الحريري: أيام صعبة تنتظر لبنان

خلال زيارته الثانية للبنان خلال أسابيع، حرص الرئيس سعد الحريري على تأكيد موقفه «تعليق» المشاركة في الحياة السياسية. وقد استقبل رئيس الحكومة، أمس، زواراً قبل أن يستدعي نواب كتلته للقاء في «بيت الوسط» عصراً، لم يطل أكثر من نصف ساعة. واستهلّ كلامه معهم بأن قراره مقاطعة الانتخابات لم يتغيّر ولم يطرأ ما يستدعي التراجع عنه. وتوجّه إليهم، «من باب الأخوّة والصداقة، بأن الوضع صعب جداً، ولا أنصح أحداً منكم بخوض الانتخابات. وإذا ما قرر أحدكم القيام بذلك، فليفعل ذلك باسمه الشخصي وعلى مسؤوليته الشخصية، ولا يتوقع أحد منكم أن يصدر مني أي موقف داعم، لا سياسياً ولا تنظيمياً ولا مالياً». وأكّد أنه متمسك بكل كلمة قالها في بيان «الاعتزال»، وشدّد على أن لا عودة عن قراره بتعليق العمل السياسي والعزوف عن خوض الانتخابات النيابية المقبلة، مكرراً على مسامعهم الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ قراره. وشدّد على أن «البلد لا يُمكن أن يُحكَم في ظل الظروف التي يمُرّ بها حالياً (…) وهناك أيام صعبة تنتظره».

مصادر الحاضرين نقلت عن رئيس تيار المستقبل قوله: «بعدَ مغادرتي لبنان في المرة الأخيرة، سمعت كلاماً كثيراً عن أنّني أمانع ترشّح أحد. أنا لم أقل كذلك، بل طلبت منكم عدم الترشّح باسم التيار أو إقامة نشاطات باسمه. واليوم، أجدّد طلبي هذا، لكنني لست أنا من يقرّر خياراتكم الشخصية». وأضاف: «من يريد مواصلة العمل السياسي والنيابي القرار له، وهو يقدّر ظروفه في منطقته وبين أهله والناس الذين يصوّتون له، وليفعل ما يراه مناسباً، لكن بشكل مستقل». وأضاف «لم أستدعكم لأمنع أحداً من فعل ما يريد. هذا الاجتماع هو للتأكيد على أنني لا أجبِر أحداً على شيء، لكن أرفض أن تخوضوا أيّ استحقاق باسم تيار المستقبل أو باسم سعد الحريري».




وبحسب المصادر، فقد كان الاجتماع «سريعاً ومختصراً»، و«لم تتخلّله مداخلات أو ملاحظات أو تعليقات من أيٍ من النواب الحاضرين». كما لم يتم التطرق إلى ما تردّد عن دور لدار الفتوى في المرحلة المقبلة أو دعمها لمرشحين معيّنين، ولا عما يتردّد عن حراك سياسي أو نيابي للرئيس فؤاد السنيورة لمل فراغ الحريري.

وبحسب زوار بيت الوسط، كان الحريري حريصاً على نفي وجود ضغوط عليه. وقال: «ليس هناك تواصل بيني وبين المسؤولين في السعودية، أما المسؤولون في دولة الإمارات فقد أتاحوا لي استئناف أعمالي التجارية ولم يطلبوا مني شيئاً في السياسة». وأضاف: «قراري يستند أساساً الى عدم قدرة أحد على تعديل الوقائع المحلية في الفترة المقبلة. وكل من يدعوني الى تعديل موقفي يعرف أنه لا يملك أدنى فكرة عن الوقائع».

ورداً على سؤال حول إمكان تفويض السنيورة قيادة التيار في المرحلة المقبلة وخوض الانتخابات، أجاب: «قلت للرئيس السنيورة إن من الأفضل له الابتعاد عن خوض الانتخابات، ولا أرى أيّ جديد يتيح له أو لغيره القيام بما عجزت أنا عن القيام به، ولذلك، عدت وأكدت على الجميع، من أفراد العائلة ومن القيادات الرئيسية في التيار بأن قرار العزوف حاسم، ولن يحصل أي تعديل فيه. وأنا أنصح الجميع بعدم التحمس لخوض انتخابات لن تغيّر شيئاً في الوقائع، والنتيجة ستكون وبالاً على كل من يتطوّع لدور لا يجرّ له سوى الشتائم من الشعب المتعَب».