الى هنا خلال كل الأعوام الماضية، عبر الاستعصاء على الاصلاح وفي حرف انتباه اللبنانيين، وفي حرف توجهاتنا اكان ذلك في تخريب التوازنات الداخلية في لبنان، ام في تخريب التوازنات الخارجية وعلاقاتنا مع اشقائنا ومع العالم. لم يعد هناك مجال للمكابرة، وكل تأخير يشكل مزيدا من الخسائر التي تلحق باللبنانيين”.

وهل هناك آليات تنفيذية على الارض وصولا الى الانتخابات؟
قال: “ما كل ما يعرف يقال. هناك عمل يتم وعندما ينضج نتحدث عنه. حتما هناك تعاون واتصالات، وينبغي ان تتم. وعلينا ان نحدد القضية لنتمكن من تحديد الاولويات، وبالتالي من هم الخصوم ومن هم الحلفاء”.

سئل هل يتحالف مع “القوات اللبنانية” في الانتخابات، فأجاب: “اعتقد ان هناك حاجة الى رص الصفوف لدى كل المؤمنين باستقلال لبنان وسيادته، وهذا ليس وقت الغرق في وحول الخلافات. هذا الوقت الذي يجب فيه ان تجتمع الكلمة في من يؤمنون بلبنان من اجل الدفاع عنه ومن اجل تحقيق صموده”.

وعن امكان ان يرث الرئيس سعد الحريري سياسيا، أكد ان “لا احد اطلاقا، يرث الرئيس سعد الحريري، فالرئيس الحريري زعيم لبناني وهو ارتأى ان يعلق (مشاركته في العمل السياسي)، وبالتالي عندما يتخذ قراره بالعودة الى لبنان فان مكانه ومكانته كبيرتان واساسيتان، وبالتالي يستطيع المشاركة في العمل السياسي. ليس هناك مطلقا اي عملية وراثة، فهو موجود، وفي امكانه متى اراد العودة الى لبنان، وسنكون الى جانبه”.