السوريون في «عيد الحب»: راتب شهر كامل لشراء «دبدوب»… واللون الأحمر يرفرف فوق أنقاض الحرب

أدى ارتفاع الأسعار في الأسواق السورية إلى تراجع الإقبال على شراء الهدايا للاحتفال بمناسبة عيد الحب (فالنتاين) الذي يصادف في 14 شباط/فبراير من كل عام.

وفي أسواق دمشق وصلت أسعار الهدايا التي يتبادلها الأزواج والمخطوبون وغيرهم بهذه المناسبة، إلى مستويات قياسية، حيث تباع الوردة الطبيعية الحمراء الواحدة بـ5 آلاف ليرة سورية.




أما أسعار الهدية الأكثر رواجاً وهي “الدبدوب”، فتجاوز سعر بعضها من المقاس الكبير النصف مليون ليرة سورية )نحو 120 دولاراً أمريكياً(، إذ يعد قياساً لمستوى الدخل ومتوسط الأجور الشهري الذي لا يتجاوز الـ50 دولاراً أمريكياً، بالمبلغ الكبير جداً.

وتبدأ أسعار “الدباديب” عند 25 ألف ليرة سورية للصغير، أما المتوسط فيتجاوز الـ100 ألف ليرة سورية، ويرتفع هذا الرقم ليتجاوز اـ500 ألف في حال كان طول “الدبدوب” أكثر من متر.

ويحتاج الموظف الحكومي إلى راتب شهري كامل حتى يشتري “دبدوباً” متوسط الحجم، ولذلك تكتفي الغالبية بشراء وردة حمراء واحدة، أو بالون أحمر على شكل قلب حب، مملوء بغاز الهيليوم، بمبلغ لا يتجاوز الـ5 آلاف ليرة سورية، على ما أكد أحد الباعة لـ”القدس العربي” من حلب.

ويصف البائع الإقبال على شراء هدايا عيد الحب بـ”المتوسط”، ويقول: “تشكل هذه المناسبات فرصة للهروب من ضغوط الحياة، ولذلك تجد أن قسماً من السوريين يحرص على شراء الهدايا في هذا اليوم، وحتى لو كانت بسيطة”. إلا أن تقارير إخبارية نشرتها شبكات موالية أشارت إلى امتناع الغالبية عن شراء الهدايا التي وصلت أسعارها إلى مستويات مخيفة، وقال موقع “أثر برس”: إن الدبدوب كبير الحجم أي بطول متر فأكثر، تجاوز سعره 700 ألف ليرة سورية، مضيفاً أن “هذه الأسعار دفعت ببعض الأشخاص للاستعاضة عنها ببدائل أقل تكلفة لتقديمها كهدية بهذه المناسبة، ومثال ذلك شراء وسادة حمراء وكتابة الأحرف الأولى من اسم الشاب والفتاة يتراوح سعرها بين 15ـ25 ألف ليرة سورية، أو برواز للصور أو ساعة أو شمعة حمراء يتراوح سعرها بين 4-5 آلاف ليرة سورية، بحسب الحجم، وهناك بعض الأشخاص يلجأون لشراء صندوق خشبي وبداخله ورد مجفف وقطعة شوكولا بسعر رمزي وتقديمه لمن يحبون” .

في المقابل، قالت وكالة “سبوتنيك” الروسية إن حلب ودمشق تكتسيان بالأحمرعلى أنقاض الحرب، معتبرة أن ذلك يعد “تجاوزاً للألم وانتصاراً على حقد الموت الزاحف من الصحارى”. وأضافت: “دقائق قليلة تمشيها اليوم في هذه الشوارع المجبولة بالحب، ستخرج منها مليئاً بالأسئلة، حيث تكتسي المدن ثوبها الأحمر ويحذو العشاق حذوها مرتدين الأحمر أيضاً، والبالونات وقوالب الكاتو وأكواب العصير أيضاً”.

وإلى جانب الهدايا التقليدية في هذا اليوم، حاول أصحاب المطاعم والمحال التجارية ومراكز التجميل، انتهاز هذه المناسبة للخروج من حالة الركود التي تعيشها الأسواق، وذلك عبر الإعلان عن عروض على الأسعار بهذه المناسبة، إلا أن شهود عيان من دمشق أكدوا لـ”القدس العربي” أن الحركة التجارية في الحد الأدنى، وذلك بسبب التضخم وانعدام القدرة الشرائية للغالبية العظمى من السوريين.

ويرجع عيد الحب إلى كاهن اسمه “فالنتاين” عاش خلال فترة حكم الإمبراطور كلوديوس للإمبراطورية الرومانية، حيث اضطهد الأخير الكنيسة، وأصدر قراراً يقضي بمنع زواج الشباب، وكان يبرّر ذلك بأن الجنود غير المتزوجين أفضل وأكثر كفاءة في أداء عملهم من الجنود المتزوجين خاصة في الحرب.

لكن الكاهنَ فالنتاين وقف ضد هذا القرار، وزوّج بعض الجنود سراً، وعندما علم الإمبراطور بذلك ألقى القبض على فالنتاين ووضعه في السجن وعذبه وحكم عليه بالإعدام.

القدس العربي