مخزومي: المعركة الانتخابية في بيروت معركة هوية ووجود

أكد رئيس حزب الحوار الوطني النائب فؤاد مخزومي، ان منظومة الفساد مجتمعة، وعلى رأسها حزب الله والتيار البرتقالي وحلفاؤهما، وكل من يدعي مخاصمتهما فوق الطاولة ويعقد معهما اللقاءات من تحتها، ليس لهم أي مصلحة بإجراء الانتخابات النيابية، لا في مايو المقبل ولا في أي موعد آخر، وذلك مرده الى تأكيدات استطلاعات الرأي بأن صناديق الاقتراع لن تأتي لهم بالمن والسلوى، فحزب الله الذي سيطر بين العامين 2005 و2009 بفعل الحلف الرباعي، وبشكل غير مباشر على المجلس النيابي على قاعدة لا أكثرية ولا أقلية، لن يرضى بعد تلك الحقبة إلا بالسيطرة الكاملة والمباشرة على السلطتين التشريعية والتنفيذية وعلى رئاسة الجمهورية، وهو ما ترجمه الحزب عمليا في العام 2010 حين أتى بواسطة القمصان السود بالرئيس نجيب ميقاتي الى رئاسة الحكومة، وفي العام 2016، حيث فرض العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، وفي العام 2017، حيث مرر قانون الانتخاب الحالي ونال بفعله في العام 2018، 71 نائبا.

ولفت مخزومي في تصريح لـ «الأنباء»، إلى ان حزب الله الذي تمكن في العام 2016 من بسط سيطرته على مفاصل السلطة، يدرك اليوم ان الانتخابات النيابية المقبلة ستسحب بساط الأكثرية من تحته، لذلك نراه يلجأ جريا على عادته إلى الدعاية الترهيبية، كالحديث عن امتلاكه 100 ألف مقاتل ومئات ألوف الصواريخ، ناهيك عن نغمة المسيرات، وذلك في محاولة يائسة لشد عصب بيئته وبيئة حلفائه في سبيل إبقاء الأكثرية النيابية تحت جناحيه، من هنا يؤكد مخزومي انه إذا اتحدت قوى التغيير والقوى السيادية والمستقلين الرافضين للدويلة الإيرانية ومن خلفها منظومة الفساد والتخريب، ستنتزع الأكثرية النيابية من الحلف الإيراني، وستسحب بالتالي الفيتو من يد الدويلة المسلحة، ويمكن القول ساعتها ان قطار الإصلاح الحقيقي قد انطلق، مع الإشارة الى ان إمكانية افتعال حادث امني يسمح لحزب الله بالتفلت من الانتخابات النيابية، تبقى قائمة.




وردا على سؤال، أكد مخزومي ان حزب الله سيرشح لائحة مكتملة في دائرة بيروت الثانية، علما ان رصيد الثنائي الشيعي في بيروت لا يتجاوز 17% من الناخبين، وذلك في محاولة لاقتناص ما يمكنه من مقاعد نيابية من كل طائفة، تماما كما فعل بالطائفة السنية عبر ما يسمى باللقاء التشاوري، ما يعني من وجهة نظر مخزومي ان المعركة الانتخابية في بيروت ستكون قاصمة ومفصلية، بل معركة وجود وهوية، فإما ان يستسلم الناخبون لمخطط حزب الله، واما ان يتصدوا للمد الإيراني سواء في بيروت أم في غيرها من المدن والمناطق اللبنانية، ويسترجعوا بالتالي سيادة الدولة، ويعيدوا الوطن الى الحضن العربي، وتحديدا الخليجي الذي ما تردد للحظة في الوقوف الى جانب اللبنانيين ودعمهم دون قيد أو شرط للخروج من أزمتهم، مشيرا من جهة ثانية الى ان مقاطعة الانتخابات عبارة عن استسلام، وعلى الناخبين السنة ان يأخذوا العبرة من المقاطعة المسيحية في العام 1992، «الأخطاء لا تحرر بلدا ولا تبني دولة».