روسيا تدق طبول الحرب.. العالم ينتظر ساعة الحسم و3 سيناريوهات محتملة

على الرغم من سلسلة الاجتماعات التي عقدت في الأسابيع الأخيرة، لم تقترب الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي وأوكرانيا وروسيا من التوصل إلى حل دبلوماسي لخفض التوترات على الحدود الأوكرانية الروسية.

ومع أن روسيا لم تتخل تماما عن الدبلوماسية، إلا أن الفجوة بين المطالب الروسية والغربية تبدو كبيرة، كما أوضح المسؤولون الروس أنهم غير مهتمين بالمقترحات التي تركز فقط على الاستقرار الاستراتيجي أو على المناورات العسكرية، أو حتى على وقف عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي.




وتسري تكهنات بأن روسيا باتت قريبة من التحرك لغزو أوكرانيا، فيما قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، جون كيربي، إن البنتاغون لا يزال يعتقد أن الرئيس الروسي لم يتخذ بعد قرارا نهائيا بشأن غزو أوكرانيا، لكنه أشار إلى أن المعلومات الاستخباراتية لا تزال تشير إلى أن الروس قد يلجأون إلى الخيار العسكري.

وبحسب مقال منشور على موقع مجلة Foreign Affairs الأميركية فإن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، يسعى إلى التفكيك الكامل للبنية الأمنية في أوروبا في فترة ما بعد الحرب الباردة والتراجع عن الاتفاقات الدولية الأساسية التي تحكم حقوق الدول في تقرير المصير – وهي النتيجة التي لن تقبلها الولايات المتحدة وشركاؤها وحلفاؤها أبدا.

وفي الوقت نفسه، وعلى الرغم من التأكيدات بأن روسيا ليس لديها خطط “لغزو” أوكرانيا – حيث يحتل الجيش الروسي أراضي أوكرانيا ويخوض حربا على الأراضي الأوكرانية منذ عام 2014 – استمر الحشد العسكري على طول الحدود الأوكرانية الروسية بلا هوادة.

وفي الآونة الأخيرة، تتحرك المعدات العسكرية من المنطقة العسكرية الشرقية الروسية غربا في حين تتحرك مروحيات الهجوم والنقل وكذلك وحدات الدعم في مكان يؤهلها لشن هجوم واسع النطاق.

وبررت روسيا أيضا الحشد العسكري شمال أوكرانيا بأنها تنظم مناورات عسكرية مشتركة مع بيلاروس تستمر حتى 20 فبراير.

وتتركز القوات الروسية بالفعل بالقرب من الحدود الجنوبية والجنوبية الشرقية مع أوكرانيا. ولا تزال هناك خطوات إضافية قبل بدء العملية، ولكن التدريبات والمناورات بالذخيرة الحية التي تجري حاليا ووصول الوحدات اللوجستية تدل على وجود قوة تستعد للعمل.

وفي وقت سابق، توقع الرئيس الأميركي، جو بايدن، أن يقرر بوتين في نهاية المطاف شكلا من أشكال الغزو أو التوغل، وقال “هل اعتقد أنه سيختبر الغرب ويختبر الولايات المتحدة وحلف شمال الاطلسي بقدر ما يستطيع؟ نعم، اعتقد أنه سيفعل ذلك”.

ثلاثة سيناريوهات

إن صراعا عسكريا كبيرا في أوكرانيا من شأنه أن يشكل كارثة. ولكن من المرجح الآن أن الولايات المتحدة تستعد لذلك. فماذا سيحدث في التالي للغزو إن حدث؟

بافتراض فشل الدبلوماسية، فإن هناك ثلاثة سيناريوهات ممكنة، تعتمد كلها على الكيفية التي يقرر بها بوتين أنه قادر على تحقيق أهدافه النهائية على أفضل وجه.

وهذه الأهداف هي شل القدرات العسكرية الأوكرانية، وزرع الاضطرابات في الحكومة الأوكرانية، وفي نهاية المطاف، تحويل أوكرانيا إلى دولة فاشلة – وهي النتيجة التي يسعى إليها بوتين لأنها من شأنها أن تنهي تهديد أوكرانيا كخصم مستعصي وتحد أمني متزايد الخطورة.

