دار الفتوى في لبنان تتحرك لملء الفراغ السني

ذكرت دوائر سياسية أن مفتي لبنان عبداللطيف دريان يقود مشاورات مع نادي رؤساء الحكومات السابقين من أجل ملء الفراغ السني الذي أحدثه إعلان رئيس تيار المستقبل سعد الحريري انسحابه وتياره من الانتخابات النيابية المزمع عقدها في مايو القادم.

وأشارت المصادر إلى وجود جهات كثيرة، من خارج الطائفة السنية، التي تبدي حماسة نحو ملء الفراغ الذي سيحدثه غياب تيارالمستقبل، بالرغم من أن العديد من نواب الكتلة الحاليين قرروا خوض المعركة الانتخابية المقبلة كمستقلين، في حين أن البعض الآخر منهم لا يزال يدرس خياراته قبل أن يحسم قراره بشكل نهائي.




وتؤكد ذات المصادر أن الأمور لن تبقى على حالها في الأسابيع المقبلة، حيث من المتوقع أن تبدأ بالظهور معالم دور من المفترض أن تقوم به دار الفتوى، بالتعاون مع نادي رؤساء الحكومات السابقين، على قاعدة عدم ترك الساحة في حالة فراغ، في ظل المخاوف التي بدأت تظهر من إمكانيّة أن يقود موقف تيار المستقبل الحالي إلى موجة واسعة من المقاطعة السنّية، الأمر الذي من المفترض أن يتظهّر بشكل أساسي في مرحلة تشكيل اللوائح الانتخابية.

ويشير مراقبون إلى أن دار الفتوى تمثل الآن الجهة الوحيدة القادرة على تجميع هؤلاء ضمن مشروع سياسي واحد خصوصا في المرحلة التي تلي الاستحقاق الانتخابي.

محللون يؤكدون أن دار الفتوى لن تبقى في موقع المتفرج في ظل غياب التيار السياسي الأساسي عن المشهد الانتخابي

ومع بدء العدّ التنازلي للاستحقاق الانتخابي ستكون كل الأنظار متجهة إلى ما ستفرزه الساحة السنية من تطورات، الأمر الذي من المفترض أن يتضح خلال وقت قصير، لكن محللين يؤكدون أن دار الفتوى لن تبقى في موقع المتفرج، في ظل غياب التيار السياسي الأساس في الطائفة عن المشهد الانتخابي.

ويتوقع مراقبون أنه في حال حصلت الانتخابات واستمرت هذه الأجواء فسيكون هناك امتناع سني كبير عن المشاركة قياسا إلى الاستياء الذي تركه قرار الحريري، ذلك أن الأسماء التي تطرح نفسها أو المطروحة حتى اليوم لا تترك ارتياحا لدى الرأي العام في الشارع السني في بيروت وفي المناطق. ولذلك فإن دار الفتوى تتحمل دورا كبيرا لمنع حصول مثل هذا الأمر وتبديل مزاج الشارع السني.

وتعتبر شخصيات دينية أن انسحاب الحريري سيترك فراغا كبيرا على صعيد الساحة السنية وهي تتخوف من أن يلجأ حزب الله مع التيار الوطني الحر إلى اختراق هذه الساحة معتمدين وسائل كثيرة متاحة لهما خصوصا على صعيد الإمكانات المالية التي يمتلكها الحزب في هذه المرحلة ويستخدمها.

ورغم أن الساحة السنية معرضة لإغراءات حزب الله والتيار الوطني الحر، إلا أن توجهات ناخبيها أقرب لحزب القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع على الرغم مما اعترى علاقة القوات بالرئيس الحريري من اختلافات في المدة الأخيرة.

ويعتبر الشارع السني أن حزب القوات هو الطرف الوحيد القادر على مواجهة حزب الله والمشروع الإيراني في لبنان.

وتسعى دار الفتوى مع عدد من القيادات السنية كرؤساء الحكومات السابقين لبلورة موقف يمنع عزلة الطائفة السنية ويحول دون سقوطها السياسي واضمحلال تأثيرها في اللعبة السياسية الداخلية وتهميشها.

شخصيات دينية تعتبر أن انسحاب الحريري سيترك فراغا كبيرا على صعيد الساحة السنية وهي تتخوف من أن يلجأ حزب الله مع التيار الوطني الحر إلى اختراق هذه الساحة

ويقول مراقبون إن غياب الثقل السني يعني الغياب الفاعل عن موقع الرئاسة الثالثة وتحويلها إلى مجرد وظيفة يتم تعيين موظف فيها لا رئيس وهذا ما يثير المخاوف.

ويتوقع هؤلاء أن تنضج الاتصالات التي تقودها دار الفتوى وتفضي في قادم الأيام إلى اتفاق يمكن الإعلان عنه لرسم خارطة طريق للتحرك قبل الانتخابات النيابية ومن أجل تنظيم عملية الدخول في هذه الانتخابات كمرجعية ناظمة لها حتى لا تعم الفوضى وتحصل الخلافات.

وقال مفتي لبنان في وقت سابق “السنة أمة وليسوا طائفة. لا أحد يمكنه أن يحل مكاننا في الأرض وفي السياسة وفي المؤسسات. لا أحد يمكنه أن يختزل قرارنا أو أن يضع يده عليه. الحلول دائما تخرج من كنف السنة، ولا حل في لبنان من دونهم. قدمنا الدماء لأجل الوطن والدولة من صبحي الصالح ورشيد كرامي وحسن خالد إلى رفيق الحريري وكثيرين غيرهم. لا يزايد أحد علينا في الوطنية والحرص على الدولة ومؤسساتها”.

وحذر دريان السنة من المقاطعة قائلا “حثوا الناس أهلكم وأصدقاءكم وجيرانكم على التصويت. عبر التصويت في الصندوق نحافظ على دور السنة وفعاليتهم في الحياة السياسية والوطنية. التصويت الكثيف يمنع أي طرف من خطف قرار السنة. لينتخب الناس من يرون فيه الخير والصلاح. نحن في دار الفتوى سنتعامل مع كل الشخصيات السنية التي ستفرزها الانتخابات النيابية. هذه الشخصيات هي قرار الناس الذين يدركون مصالحهم ورغباتهم وصوابية خيارهم الانتخابي”.

ويضيف المفتي “دار الفتوى لن تكون ماكينة انتخابية لأي مرشح. هذا كلام نهائي لا تراجع عنه. هذه الدار هي ملجأ وراعية لكل المرشحين والناخبين معا عبر التأكيد على ضرورة المشاركة ترشحا وتصويتا. المشاركة الكثيفة في التصويت هي حصننا، وهذا الأمر اتفقت عليه مع الرؤساء نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام”.