أن نتحمّل رئيسنا للحكومة

عقل العويط – النهار

أنْ نتحمّل رئيسًا للحكومة (ليس أيّ رئيس بل رئيسنا للحكومة) يعني “بدّنا نتحمّل بعض”. فماذا تعني هذه العبارة التي أطلقها دولته (لا فُضَّ فوه) أمس الخميس في العاشر من شباط 2022 بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء (التاريخيّة) برئاسة “بيّ الكلّ”، رئيس جمهوريّتنا المفدّى؟




يعني أنْ يتجرّأ دولته، الذي يكافح (بعرق الجبين طبعًا) من أجل الحصول على ثمن ربطة خبز، بأنْ يقول لنا – افتراضيًّا بل عملانيًّا وموضوعيًّا وفعليًّا – إنّه سيدخل علينا في بيوتنا، ويصادر الحصيرة التي ننام عليها (لبيعها بالمزاد العلنيّ)، ويستولي على اللحاف العتيق الذي نتغطّى به في الشتاء، وحبّة البنادول التي لا يزال بعضنا القليل يداوي بها – وجع الوجود – لا وجع الرأس.

أنْ نتحمّله، يعني أنّ نتحمّل – في أقلّ تقدير – أنْ تنافس فاتورة الـ Edl (أي كهرباء الدولة، شركة كهرباء لبنان) فاتورة المولّد، إنْ لم تتقدّم عليها، وتحطّم أرقامها اللّامعقولة وغير القابلة للتحمّل والاحتمال.

أنْ نتحمّله (أقصد دولة الرئيس)، يعني أنْ نوافق على اعتبار ودائع الناس في المصارف نسيًا منسيًّا، وأنْ نغلق نهائيًّا هذه الصفحة، بدون أنْ يُسمَح لأحد المودعين (أكان من صغارهم أم من كبارهم) بأنْ يرثي أمواله، ويرتدي ثوب الحداد عليها.

أنْ نتحمّله، يعني أنْ (نبلع) أنْ تصبح فاتورة الماء (الرسميّ) أغلى من فاتورة “السيترن”، بحيث لا يعود الواحد منا (المواطن؟!) قادرًا على إهراق نقطة ماءٍ واحدة لغسل صحن، أو للاغتسال، فكيف بريّ وردةٍ متروكةٍ على شرفة.

أنْ نتحمّله، يعني أنْ نتحمّل أنْ تصبح فاتورة الانترنت – التي هي الأسوأ فاعليّةً، والأغلى ثمنًا (تقريبًا أو تأكيدًا) في العالم – سببًا مباشرًا لإنهاء عهد لقمة العيش (بالتواصل)، ومعها لائحة الأعمال والأشغال التي لا تقوم لها قائمة إلّا بها. فضلًا عن إسدال الستار على استخدام وسائل التواصل قاطبةً، إلّا للذين “أُنعِم” عليهم بالمال (الحرام!) أو بالمال (النظيف!).

أنْ نتحمّله، يعني أنْ نضطر إلى أنْ نهاجر تسلّلًا في مراكب الموت، وبطرقٍ غير قانونيّة، لأنّ الواحد منّا لا يملك ثمن تيكيت سفر، ولا يملك إقامة لجوء في أيّ بلدٍ من بلدان الاحترام الانسانيّ.

أنْ نتحمّله، يعني أنْ نتحمّل ما ارتكبته ماضيًا عصابات أهل الفساد والنهب والسرقة والتحاصص والمصّ واللحس والقضم والطغيان والرعب، وما ترتكبه حاضرًا، وما (سـ) ترتكبه غدًا، وبعد غد.

أنْ نتحمّله، يعني – بالمختصر المفيد – أنْ يلجأ الواحد منّا إلى بيع ثيابه الداخليّة، وإلى المشي بلا ثياب داخليّة (بالظلط، لكنْ على رجاء ألّا يُفهَم من كلامي أنّي أدعو الناس، أو ألمّح، إلى فكرة بيع أجسادهم لتحصيل لقمةٍ مغموسةٍ بالدعارة الإرغامية القسريّة).

أنْ نتحمّله، يعني أنْ نقبل بأن نموت بعيونٍ مفتوحةٍ، بلهاء، ومبحلقة. والسلام.