“حزب الله” يتمرّد على الداخلية ويُصعِّد خليجياً… الجامعة العربية تتحرّك على وقْع الخوف على لبنان

يتوغّل “#حزب الله” في كل مفاصل الدولة اللبنانية، بحيث يعتمد سياسة ممنهجة للسيطرة على كل ما يمتّ الى الشرعية بصلة، على طريقة “الأمر لي”، وهذا ما كشفه قبل أسابيع زعيم سياسي، عندما قال للحلقة الضيقة المحيطة به، إنه يتوقّع أن يبدأ “حزب الله” حملات قاسية على الجيش اللبناني ودول الخليج، ويحمي في الوقت عينه العهد وتياره، لأن أمينه العام السيد حسن نصرالله لن يسمح بانهيار “التيار الوطني الحر” وخسارته عددا من المقاعد النيابية، وهو الذي يسعى إلى الأكثرية داخل المجلس ليتمكّن من إدارة البلد كما يشاء، وصولاً إلى المعلومات حول المسّ باتفاق الطائف، لأن المؤتمر التأسيسي هو عنوان المرحلة المقبلة أمام ما سنشهده في البلد من تطوّرات ومتغيّرات قد تكون الأخطر في تاريخه، معتبراً أن إصرار “حزب الله” على تنظيم مؤتمر للمعارضة البحرينية في الضاحية الجنوبية اول من امس وامس، هو تمرّد على الدولة، ولم يسبق حتى في أيام الحرب أن حصلت واقعة كهذه، ما يعني أننا ذاهبون في علاقاتنا مع المملكة العربية السعودية والخليج إلى رفع منسوب التوتّر، وهذا التحدّي من قِبل “حزب الله” سيسبّب المزيد من الخراب للبنان واللبنانيين.

في السياق، تشير مصادر سياسية مواكبة لمسار هذه الأوضاع لـ”النهار”، إلى أن كل المحاولات التي جرت لثني “حزب الله” عن تصعيده تجاه الرياض ودول مجلس التعاون الخليجي، لم تثمر، كاشفة عن اتصالات مكثّفة قام بها قبل بضعة أيام رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، من دون أن يلقى أي تجاوب وقد بدا مستاءً. ويُنقل أنه تواصل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، من خلال موقعه النيابي والشيعي وعلاقته بـ”حزب الله”، علّه يقتنع بصرف النظر عن هذا المؤتمر، وبالتالي وقف الحملات على المملكة لأنها مستمرة بشكل يومي عبر “حزب الله”، وأن بعضهم قال كلاماً في إحدى البلدات يندى له الجبين من خلال تعرّضه لقيادات خليجية بإساءات غير مقبولة، وقد تمّ سحبها كي لا تنتشر في الإعلام، وهي تحرّض على الفتنة، وفيها تلميح الى دعم واضح للحوثيين، لا بل التطوّع والقتال معهم في اليمن والخليج. ولكن، تضيف المصادر، أن الرئيس بري ممتعض بدوره، لكنه يدرك أن المسألة تتخطّاه إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، و”ما في اليد حيلة”.




وتؤكد المصادر نقلا عن أجواء القاهرة، أن ما يجري في لبنان أخذ يشكّل قلقاً لدى المسؤولين المصريين والأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، الذي يعمل وفق المعطيات المتوافرة على إعداد صيغة لتجنيب لبنان أي منزلقات من شأنها أن تغرقه في الفوضى والحروب نتيجة الدور المتنامي لـ”حزب الله” في تدمير علاقاته بأشقائه العرب، ولا سيما مع السعودية والخليج، وخصوصاً في ظل غياب الدولة والحكومة وعدم قدرتهما على التصدّي لهذا الحزب ودفعه الى وقف هذه السياسات، والدلالة أن المعلومات التي باتت في حوزة الجامعة العربية بعد مؤتمر وزراء الخارجية العرب الأخير، تؤكد أن الردّ اللبناني على الورقة الكويتية ـ العربية ـ الدولية، التي حملها معه وزير الخارجية الكويتي الشيخ ناصر المحمد الصباح إلى بيروت، تؤكد بالملموس السيطرة التامة لـ”حزب الله” على الوضع في هذا البلد، وبناء على هذه الأجواء والظروف، فإن هناك تشاوراً واتصالات تجري على أعلى المستويات وبعيداً من الأضواء من أجل أن تكون الزيارة المرتقبة لوفد الجامعة إلى بيروت، على قدر المسؤولية وإنقاذ البلد قبل أن يغرق أكثر مما هو عليه اليوم، إضافة إلى تدارك تفاعل الأزمة مع دول الخليج إثر المواقف الأخيرة للسيد نصرالله، ومن ثم تنظيم هذا الحزب لمؤتمرات تحمل استفزازاً وتحدّياً، الأمر الذي يصعّب المساعي الجارية عربياً ودولياً من أجل عودة الأمور إلى ما كانت عليه على خط بيروت ـ الخليج، ولكن ثمة عقبات وصعوبات جمّة، بعدما تحوّلت الساحة اللبنانية منصّة يديرها “حزب الله” لتحسين شروط طهران التفاوضية ودعم الحوثيين لوجستياً وعلى كل المستويات، وهذا ما تأكد قبل أيام من خلال الوثائق الإستخبارية والميدانية.

ويبقى أن الأيام القليلة المقبلة، ستبلور ماهية الإتصالات العربية والدولية حيال هذه الأزمة، في ظل سباق محموم بين التصعيد الذي يقوده “حزب الله”، والديبلوماسية العربية والدولية، في حين تبدو السلطة اللبنانية في مكان آخر مفكّكة الأوصال، من دون أن يكون هناك موقف واضح وحاسم، ما تبدّى بالملموس لعدم قدرة الدولة ومؤسّساتها على التصدّي لتنظيم المؤتمرات التي تشكّل عرقلة واضحة لعودة الأمور إلى نصابها الصحيح، وفتح الطريق أمام مساعي الجامعة العربية وسواها من المحاولات الجارية على أكثر من خط عربي ودولي للملمة هذا الإنهيار على خط بيروت ـ الخليج غير المسبوق في تاريخ علاقات لبنان مع أشقائه العرب.

النهار