جمهورية طريق المطار

طوني أبو روحانا – بيروت اوبزرفر

هؤلاء الرعاع الذين يحكمون هذا البلد، عصابات، اجتمعوا منذ وضعت الحرب الأهلية أوزارها على نهب إعماره وأعمار شعبه، ويوميات ناسه الفقراء البسيطين، وهويته، والسلام المفقود بين شوارعه وأحيائه، وإن كانت تلك البندقية الحاضرة أبداً في أقبية الخوف والهواجس، وفي مقلب آخر، في نوايا الغدر والأطماع واستسهال الوصايات والإحتلالات، قد اختفت ظاهراً عن العيان وكأنها الى النسيان، الى غير رجعة، فيما، في لحظة قرار من أينما يصدر، لا يهم، تعود ومن دون أي تردد لتنتشر، كما المعابر، كما المتاريس والإصطفافات، كما الخنادق، هذا اللبنان يعيش على سفوح مؤامرات متعاقبة متكررة، لا تكاد تنتهي واحدة، لتنطلق أخرى، بنفس المرتزقة وعلى نفس الوتيرة ومن نفس المحيط الشيطاني، النقمة الكبرى أن نفس هذا اللبنان يربض فوق جغرافية بركانية لا تنطفئ، دائمة الحضور في وجدان النار والحرائق العابرة لحدوده المتفلتة، منذ ذلك الزمان، يوم كانت سويسرا الشرق حيّة في تاريخه، والإستقرار والأمان، والسهر في ليالي عاصمته التي لم تنم طيلة سنوات العز والزمن الجميل، كان نفس الشيطان، الجاهز في التفاصيل، يحيك تفاصيل المشهد الإجرامي والإنهيار الكبير، وألا يتنفس هذا البلد وَهم الحياة إلا بما يخدم منسوب الإستنفاع والإرتزاق على أجندة سفّاحيه، هذه حقيقة منذ لبنان، وواقع لم يتغيّر منذ حُكِمَ عليه بالإستقلال وحكمته ساحات التفاهمات ما قبل مار مخايل بعقود من الإستعمار والإحتلال والنكبات وحروب النكسات، والأزمات الكبرى، والأموال لإرسائه مساحة مفتوحة ودائمة لسياسات الفشل والفوضى والعنف، وبازارات الإتفاقات في عواصم العرب والعالم، والتسويات الهجينة، إنما، نحن حتمياً اليوم عند عتبة آخر المؤامرات، ليس لأنهم اكتفوا، او تَدَخَّل أحدهم لمصلحة لبنان، او أتت على ذكره أجندة ما في بَلَدٍ ما، رغم أن في المشاهد ما يُحَرّك إيحاءات الأفق، ((إنما لأن هذا اللبنان بات في الحسبان والفضل يعود لمنظومة المرتزقة التي تحكمه، جمهورية فراغ، وتَصَحُّر كامل في كافة مرافقها ومؤسساتها، وهشيم قابل للحريق ساعة يريدون))، المُلفِت/ المؤسِف في آنٍ معاً، أن حسابات اللبنانيين، زعامات وجمهور، لا تُطابِق حسبان الكوكب، ولايزالون يضربون السيوف في المياه.
هذا اللبنان اليوم في صميم التَحَدّيات حيث لم تعد الخَيارات مُتاحة سوى بين جمهورية وجمهورية، واحدة قد تبقى لبنانية اذا سمحت استفاقة ما قبل فوات الأوان، أياً تكن المنعطفات التاريخية والظروف الكاسرة وحقول الألغام، وأُخرى، جمهورية من زمن تصريف الأعمال، ممنوعة من الصرف، جمهورية ضاحية المحوَر، والبيئة الحاضنة للبنان المُحاصَر، ومنصة الخصومات والعداوات والعقوبات، والحروب الجاهزة/ جمهورية طريق المطار..