جان عزيز: السلطة الحاكمة تخلّت عن 1300 كلم لصالح إسرائيل!

استبق لبنان زيارة المبعوث الأميركي لشؤون الطاقة، آموس هوكشتاين، المخصصة للتداول مع السلطات اللبنانية في ملف ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، عبر تسليم رسالة إلى الأمم المتحدة، بناء على توجيهات رئيس الجمهورية ميشال عون، تتضمن كما زعم نقل التفاوض بشأن الحدود البحرية اللبنانية الجنوبية من الخط 23 إلى الخط 29، مع الاحتفاظ بحق تعديل المرسوم رقم 6433. إلا أن الرسالة استدعت الكثير من ردود الفعل والتشكيك بصحتها شكلا ومضمونا، ولعل ابرز المشككين بها، كان المستشار السابق لرئيس الجمهورية والمنشق عن مساره السياسي، جان عزيز.

«الأنباء» تواصلت مع عزيز الذي اكد في تصريح خاص، انه في شكل الرسالة اكبر عملية تضليل وتزوير، وفي مضمونها اخطر عملية «تسليم لا ترسيم»، مستغربا أن يصدر عن الدولة اللبنانية وثيقة بهذا الحجم وبهذه الأهمية، دون أن تتبناها أي جهة لبنانية رسمية، هذا من حيث العنوان العريض للحدث، اما من حيث مضمونه، فاعتبر عزيز، ان الكلام عن التزام لبنان بالخط 29، غير مستوف ذرة واحدة من المصداقية، لا سيما ان الرقم 29 لم يرد في مضمون الرسالة لا بشكل واضح وصريح، ولا حتى بشكل ايحائي ما بين السطور، انما جل ما أتت الرسالة على ذكره هو فقط الخط التفاوضي الذي لم يتم التوافق عليه أصلا باعتراف السلطة اللبنانية، إضافة الى المنطقة المتنازع عليها، والتي تعتبرها الأمم المتحدة بناء على المرسوم اللبناني رقم 6433، والذي تبلغته في أكتوبر 2011، انها تقع بين الخطين 1 و23، معربا بالتالي عن تحديه لأي مسؤول لبناني، ان يتجرأ ويعلن امام الناس ان لبنان ابلغ الأمم المتحدة تبنيه للخط 29.




ولفت عزيز الى انه وبغض النظر عن حفلة الدجل والتضليل التي أطلقتها السلطة، فالرسالة ليس لها أي مفعول قانوني، وذلك لأن المادة 102 من ميثاق الأمم المتحدة، نصت بوضوح لا لبس فيه، على انه لا يعتد بأي نص او وثيقة او اتفاق او معاهدة، ما لم يسجل أو تسجل رسميا لدى أمانة سر هيئة الأمم المتحدة، معتبرا من جهة ثانية ان تأكيد وزارة الخارجية اللبنانية ان الرسالة سجلت في الأمم المتحدة تحت رقم S- 20-2284 مجرد كلام للتغطية على الفضيحة، فما بالك ومعظم وسائل الاعلام اللبنانية، اكدت بل جزمت بان رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي ومسؤولين آخرين معنيين بالحدث، تفاجأوا بالرسالة.

وأردف: «كان أجدى بالسلطة الحاكمة بدلا من تضليل الناس وإيهامهم بما هو غير موجود، إرسال رسالة الى الأمم المتحدة من اربع نقاط لا غير، وهي:

1 – قرار حكومي يؤكد انطلاقا من المرسوم 6433 على حق لبنان بتعديل حدود المنطقة الخاصة.

2 – تمسك الدولة اللبنانية انطلاقا من الوقائع القانونية الثابتة والدامغة، بالخط 29 على انه حدود المنطقة الخاصة، وذلك بناء على دراسات UKHO والجيش اللبناني.

3 – تسجيل الرسالة رسميا وفقا للمادة 102 من ميثاق الأمم المتحدة.

4 – تسليم الأمم المتحدة خريطة جديدة تظهر الحدود اللبنانية البحرية.

إلا أن ما جرى فعليا وعمليا، هو ان السلطة الحاكمة تخلت عن 1300 كلم لصالح إسرائيل، وذلك مسايرة لواشنطن على أمل التفلت من العقوبات، ناهيك عن ان سفيرا سابقا لإسرائيل ويدعى إسحاق ليفنون، كتب مقالا عن ترسيم الحدود البحرية مع لبنان، يقول فيه: «على أبواق إسرائيل ان تصمت كي لا تستثير ضغوطا داخلية على المسؤولين اللبنانيين ممكن ان تنسف الصفقة، اما اذا أراد اللبنانيون إصدار بعض البيانات لاستهلاكهم الداخلي فهذا شأنهم، المهم اننا امام اتفاق قد يكون اهم انجاز ديبلوماسي لإسرائيل».

وختم عزيز، مشيرا الى أن أمام السلطة خيارا من اثنين، اما ان تسير بصفقة واشنطن لترسيم الحدود، فيعرف حينها العالم بأسره من هم عملاء السفارات الحقيقيون، واما ان تعترف بأن الجيش اللبناني كان على حق، وأنها تآمرت عليه وعلى حقوق لبنان مع حلفائها المزدوجين.