دائرة الشوف – عاليه: تكتيك مختلف والتقدّمي يتجهّز

مجد بو مجاهد – النهار

يتمثّل المعطى البارز انتخابياً على صعيد دائرة “جبل لبنان الرابعة” في أسلوب مختلف تتّبعه الأحزاب السياسية في مقاربة تحريك أحجار شطرنج التكتيك الانتخابي مقابل القوى الخصمة، استناداً لاعتبارات القانون الحالي بغية الفوز ببعض المقاعد كمّاً ونوعاً. ولم يُحسَم ترشيح بعض الأسماء البارزة التي تداولت كشخصيات متقدّمة يمكن اختيارها للترشّح على صعيد الحزب التقدمي الاشتراكي حتى اللحظة، حيث يشار هنا تحديداً إلى انتظار حسم بعض الترشيحات في الشوف. وإذ ثمة احتمالية لإمكان ترشيح حبّوبة عون عن إحدى المقاعد المارونية الشوفية الثلاثة – وهي تتحدّر من منطقة المشرف – لكنّ المعطيات تشير إلى بروز معيار مناطقي من شأنه أن يفرض بعض التمهّل هنا في اختيار أي اسم، وذلك لاعتبارات مناطقية مرتبطة بالدامور، حيث لم يحصل اختيار اسم عن المنطقة على اللائحة حتى الآن. ويرى مواكبون للتطورات الانتخابية أن الدامور تُعتبر منطقة أساسيّة في دائرة “جبل لبنان الرابعة” ومن غير المستحبّ خوض الانتخابات من دون مرشّح يُمثّلها على لائحة التقدمي وحلفائه، بما قد يبدّل اللعبة التكتية المعتمدة لجهة تحريك اللعبة من خلال بعض الترشيحات المفترضة. وتأكّد أن الأسماء المحسومة شوفيّاً تشمل كلّ من النائبين تيمور جنبلاط ومروان حماده عن المقعدين الدرزيين والنائب بلال عبدالله عن المقعد السني.




وتشير معلومات “النهار” إلى أنه حصل شبه توافق على إسم ابن بلدة برجا المحامي سعد الخطيب كمرشّح يمثّل نهج القوى السنيّة المقرّبة من تيار “المستقبل” بإقليم الخروب على لائحة القوى المحسوبة على النَفَس التاريخي الـ14 آذاريّ أيضاً. وتجدر الإشارة إلى أنّه حصلت مشاورات داخليّة واجتماعات مكثّفة على صعيد التقدمي الاشتراكي للبحث في التوجّه الممكن للأسماء المرشّحة من قبله. وتبيّن أن هناك فئة داخلية تنادي بتغيير النواب التقليديين وتفعيل دور المرأة برلمانياً، في مقابل فئة تنطلق من اعتبارات تاريخية وسياسية. وفي وقت طرح بعض المنتسبين فكرة الاستعاضة عن ترشيح النائبين مروان حماده وأكرم شهيب بأسماء جديدة، أتت إجابة رئاسة الحزب: “لا تنسوا أن محور الممانعة لطالما أراد الاستعاضة عن هاذين الإسمين”. وبمعنى أكثر وضوحاً، ثمة من يؤكّد على أهمية مقاربة المرحلة من مبدأ أنها لا تنطلق من اعتبارات بلد عاديّ أو مستقرّ سياسياً أو من برلمان دولة تعيش جواً رغيداً، بل إن الأسماء “الممانِعة” التي تعتزم الترشّح في بيروت ومنها النائب السابق نجاح واكيم ووجوه أخرى نافرة في العاصمة على مشارف عزوف تيار “المستقبل”، لا تحتمل مقاربتها بأسماء صاعدة بل تستدعي الحفاظ على ترشيح عدد من “الصقور” وسط هواجس جدية من استكمال مسار تبديل هوية لبنان وباعتبار أنّ الاستحقاق الانتخابي مفصل أساسيّ في المواجهة السياسية. ولا يلغي ذلك أن اللائحة ستضم عدداً من الوجوه الشابة أو الجديدة، حيث الاتجاه غير المحسوم حتى الآن هو لأن تضمّ إسمي راجي السعد وسامر خلف عن مقعدين ماروني وأورثوذكسي بعاليه، مع حسم ترشيح النائب شهيب في المنطقة.

ويبدو أنّ لائحة قوى 8 آذار التي ستضم “التيار الوطني الحرّ” تخوض حسابات أصواتها التفضيلية الأولية في الشوف، من خلال تكتيك مختلف عن الدورة الانتخابية الماضية مع اتّجاه نحو صبّ الأصوات لمصلحة المرشّح غسان عطالله عن المقعد الكاثوليكي. وهو ابن بلدة بطمة الشوفية. كما ثمّة اتجاه آخر لإمكان إعطاء أصوات تفضيلية حزبيّة لمصلحة النائب فريد البستاني. إلى ذلك، يُردّد النائب ماريو عون في مجالسه أنه كمواطن وكنائب داموريّ لا يلاحظ أن ثمة تعاملاً انتخابياً شخصياً معه كما يتوجّب، في وقت يبدو له الاهتمام أكبر على صعيد دير القمر علماً أنّ نائبها ليس من حَمَلة البطاقات الحزبية العونية. كما يُلاحظ أن هناك اهتماماً أكبر من “التيار” على صعيد بطمة، على الرغم أنها لا تحظى بأصوات عونية وازنة. وفي وقت يرى أنه تغيب الحركة الانتخابية عن الدامور على الصعيد الترشيحي أو الشعبي حتى اللحظة، يتمنى النائب عون ألا يرتكب تياره السياسي خطأً انتخابياً باعتباره أن مقعد الدامور لا يجب أن يُهمَل ولأنّ غالبية الداموريين يؤيدون الخطّ العوني، وفق مقاربته، في وقت أي خطأ سينعكس على “التيار” نفسه. وفي غضون ذلك، تلفت المعطيات إلى أنّ المرحلة الأخيرة من التصويت الداخلي لاختيار مرشحي “التيار الحرّ” كانت انطلقت قبل ساعات.

ويُبقي “الستاتيكو” الانتخابي القائم في الشوف العين على الدامور من جهة اللائحة الـ14 آذارية الطابع، باعتبارها منطقة وازنة انتخابياً وتمثيلياً. ويمكن التلويح بمتغيّرات تكتيّة لجهة بداية التركيز على مقاعد نيابية مرتبطة بأبعاد مذهبية في الشوف، باعتبار أن البحث لم ينضج بعد لناحية اختيار المرشّح الكاثوليكي على “لائحة 14 آذار” وسط “نُدرة” أسماء ظاهرة ممكنة حتى اللحظة. وما تأكد أن اللوائح الأساسية تضمن بعض الحواصل الانتخابية، لكن العمل يصبّ على استقطاب الناخب الذي كان اختار عبارة “لا أعلم” أو “لا أحد” في استطلاعات الرأي التي أجريت بالدائرة خلال الأشهر الماضية. ويساهم العمل الانتخابي على هذه الفئة في ضمان حواصل انتخابية إضافية تساهم في ترجيح كفّة المعركة الانتخابية لجهة اللائحة التي ستحظى بعدد المقاعد الأكبر، علماً أن هناك عدداً من الحواصل المضمونة لجهة بعض الأحزاب، فيما تحريك الأحجار التكتية سيرتبط بالمقاعد التي ستُخاض غمار المعركة الانتخابية انطلاقاً منها.