العونيون والإطباق على المواقع المسيحية… ونغمة جديدة “الأميركان ما خلّونا”

ألان سركيس – نداء الوطن

يشهد الصراع بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والعهد العوني من جهة وبين حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من جهة ثانية فصلاً جديداً من الصراع لا يعرف أحد كيف سينتهي.




مع اقتراب موعد الإنتخابات النيابية ونهاية العهد العوني باتت كل الأسلحة مباحة في المعارك القادمة، فـ»التيار الوطني الحرّ» يضع نصب عينيه السيطرة على المواقع المسيحية كلّها من وزارية ونيابية وإدارية وقضائية وأمنية ومالية.

ومعروف أن «ثالوث الحكم المقدّس» كان عند المسيحيين عموماً والموارنة خصوصاً هو ثلاثية رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش وحاكمية مصرف لبنان.

وأثبتت التجارب أنّ كل ما قيل بعد «اتفاق الطائف» أن لا تأثير للمسيحيين على القرار الوطني بعد «سرقة» الصلاحيات من رئيس الجمهورية غير صحيح، إذ إن التجارب أثبتت أن رئيس الجمهورية ما زال يملك أهم صلاحية وهي التوقيع على مرسوم تأليف الحكومة، كما أن حاكم مصرف لبنان يحكم لبنان مالياً ونقدياً، وكل الصراعات والحروب تحصل كرمى لعيون المال والإقتصاد، في حين أن قائد الجيش أمين على أهم مؤسسة عسكرية في الدولة والتي من دونها لا وجود للكيان اللبناني.

لكن ما بات واضحاً أن الصراع بين عون وسلامة ليس على حماية أموال المودعين ولا على إصلاح السياسة النقدية، بل لتصفية الحسابات ومن ثمّ السيطرة على حاكمية مصرف لبنان.

ويعلم الشعب أن سلامة هو شريك الطبقة السياسية ويجب محاسبته، فجزء كبير من أموال المودعين ذهب إلى الكهرباء التي استلمها وزراء «التيار الوطني الحرّ» منذ العام 2009 وتمّ هدر نحو 50 مليار دولار تحت عنوان «سلف خزينة» فيما البلاد تغرق بالعتمة الشاملة.

إذاً، يستغل العهد العوني وجع الناس وجشع المصارف وحرمانها اللبنانيين أموالهم ليهجم على الحاكمية، فالجميع على قناعة بأن زمن رياض سلامة انتهى ويجب محاسبته مع الطبقة السياسية الحاكمة، لكن الشعب يريد حاكم مصرف مركزي إصلاحياً يضع خطّة للحاكمية هدفها الأول إعادة أموال اللبنانيين، لا أن يتربّع على عرش الحاكمية حاكم عوني يتصرّف كما تصرّف الوزراء العونيون في ملف الكهرباء، أو على طريقة إدارة العهد العوني أزمات البلاد.

وفي السياق، فإن العهد العوني شارف على نهايته، لذلك يعمل على زرع رجاله في كل مفاصل الدولة والسيطرة على المواقع المسيحية الأهم من قضائية وأمنية وإدارية، لكن النتيجة أن هناك خطوطاً حمراء ترسم أمامه وتمنعه من السيطرة على قيادة الجيش وحاكمية مصرف لبنان لأنه بمجرد مجيء عوني ستصبح هذه المراكز تحت تصرّف «حزب الله» مثلما حلّ بوزارة الخارجية مع الوزير جبران باسيل ومثلما حلّ بالجمهورية بعد انتخاب ميشال عون رئيساً.

وما لا شكّ فيه، أن لا مجال للمقارنة بين أداء قائد الجيش العماد جوزاف عون الذي يعمل من منطلق رجل دولة ويحمي المؤسسة العسكرية والكيان، وبين سلوك سلامة الذي كان شاهد زور على سرقة أموال اللبنانيين، في حين أن نجاح الرئيس عون بالإطاحة بسلامة لا يعني تسليم الأميركيين هذا المركز المالي للعونيين.

عندما حاول باسيل فرض رأيه على قائد الجيش العماد جوزاف عون إنتفض القائد وفصل المؤسسة العسكرية عن السياسة، ولا يزال الأميركي يقف سداً منيعاً في مواجهة من يحاول الإستيلاء على هذه المؤسسة، وهذا الأمر أثار امتعاض الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، في وقت لن يستطيع العهد وضع يده على حاكمية مصرف لبنان لأن العوامل الداخلية تأتي ضدّه، وكذلك فإن الأميركي لن يسمح بمثل هذا الأمر.

شكّل سلوك العونيين في الحكم أكبر نكسة للشعب اللبناني، وبالتالي فإن قضمهم المواقع المسيحية سيرتدّ سلباً على المسيحيين واللبنانيين، في حين أن العوامل الخارجية وعلى رأسها الموقف الأميركي ستمنعهم من إتمام هذه المهمة، لذلك سيقولون لاحقاً وعلى النغمة نفسها «الأميركان ما خلّونا».