واشنطن تتهم موسكو بالخداع وتؤكد حشدها المزيد من الجنود.. وروسيا ترد عليها بفيديو يوثق سحب قواتها

في وقت تتجه فيه أنظار العالم إلى الأزمة الأوكرانية، تتضارب تصريحات الدول الغربية وروسيا، ففي سلسلة هذه التصريحات كشف مسؤولون أمريكيون، الأربعاء 16 فبراير/شباط 2022، أن موسكو أرسلت 7 آلاف جندي إضافي إلى حدودها مع أوكرانيا، مؤكدين عدم صحة ما أعلنته روسيا عن سحب بعض من قواتها،  فيما نشرت وزارة الدفاع الروسية مقطع فيديو قالت إنه يظهر قوات ومعدات عسكرية من قوة دباباتها الخاصة بالمنطقة العسكرية الغربية وهي تعود إلى قواعد انتشارها الدائمة بعد تدريبات.

حسب تصريحات أدلى بها مسؤولون أمريكيون فضلوا عدم الكشف عن أسمائهم للصحفيين عبر مؤتمر هاتفي، فإن ادعاءات سحب روسيا بعض جنودها من الحدود الأوكرانية غير صحيحة، بل على العكس من ذلك، حشدت موسكو نحو 7 آلاف جندي إضافي في الأيام الأخيرة.




وأشاروا إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعد للحرب على عكس تصريحاته التي قال فيها إنه منفتح للدبلوماسية، وأضافوا: “يقولون أمام الرأي العام إنهم منفتحون للمناقشة ويدّعون خفض التصعيد، لكنهم في نفس الوقت يستعدون سراً للحرب”.

من جهتها نشرت روسيا فيديو وثقت فيه عودة قواتها إلى مراكزها بعد أن أنهت تدريباتها، إذ قالت وزارة الدفاع الروسية إن الدبابات والعربات المدرعة ستقطع حوالي ألف كيلومتر عبر خطوط السكك الحديدية.

تشكيك أمريكي في تصريحات روسيا 

ويأتي هذا بعد أن قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، في تصريحات له، إن واشنطن ليست لديها نتائج تؤكد مزاعم سحب روسيا قواتها من الحدود الأوكرانية.

فيما حذر الرئيس الأمريكي جو بايدن روسيا من أن رد الولايات المتحدة سيكون قاسياً في حال أقدمت على غزو أوكرانيا، مؤكداً ضرورة منح الدبلوماسية كل الفرص من أجل حل الأزمة.

إذ قال بايدن، في تصريحات أدلى بها من البيت الأبيض، إن الولايات المتحدة مستعدة لكافة السيناريوهات في الأزمة الأوكرانية، مستدركاً بتأكيده على ضرورة منح كل الفرص للدبلوماسية، وأضاف: “لم نتأكد بعد من بدء انسحاب الجنود الروس إلى ثكناتهم، واحتمال غزو أوكرانيا لا يزال قائماً”.

اتهامات لروسيا 

بايدن أشار إلى وجود أكثر من 150 ألف جندي روسي على الحدود الأوكرانية والبيلاروسية، داعياً الأمريكيين المقيمين في أوكرانيا لمغادرة البلاد.

بدوره قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه لا يرى حتى الآن أي انسحاب للقوات الروسية من مواقع قريبة من الحدود الأوكرانية، كما شكّك حلف شمال الأطلسي (الناتو) بسحب موسكو قواتها، متحدثاً عن مؤشرات تدل على أن المزيد من القوات في الطريق.

هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) نقلت عن زيلينسكي قوله، خلال زيارة لغرب أوكرانيا: “نتعامل مع الحقائق التي لدينا ولا نرى أي انسحاب بعد”.

كذلك نقلت وكالة الأناضول، عن وسائل إعلام بريطانية، قولها إن وزير الدفاع البريطاني، بن والاس، قال إنه “لا مؤشرات على انسحاب روسيا من حدود أوكرانيا، وسيناريو الغزو لا يزال وارداً”.

ينس ستولتنبرغ، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، بدوره قال إن الانسحاب سيكون خطوةً مرحباً بها، لكن تحركات القوات لا تؤكده.

أضاف ستولتنبرغ، في تصريح للصحفيين، في مستهل اجتماع يستمر يومين لوزراء دفاع الحلف في مقره ببروكسل: “لا يزال يتعين أن نرى إن كان هناك انسحاب روسي (…)، ما نراه هو أنهم زادوا عدد القوات، وأن المزيد من القوات في الطريق”.

الكرملين يرد 

يقول محللون عسكريون إن مؤشراً مهماً على انسحاب كبير للقوات سيكون عودة وحدات من أقصى شرق روسيا، التي تشارك في تدريبات ضخمة في بيلاروسيا، إلى قواعدها على بعد آلاف الأميال.

من جانبه، ردّ الكرملين على التشكيك بالإعلان الروسي عن سحب قوات، وقال إن حلف “الناتو” مخطئ في القول إنه لا توجد أدلة على انسحاب، مضيفاً أن بوتين شدّد على رغبته في التفاوض.

في سياق متصل، سخِرت متحدثة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، من وسائل الإعلام الغربية، وذلك بأن طلبت منها تحديد موعد لهجوم موسكو المزعوم على أوكرانيا للعام المقبل، وذلك على خلفية تعالي الأصوات المحذرة من غزو روسي الأربعاء.

كتبت زاخاروفا عبر قناتها على تليغرام: “طلب موجه إلى وسائل التضليل الإعلامي الأمريكية والبريطانية، بلومبرغ ونيويورك تايمز وذا صن وغيرها، أعلِنوا الجدول الزمني لغزونا للعام المقبل، نود أن نُخطط لإجازاتنا!”، وفق قناة “روسيا اليوم”.

ومؤخراً، وجهت الدول الغربية اتهامات إلى روسيا بشأن حشد قواتها قرب الحدود الأوكرانية، فيما هددت واشنطن بفرض عقوبات على موسكو في حال شنت هجوماً على كييف.​