تفاءلوا بالخير تجدوه؟؟؟ – نايلة تويني – النهار

في قراءتي لحديث الرئيس #نبيه بري امس الى جريدة “الاهرام” المصرية العريقة، لفتني كم التفاؤل الذي اطلقه من القاهرة، وهو غير التشاؤم الذي يظهره في بيروت، ربما من باب التهديد، والتحذير، او ربما يبث التفاؤل من باب عدم نعي البلد بما فيه ومن فيه، في ظل ضبابية تميل الى السواد تضرب اكثرية ال#لبنانيين.

قال الرئيس بري ان “لبنان ليس مفلساً بل هو غني بأصوله وموارده، إذ عنده بحر مليء بالغاز”، وأضاف: “لدينا اغتراب لبناني كبير جداً، إلا أن بلدنا لا توجد لديه سيولة والسبب وراء هذا الأمر هو الانعدام السياسي وليس الفقر السياسي”.




قد يكون عذا الكلام صائباً ودقيقاً اذ ان كثيرين على اقتناع تام بان البلد ليس فقيرا بالموارد والامكانات الداخلية والاغترابية وباصوله الموجودة والمقبوض عليها، قبل ثروته البحرية الخارجة عن ارادته اليوم والى امد غير منظور.

لكن ماذا عن الانعدام السياسي الذي تحدث عنه. وهل يأمل حقاً بان يتبدل هذا الواقع مع الاستحقاقات المقبلة حقاً؟

يقول: “هناك انتخابات نيابية في أيار المقبل، ثم انتخابات رئاسية بعدها في تشرين الأول من هذا العام، وبالتالي لا بد أن يكون هناك تغير في المنهجية. وفي هذه الأثناء، على الحكومة اللبنانية أن تكون قد أكملت مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي وتتحسن الأحوال كما حدث في مصر واليونان والأرجنتين، فكل من هذه الدول مرت بهذه الفترة، وحتى الآن المفاوضات بين الحكومة والصندوق ناجحة جداً”.

اللبنانيون يا دولة الرئيس باتوا يشككون في اجراء الاستحقاقات في مواعيدها، والتجارب السابقة خير دليل لهم. فالمجلس النيابي، الذي كنت في صفوفه، مدّد لنفسه نحو خمس سنوات، والفراغ الرئاسي تجاوز السنتين، وبقاء حكومات في تصريف الاعمال، او قيد التأليف يسرق الاشهر والسنين من مراحل العمل والانجاز. فعلى اي اساس ستتبدل المنهجيات في العمل، ما دام لم يحصل تغيير حقيقي في بنية المجتمع وفي تركيبة الاحزاب وفي استقلالية القضاء وفي فرض المحاسبة …؟

ها هو انفجار المرفأ وقد مضى عليه اكثر من علامين، والتحقيق يراوح مكانه، ولن نعود الى كل الاغتيالات والجرائم السياسية التي تمنع قوى الامر الواقع من المضي بها نحو تحقيق العدالة. وماذا فعل المجلس حيال تهديد مسؤول حزبي لقاض ؟ وحيال دعم مبادرات وتحركات تسيء الى علاقات لبنان باشقائه العرب، وفي كسر قرار وزير الداخلية وتحديه؟.

وكيف للمفاوضات مع صندوق النقد ان تتقدم فعلاً ما دام البعض يهرب قرارات في مجلس الوزراء تعوق زيادة الايرادات المشروعة للخزينة اللبنانية كالتي قرأنا عنها امس؟

لا نريد يا دولة الرئيس ان نبث مشاعر الاحباط، اذ تكفي اللبنانيين مصائبهم، والتي تسببت باكثرها الطبقة الحاكمة، بل نريد ان نصدق تفاؤلك بامكان التغيير وتحقيق الافضل، وان ندفع اللبنانيين الى اعتناق الامل، لكن من حقهم عليك وعلى مجلس النواب، والحكومة التي على شاكلته، ان يلمسوا جدية اكبر في معالجة قضاياهم، واستعادة اموالهم المسروقة، والاهم استعادة كرامتهم بعدما اصبحوا اذلاء على ابواب السفارات يطمحون الى تأشيرة الى اي بلد اخر، بل انهم ينافسون اللاجئين السوريين والعراقيين الى لبنان، للسفر ونيل فتات الدولارات الفريش من المساعدات الدولية.

لا يستحق اللبنانيون كل هذا القهر. وعلى مجلسكم المنعقد اليوم ان يشرع اكثر وان يحاسب اكثر، فيشارككم اللبنانيون التفاؤل ويثقون بامكان بناء مستقبل لهم ولاولادهم في هذا اللبنان الذي احبوه وضحوا من اجله.