لماذا يصرّ العهد على تشويه صورته؟! – مروان اسكندر – النهار

التعامل مع حاكم المصرف المركزي على النحو الذي شاهدناه أمر يلحق الضرر الفادح بصورة القضاء والعدل في لبنان.

ما هي التهم التي يواجِه بها #العهد #رياض سلامة؟




يبدو ان العهد لا يتقبل نجاح الحاكم في عمله في القطاع الخاص، ولا يقبل إحجامه عن دعم مخصصات ما يسمى اصلاح الكهرباء، اي البند الاول في شروط صندوق النقد الدولي.

ويجب تذكير العهد بان الحاكم هو بالفعل صلة الوصل مع صندوق النقد، وأيّ تعدٍّ على حرياته سيمنع الصندوق من التعاطي مع لبنان.

قياسًا على موقف العهد من حاكم البنك المركزي وعلى ما يسمى خطة الكهرباء لوزير الطاقة المقرب من جبران باسيل، تبدو الصورة وكأن العهد لا يسعى لاستعادة النمو نفسه في لبنان، بل هو يسارع الى اللحاق بدول الممانعة (سوريا وايران)، والاولى ممتنعة عن مواجهة اسرائيل، وطلاب الجولان يفدون الى جامعة دمشق ويعودون الى منازلهم من دون صعوبة، وهنا يمكن ان تشدد سوريا على انها لم تسمح لقواتها بأي رد على القصف الجوي الاسرائيلي.

لبنان لا يمكن ان يكتسب لباس الممانعة لان حياة اللبنانيين كانت حتى وقت قريب ولا تزال في اذهان وآمال غالبية السكان بعيدة كل البعد عن ظروف الحياة والقيادة في سوريا وايران، واي اصرار على جر لبنان الى صف دول الممانعة امر يعني الرغبة في اطفاء نفَس الحرية والانجاز والتمتع بالحياة. والواقع ان العهد بتكليفه الاحتياط الذي كان متوافرًا عند بدايته وحتى اليوم عجز عن تأمين الكهرباء، ما ادى الى إهدار 26 مليار دولار خلال 11 سنة، واليوم يطلب دعمًا بـ 500 مليون دولار وليس هنالك تحديد لضمان ضبط العجز ضمن الارقام المدرجة.

انقاذ لبنان واستعادته امل الحياة الطبيعية الديناميكية معلّق على تنفيذ برنامج حقيقي لزيادة طاقة الانتاج، والتحكم بعمليات الانتاج والنقل، وتسجيل الاستهلاك وتسديد المستحقات، ومن دون تحسين كهذا لن تكون هناك نية في مساعدة الحكم في لبنان بل توجه لحصر اي مساعدات بالهيئات غير الحكومية المحترمة بتأمين المساعدات من مواد غذائية وعلاجية، او تأمين العلم لطلاب الثانويات ودعم أقساط التلامذة وغيرها من الامور الحيوية التي يحتاجها المواطنون لا القيّمون على العهد.

الرئيس عون منزعج ومتبرم من افادات فنيين دوليين لميزانيات #مصرف لبنان، وهو لا يدري ان بنود هذه الميزانيات التي تُراجع من قِبل خبراء شركتين عالميتين للمحاسبة هي شروط مفروضة من بنك التسويات الدولية الذي تأسس في سويسرا بعد الحرب العالمية الاولى لتنسيق السياسات النقدية بين المصارف المركزية في العالم، والذي يقر سياسات حرة للعمل والنشاط، وقد عدل البنك في المواصفات المطلوبة اكثر من مرة، والبنك المركزي وفر الميزانيات المنشورة للشركة المكلفة الكشف على حسابات مصرف لبنان، والتي حازت جميع ما طلبته من دوائر “المركزي”.

المقارنة المخيفة هي مع وضع ميزانية وزارة الطاقة التي ترأسها لفترة جبران باسيل واستمر بالاشراف على شؤونها، فهي لم تصدر ميزانية واحدة، منذ عام 2013، اي ان وزارة الطاقة التي حصلت على معونات على مستوى 26 مليار دولار دون اي تحسين في التغذية الكهربائية، والتي سيّر شؤونها وزراء “التيار الوطني الحر” لا يجوز محاسبتها على اي شطط.

اذا شاء الرئيس عون ان يكون الحارس على مقدرات لبنان النقدية والمالية، عليه ان يبدأ بطلب اجراء المحاسبة المنتظمة، والتي تظهر التراخي في ضبط التكاليف في المقام الاول، وهو بالتأكيد لن يفعل ذلك، حتى بعد سحب البنك الدولي تسهيلات لبناء السدود بـ 400 مليون دولار لان خبراء البنك الدولي اعتبروا ان العمل الهندسي غير مكتمل وغير مناسب لهدف احتفاظ السدود المعنية بكميات من المياه.

حضرة الرئيس، هل ان الكهرباء والمياه امران غير مهمين بحسب توجهاتك؟ اذا كان الامر كذلك فلماذا لا تفصح عن تلكؤ العهد في دراسة نفقات وإنفقات وزارة الطاقة التي دفعت بلبنان وعبر وزيرة لا تفقه بالاعتبارات الاقتصادية والانمائية الى التخلف عن سداد قسط من مستحقات قرض اليورو دولار قبل سنتين تقريبًا؟

اللبنانيون يطلبون من الرئيس اظهار حرصه على ضبط الامور والشطط في الانفاق، وهو يعلم ان تبخر الاحتياط نتج عن سوء التخطيط لزيادة طاقة انتاج الكهرباء، ونذكّره بالطبع بان من اضاء لبنان اوائل القرن الحادي والعشرين كان رفيق الحريري، وان التوجه لاستيراد الغاز من مصر كان من قِبل الرئيس الشهيد، وان تآزر رياض سلامة مع الحريري اسهم في زيادة الودائع في لبنان وفي تمكين المصارف اللبنانية من تحقيق وجود عربي ودولي، وكل ذلك الانجاز تبخر لان وزارة الطاقة فرضت استمرار العجز في الميزانية وتسديد تكاليف استئجار بواخر لانتاج الكهرباء بلغت 1.2 مليار دولار.

أيّ بلد يشوّه العدالة ويستهتر بالقوانين هو بالتأكيد عاجز عن مواجهة التغيير نحو الاحسن.