ووتقول فورين أفيرز  إن بوتين يكره احتمال وجود نموذج ديمقراطي مزدهر ومزدهر في مهد الحضارة السلافية الشرقية، وهو تطور من الممكن أن يوفر للمواطنين الروس إطارا ملهما على نحو متزايد من أجل انتقال ديمقراطي في بلادهم.

وفي مواجهة تراجع النفوذ والسيطرة على السياسة الداخلية والخارجية الأوكرانية، لا يستطيع الكرملين تحقيق أهدافه إلا بالقوة العسكرية.

وتقول المجلة إن السيناريو الأول يتمثل في حل دبلوماسي للأزمة الراهنة، ويمكن لروسيا أن تتحرك للاعتراف رسميا بمنطقة دونباس المحتلة في شرق أوكرانيا أو ضمها إليها.

وقد اتخذ الحزب الشيوعي الروسى بالفعل خطوة تقديم مشروع قانون إلى مجلس الدوما الروسي يعترف بالدولة الانفصالية فى دونباس بطريقة مشابهة للطريقة التى اعترفت بها روسيا بأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، وهما منطقتان منفصلتان فى جورجيا.

وهذا من شأنه أن يسمح للكرملين بتجنب المزيد من التصعيد العسكري، ويبقى مع ذلك يحقق “فوزا”. وقد تأمل القيادة الروسية أيضا في دفع أوكرانيا إلى سوء تقدير مماثل للخطأ الذي ارتكبه في عام 2008 الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي، الذي اختار محاربة الانفصاليين المدعومين من روسيا في أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، وبالتالي تزويد الكرملين بذريعة للقيام بعمل عسكري إضافي مع الإنكار لأي مسؤولية.

مشكلة هذا السيناريو بالنسبة لموسكو أنه سيزيد من تحجر الوضع الراهن، وسيفقد روسيا السيطرة على السياسة الداخلية في أوكرانيا كما أنه لا يمنع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي من الرد بعمليات نشر جنود إضافية على طول الجناح الشرقي للحلف، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى نوع من المعضلة الأمنية التي يريد الكرملين تجنبها.

أما السيناريو الثاني فينطوي على هجوم روسي محدود، مع قوة جوية محدودة، للاستيلاء على أراض إضافية في شرق أوكرانيا وفي دونباس، ربما كامتداد للاعتراف أو الضم الكامل.

وفي هذا السيناريو، ستستولي روسيا على ماريوبول، وهو ميناء أوكراني رئيسي على بحر آزوف، فضلا عن خاركيف، وهي مدينة كبرى ذات أهمية رمزية باعتبارها عاصمة الجمهورية الاشتراكية السوفيتية الأوكرانية السابقة.

كما يمكن لروسيا أن تحاول إصدار نسخة أكثر طموحا وتوسعا من هذا الهجوم من خلال القيام بتشكيل كماشة من الشرق والجنوب بقوة برية وجوية وبحرية.

كما يمكنها شن عملية برمائية للاستيلاء على أوديسا، أهم ميناء في أوكرانيا، ومن ثم الدفع نحو القوات الروسية المتمركزة بالفعل في ترانسنيستريا، وهي منطقة منشقة عن مولدوفا.

ومن شأن مثل هذه الخطوة أن تحرم أوكرانيا من الموانئ الاقتصادية الحيوية على طول ساحلها الجنوبي، وتجعل أوكرانيا غير ساحلية، وتحل المشاكل اللوجستية التي تواجهها روسيا منذ فترة طويلة فيما يتعلق بتوفير الإمدادات، بما في ذلك المياه، لشبه جزيرة القرم.

لكن هذه ستكون هذه عملية هائلة تتطلب الزج بجميع القوات التي جمعتها روسيا في شبه جزيرة القرم وعلى طول الحدود الشرقية والشمالية لأوكرانيا، وسيتطلب ذلك أيضا الاستيلاء على الأراضي المتنازع عليها والاحتفاظ بها، كما ستضطر روسيا إلى الانخراط في جهد مكلف لاحتلال المدن الأوكرانية الكبرى فضلا عن ذلك فإن الاستيلاء على الأراضي والاحتفاظ بها من أجل احتلال طويل الأمد من شأنه أن يضعف أوكرانيا، ولكنه لن يؤدي إلى دولة فاشلة.

