لبنان على أعتاب تسوية الخلاف البحري مع إسرائيل

نقلت مصادر إسرائيلية عن مسؤولين كبار في المنظومة الأمنية اعتقادهم بأن “الطريق بات ممهدا” لتوقيع اتفاق بحري بين إسرائيل ولبنان، بوساطة أميركية، بعد أن أبدى حزب الله موافقته غير العلنية على التقدم في المفاوضات.

وقالت المصادر إن هذا الاعتقاد السائد لدى المنظومة الأمنية الإسرائيلية يأتي بعد رسالة نقلها المبعوث الأميركي الخاص بترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل آموس هوكشتاين إلى تل أبيب في الأيام الأخيرة، مفادها أن زعيم حزب الله حسن نصرالله أعطى موافقته للحكومة اللبنانية بالتقدم في المفاوضات.




ويأمل سياسيون لبنانيون أن تساعد الموارد الهيدروكربونية المحتملة قبالة الساحل اللبناني بانتشال البلاد المثقلة بالديون من أعمق أزمة اقتصادية تواجهها.

ومن شأن الاتفاق جلب أرباح للبلدين من مخزونات الغاز الموجودة في المنطقة المتنازع عليها، الأمر الذي سيساعد لبنان في التخلص من أزمته الاقتصادية.

ووفق الاتفاق البحري المحتمل، ستحصل شركات طاقة دولية على حقوق بالبحث واستخراج الغاز الطبيعي، ومن ثمّ يتفق الطرفان على وسيط دولي سيحدد مستوى الأرباح التي ستحصل عليها كل دولة.

ورغم أن حزب الله كان قد رفض التوصل إلى مثل هذا الاتفاق الذي من شأنه أن يمنعه من العمل ضد إسرائيل في المستقبل من الساحة البحرية التي بَنى فيها خلال السنوات الأخيرة قدرات هجومية، إلا أن مسؤولين في المنظومة الأمنية الإسرائيلية يعتقدون أن حزب الله معني بالاتفاق، لتخفيف الضغط اللبناني الداخلي ضده بسبب الأزمة الاقتصادية.

ولا يريد حزب الله إعطاء الحكومة اللبنانية تأييدا علنيا للمضي قدما في المفاوضات وبالتالي التوصل إلى اتفاق، والذي قد يتم تفسيره على أنه نوع من التطبيع مع إسرائيل أو اعتراف بسيادتها على المنطقة المتنازع عليها وهو ما لا يخدمه انتخابيا في هذه الفترة.

ويسود غموض حول نتائج الزيارة التي أجراها الموفد الأميركي هوكشتاين إلى بيروت في الثامن من فبرايرالجاري، والتقى خلالها مجموعة من المسؤولين، وقدمّ لهم اقتراحات جديدة بشأن قضية ترسيم الحدود، ضمن المفاوضات غير المباشرة مع تل أبيب.

وأعرب الرئيس اللبناني ميشال عون عقب لقائه هوكشتاين في التاسع من فبراير عن استعداد بلاده للبحث في النقاط التي طرحها الأخير، مؤكدا أنه “ستتم دراستها انطلاقا من إرادة الوصول إلى حلول لهذا الملف، وسوف يستمر التواصل مع الجانب الأميركي تحقيقا لهذه الغاية”.

مصادر لبنانية تشير إلى وجود إجماع داخلي على ضرورة الحسم في ملف ترسيم الحدود بين مختلف الفرقاء السياسيين

إلا أن “اللقاء المثمر” وفق السفارة الأميركية في بيروت كان مع قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون. وذكرت السفارة أن “اتفاقا على الحدود البحرية يمكنه أن يخلق فرصة تشتد الحاجة إليها لتحقيق الازدهار لمستقبل لبنان”، دون المزيد من التفاصيل.

وبين لبنان وإسرائيل منطقة متنازع عليها تبلغ 860 كيلومترا مربعا، بحسب الخرائط المودعة من جانب لبنان وإسرائيل لدى الأمم المتحدة، وتعد هذه المنطقة غنية بالنفط والغاز.

وانطلقت من أجل ذلك مفاوضات غير مباشرة بين الجانبين في أكتوبر 2020، برعاية الأمم المتحدة وبوساطة أميركية. وعُقدت 5 جولات من التفاوض أحدثها في الرابع من مايو الماضي.

وكان وفد بيروت قدم خلال إحدى المحادثات خارطة جديدة تدفع باتجاه 1430 كلم إضافية للبنان، وتشير إلى أن المساحة المتنازع عليها هي 2290 كلم، وهو ما رفضته إسرائيل وأدى إلى توقف المفاوضات.

وتشير مصادر لبنانية إلى وجود إجماع داخلي على ضرورة الحسم في ملف ترسيم الحدود بين مختلف الفرقاء السياسيين وهو ما دللت عليه تصريحات كل من الرئيس اللبناني ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي إضافة إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري.