كواليس خطة وضعها بايدن لمنع الحرب.. نيويورك تايمز: الرئيس عرف نية بوتين غزو أوكرانيا منذ 2021

قالت صحيفة The New York Times، الإثنين 21 فبراير/شباط 2022، إن فريق الأمن القومي الخاص بالرئيس الأمريكي جو بايدن قدّم منذ أكتوبر/تشرين الأول 2021، معلومات استخباراتية تفيد بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعد لغزو أوكرانيا، وأن بايدن اتبع خطة لمنع الحرب.

الصحيفة أشارت إلى أن المعلومات التي قدمها فريق الأمن القومي جاءت في سلسلة من الاجتماعات بالغة السرية، وقال كبار مسؤولي المخابرات والجيش لبايدن إن الرئيس الروسي يستعد لمهاجمة روسيا.




أشار مسؤولو المخابرات والجيش منذ أكتوبر/تشرين الأول 2021 إلى صور أقمار صناعية للقوات الروسية، تظهر تقدمها نحو الحدود الأوكرانية بشكل ممنهج.

لم تكن الولايات المتحدة تملك صوراً لهذه القوات فقط، وإنما خطط الجيش الروسي لشن هجوم على أوكرانيا، الذي بدأت بعض تحركاته بالفعل أيضاً.

في أحد هذه الاجتماعات الصباحية، أرسل بايدن مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وليام بيرنز إلى موسكو، حاملاً رسالة إلى الرئيس بوتين، يقول فيها: “نحن نعلم ما تخطط له”.

في هذه الأثناء، كان الكثير من أقرب حلفاء أمريكا متشككين في أن بوتين سيقدم على هذا الغزو بالفعل، ولم يكن استخدام القوة العسكرية الأمريكية مع روسيا من الخيارات المطروحة على الطاولة، لذلك كان على الحلفاء تهديد بوتين بألم اقتصادي مبرح لدرجة أن تأثيره سيطال أوروبا والولايات المتحدة.

بحسب الصحيفة الأمريكية، فإن البيت الأبيض أقر من البداية بأن حملته لردع بوتين قد لا تمنع روسيا من غزو أوكرانيا، لكن بايدن على الأقل، وفقاً لما يقوله مسؤولون في البيت الأبيض، “فضح بوتين ونواياه الحقيقية، وهذا ساعد على الأقل في الوقت الحالي في توحيد حلف الناتو المنقسم أحياناً”.

The New York Times أجرت على مدار ثلاثة أشهر ونصف مقابلات مع أكثر من عشرة من كبار مسؤولي الإدارة وغيرهم ممن طلبوا عدم الكشف عن هويتهم لمناقشتهم الاجتماعات سرية.

أشار المسؤولون إلى أن بايدن اتخذ ثلاثة قرارات حاسمة حول كيفية التعامل مع استفزازات روسيا، وقبلها كان الرئيس قد وافق على توصية بتبادل المعلومات الاستخباراتية على نطاق أوسع بكثير مما كان معتاداً مع الحلفاء.

الهدف من ذلك كان تحاشي الخلافات حول العقوبات الاقتصادية القاسية، وذلك بأن يعرف الجميع ما تعرفه الولايات المتحدة عن تحركات بوتين، ثم أعطى بايدن الضوء الأخضر أيضاً لحملة إعلامية غير مسبوقة على الرئيس بوتين.

حين بات واضحاً هذا العام أن بوتين كان يواصل حشد القوات على الحدود الأوكرانية، وافق الرئيس بايدن على إرسال مزيد من الأسلحة لأوكرانيا، ومن ضمنها صواريخ جافلين المضادة للدبابات، ونشر المزيد من القوات في دول أخرى في أوروبا الشرقية لإظهار التضامن مع أوكرانيا وطمأنة الحلفاء المتوترين على الجانب الشرقي لحلف الناتو.

استمالة الحلفاء

بعد أيام من الإحاطات التي قدمها مسؤولون للرئيس بايدن في أكتوبر/تشرين الأول 2021، عملت إدارة الرئيس الأمريكي على استمالة الحلفاء للوقوف بوجه روسيا.

الصحيفة الأمريكية قالت إن الاجتماعات بدأت مع زعماء أقرب حلفاء أمريكا، خلال رحلة بايدن إلى روما لحضور اجتماع لزعماء مجموعة العشرين نهاية أكتوبر 2021، وهناك اجتمع أكبر أعضاء الناتو المعروفين باسم “الخماسي”: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا.

بدأ الرئيس الأمريكي ونظراؤه في تخطيط الرد على العدوان الروسي في ذلك اليوم في روما. لكن سرعان ما وضع بايدن خطته لتوسيع دائرة الثقة حول أوكرانيا، وفقاً لما قاله مسؤولون أمريكيون.

وفي سلسلة من اجتماعات الفيديو من البيت الأبيض، بدأ الرئيس وفريقه للأمن القومي في مشاركة معلومات بالغة السرية مع مجموعة أكبر، تضم بولندا ورومانيا ورؤساء دول الاتحاد الأوروبي وكندا، بالإضافة إلى كبار المسؤولين في الناتو.

يُشار إلى أنه في خطوة تصعيدية، أعلن بوتين الإثنين 21 فبراير/شباط 2022، الاعتراف باستقلالية “جمهوريتي دونيتسك ولوجانسك” الانفصاليتين بشرق أوكرانيا، وأمر جنوده بدخول المنطقتين، لكن المدى الذي سيتقدم به الجيش الروسي أو سرعته لا يزالان غير واضحين.