وبالتالي، فإن النتيجة الثالثة والأكثر ترجيحا هي هجوم روسي واسع النطاق يستخدم القوة البرية والجوية والبحرية على جميع محاور الهجوم.

وفي هذا السيناريو، ستبني روسيا التفوق الجوي والبحري في أسرع وقت ممكن، ثم تتقدم بعض القوات البرية الروسية نحو خاركيف وسومي في الشمال الشرقي، بينما تتقدم قوات اخرى متمركزة الان فى القرم ودونباس من الجنوب والشرق.

وفي الوقت نفسه، يمكن للقوات الروسية في بيلاروسيا أن تهدد كييف بشكل مباشر، وبالتالي تحاصر القوات الأوكرانية التي قد تتحرك لتعزيز الشرق والجنوب، ويمكن لهذه القوات أن تتقدم نحو كييف لتسريع استسلام الحكومة الأوكرانية.

لكن، بحسب المجلة، فإنه من غير المرجح أن يحدث احتلال طويل الأجل في هذا السيناريو لإن اقتحام المدن الكبرى واحتلالها من شأنه أن يخلق تصعيدا في الحرب داخل المدن وخسائر إضافية ربما يرغب الجيش الروسي في تجنبها.

ومن المرجح أن تستولي القوات الروسية على الأراضي وتمسك بها لإنشاء خطوط إمداد وحمايتها ثم تنسحب بعد التوصل إلى تسوية دبلوماسية مواتية أو إلحاق أضرار كافية، ثم تترك أوكرانيا والغرب لترميم الخسائر.

وستركز هذه العملية على الضربات العقابية على الحكومة الأوكرانية والجيش والبنية التحتية الحيوية كما ستعطي روسيا الأولوية لتدمير مصنعي الأسلحة الأوكرانيين. والقضاء على قدرة أوكرانيا على تطوير وإنتاج صواريخ كروز من طراز نبتون، وأنظمة صواريخ سابسان، والصواريخ الباليستية القصيرة المدى من طراز Hrim-2، فإن روسيا قادرة على إزالة التهديد المحتمل للردع التقليدي من أوكرانيا في المستقبل القريب.

ومن شأن هذه الضربات أن تلحق عشرات الآلاف من الضحايا وأن تؤدي إلى كارثة إنسانية، مما يؤدي إلى الفوضى داخل سلاسل القيادة المدنية والعسكرية وربما قطع القيادة الأوكرانية.

وإذا سارت كل هذه الهجمات وفقا لخطة روسيا، فإنها ستشل الحكومة الأوكرانية والجيش والبنية التحتية الاقتصادية – وكلها خطوات مهمة نحو تحقيق هدف جعل أوكرانيا دولة فاشلة.

استجابة غير مسبوقة

وبغض النظر عما إذا كانت روسيا تختار توغلا محدودا أكثر أو هجوما أوسع نطاقا، فإن العواقب التي تواجهها من الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها يجب أن تكون غير مسبوقة، كما حذرت إدارة بايدن سابقا من أنها ستكون كذلك.

وقد قدم السيناتور الأميركي روبرت مينينديز، الديمقراطي عن ولاية نيوجيرسي ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، بالفعل “مشروع قانون الدفاع عن سيادة أوكرانيا لعام 2022 “.

وهو يتضمن قروضا إضافية لدعم الجيش الأوكراني، تعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية، زيادة الدعم لبرامج التبادل العسكري بين الولايات المتحدة وأوكرانيا ومساعدة إضافية لبرامج مكافحة التضليل في أوكرانيا والكشف العلني عن الأصول الاقتصادية غير النظامية التي يملكها بوتين وأعضاء دائرته الداخلية وفرض عقوبات على المؤسسات المالية الروسية.

وقد أشارت إدارة بايدن بالفعل إلى دعمها لمشروع قانون مينينديز.