سعد الحريري زار ضريح والده في وقفة وجدانية.. وصمته السياسي عوّضه حشد مناصريه

اكتسبت الذكرى السنوية لاغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري هذه السنة ميزة خاصة لاستكشاف كيفية إحياء هذه المناسبة بعد تعليق نجله سعد الحريري عمله السياسي وعدم خوضه الانتخابات النيابية، ومدى قدرة الشقيق الأكبر بهاء الحريري على ملء أي فراغ سياسي على الساحة السنية والحفاظ على إرث “الحريرية السياسية”.

وبينما غاب الاحتفال السنوي التقليدي الذي كان يُقام في مجمّع “البيال” أو بيت الوسط، إلا أن حضور سعد الحريري لقراءة الفاتحة على ضريح والده في وسط بيروت عند الساعة الواحدة إلا خمس دقائق – وهو توقيت الانفجار الذي وقع في 14 شباط/فبراير 2005 – تحوّل إلى لحظة وجدانية تميّزت بحشد كبير لجمهور “تيار المستقبل” الذي أطلق الهتافات المؤيدة لسعد الحريري، الذي وقف امامهم موجّهاً إليهم التحية.




وحضر مع الحريري عمّه وعمّته النائبة بهية الحريري والنائبة السابقة نايلة تويني قبل أن تتم إضاءة الشعلة في الموقع الذي سقط فيه الحريري الأب.

 

وفي دردشة مع الإعلاميين، أشار الحريري إلى أن “المشهد على الضريح قال كل الكلام”، مشيراً إلى أن “جمهور المستقبل حرّ في المشاركة”.

وسبق وصول الحريري حضور رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والرئيس فؤاد السنيورة، وقبلهما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وأفراد عائلته حيث قال “كُتِب علينا قراءة الفاتحة في المختارة وبيروت في كل عام وكتب علينا أن نصبر ونصمد”.

وامتنع سعد الحريري عن الكلام السياسي مكتفياً بنصح أعضاء كتلته النيابية “كأخ وليس كرئيس للتيار بعدم الترشح نظراً لقناعته أن البلد مقدم على مزيد من التدهور وأن لا حل في الأفق”، تاركاً “الحرية لكل نائب بتقدير موقف الترشح من عدمه شرط ألا يكون ذلك تحت مظلة “المستقبل”، داعياً “إلى عدم مقاطعة أي من جلسات مجلس النواب ومناقشة الموازنة أما في حال وصلت الأمور إلى طرح تمديد للمجلس النيابي مستقبلاً فالقرار هو الاستقالة من المجلس فورا”.

في مقابل صمت “الشيخ سعد”، فإن شقيقه “الشيخ بهاء” كانت له إطلالة إعلامية خاصة أكد فيها “أن مسيرة الشهيد الرئيس رفيق الحريري لا يجب ان تُترَك ويجب أن تُستكمَل”. ونشر في الذكرى صورة تجمعه بوالده مرفقة بكلمات الحريري الأب “مش مهم مين بيروح ومين بقي المهم البلد يبقى”.

وعاهد بهاء بمساعدة اللبنانيين على الخروج من الأزمة، قائلا “عهدي للبنانيين أن أخرج البلاد من الأزمة وسأسعى جهدي من أجل ذلك ونعمل على حركة سياسية عابرة للطوائف وأثبتنا ذلك من خلال سوا وSbi وبالوقت نفسه لن أقبل أن تهمّش الطائفة السنّية وأعاهدها أن تأخذ حقوقها كاملة”. ولفت إلى أن “لبنان بدستوره جزء من جسم عربي وعلينا كلبنانيين إصلاح العلاقة مع العرب، وأدعو الشعب اللبناني إلى خيار مختلف في الانتخابات النيابية”.

ولم يرَ في ترشحه أمراً مهماً وقال “لم آت من أجل المركز بل من أجل مساعدة لبنان والأساس هو استكمال مسيرة الوالد”، مؤكداً أنه “لا يمكننا التعامل مع حزب الله وهو في وضع تراجعي دولياً”. وأضاف “الوجع الذي شعرت به بعد انفجار مرفأ بيروت في 4 آب/أغسطس أعادني 17 عاماً إلى الوراء إلى لحظة استشهاد والدي، وشعرت أنه من غير الممكن أن أجلس مكتوف الأيدي”. وختم: “الرادع أمام نزولي إلى لبنان هو أمني بحت، وأعد اللبنانيين انني سأنزل إلى بيروت فور أن يترتب الموضوع الأمني”.

وفي المواقف، غرّد الرئيس ميقاتي عبر تويتر: “ستبقى ذكرى الرئيس الشهيد رفيق الحريري محطة مضيئة في تاريخ هذا الوطن، بفضل الجهود الكبيرة التي بذلها في كل المجالات وشكلت علامة فارقة لا يمحوها الغياب أو يُخمد وهجها. وفي هذا الظرف العصيب الذي نمر به نستذكر بشكل خاص حكمته وعزمه في مواجهة كل التحديات والصعوبات، رحمه الله”.

 

وأطلق رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع سلسلة تغريدات جاء فيها: “لا يمكن أن تمرّ ذكرى 14 شباط من دون التوقُّف عند أبعادها الوطنية، لأن اغتيال الرئيس رفيق الحريري هو محاولة لاغتيال مشروع سياسي لبناني جسّده الرئيس الشهيد بشبكة علاقاته الواسعة التي أعادت ربط لبنان بعواصم القرار، ووضعت لبنان على الخريطة العربية والدولية، وأخرجت البلد من الحرب إلى الإعمار، وأعادت للناس نمط العيش الذي اعتادوه، وفي اللحظة التي أيقن فيها محور الممانعة ان ما حقّقه الشهيد رفيق الحريري سيقود حكماً إلى قيام الدولة وخروج الجيش السوري، أقدم هذا المحور على اغتياله اعتقاداً منه أن هذا الاغتيال سيدمِّر مشروعه. ولكن دماء الشهيد رفيق الحريري وحدّت اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، حول مشروعه، فانتفضوا في 14 آذار/مارس في انتفاضة مليونية غير مسبوقة داعين إلى خروج الجيش السوري ورافعين شعار “لبنان أولاً” و”الدولة أولاً” و”السيادة أولاً”… وهذا ما سيكون”.

 

 

من جهتها، خاطبت السيدة نازك الحريري زوجها الراحل بالقول “نحن اليوم في مرحلة دقيقة وحرجة جداً. نحن في مواجهة المشاكل الحياتية التي لا يمكن معالجتها بالتجاذبات والإصطفافات السياسية، بل بالوفاق والوحدة الوطنية. فليتك معنا في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بلادنا بها، لتساعدنا في إيجاد الحلول. إننا اليوم أحوج ما نكون إلى وجودك بيننا، لإن دولة المؤسسات والقانون والعدالة الاجتماعية والانسانية التي لطالما سعيت وضحيت من أجل تحقيقها باتت صعبة المنال”.