معالم دينية وقرار الـ ABC – ميشيل تويني – النهار

في بلد مثل #فرنسا يُطلب ممّن يعمل ألّا يُظهر معالم دينية لأنك في دولة علمانية تعتبر انك اذا أردت اظهار دينك فان ذلك قد يخلق تمييزا ايجابيا او سلبيا.

هذا في دولة كفرنسا كل قوانينها مبنية على العلمانية في المدارس وفي الزواج وفي كل القوانين.




الاسبوع الماضي اثار قرار لمتجر الـ #ABC بلبلة وفتح نقاشا وخلافا وحتى تشنجا بين الناس، فالبعض اعتبر ان قرار المؤسسة التجارية عادل لأنه يحترم، كما في فرنسا، عدم اظهار المعتقد، لكن آخرين اعترضوا لانهم اعتبروا ان ذلك هو تعدٍّ على حرية الشخص وحتى عنصرية لان المرأة يمكن ان تخسرعملها من اجل الحجاب ومن اجل معتقدها.

والانكى اننا رأينا تعصبا وتطرفا في بعض التعليقات تدل على عقلية تعيش في رفض الآخر.
لكن المهم من كل ذلك ان نقول ان قرار الـ abc في بلد مثل فرنسا هو طبيعي.

لكن في لبنان البلد الذي لا يزوج أبناءه مدنيا، ومدارسه ومستشفياته مسيحية واسلامية، وفي بلد كل شخص يتصرف بحسب دينه، وفي بلد يترشح النائب الى مقعد طائفي فيكون مرشحا ارثوذكسيا او مارونيا او شيعيا او سنيا او درزيا، فالطلب من موظف عدم اظهار انتمائه “اوتوبيا”، وهذه الاوتوبيا غريبة.

في بلد آخر متمدن مثل بريطانيا، ترى في المتجر او في المطار مظاهر دينية للموظفين، وهذا لا يزعج أحدا، بل على العكس هو قبول للآخر ولا احد يكترث. وهذه عقلية مختلفة عن الدولة المدنية التي تنص على وجوب احترام العلمانية وتطبيق المعتقد بطريقة شخصية.

لكن قرار الـ abc ربما كان غير متوقع في بلد مثل لبنان رئيس جمهوريته ماروني ورئيس حكومته سني ورئيس مجلس نوابه شيعي، وإظهار الدين والمعتقد موجود في كل مكان. فيوم خميس الأسرار عند الموارنة يضعون الصليب على جبينهم ، فهل يمكن للمتاجر ان تفرض على موظفيها عدم وضع الصليب في هذا النهار؟ في بلد المطران والبطريرك والشيخ يتحدثون في السياسة؟

لكن لنكن عادلين ولو ان القرار لا يتأقلم مع بيئة لبنان، لكن مؤسسات كثيرة لا توظف امرأة اذا كانت محجبة، ولا توظف امرأة اذا كانت لا ترتدي الحجاب. ولا توجد مذيعات محجبات على بعض محطات التلفزيون في لبنان، والعكس على محطات اخرى لا ترى امرأة اذا لم تكن محجبة.

وذلك ايضا يحصل في مناطق معينة ومؤسسات تابعة لاطراف دينية او حزبية …
بعض اصحاب المتاجر في مناطق محددة ومن دون أن يعلنوا ذلك لا يوظفون امرأة اذا لم ترتدي حجابا، أفلا يُعتبر هذا تمييزا؟

ربما جعل قرار الـ abc الكثيرين يهاجمونه او يؤيدونه، لكن ربما لم ينتبه الكثيرون الى ان هذا هو واقع لبنان والجميع او الأكثرية مثل الـ abc لكنهم لا يعلنون القرار.

هذا واقع لبنان، واذا أراد البعض تغييره فلا تكفي حملة على متجر الـ abc بل يجب تغيير الكثير.

كل حياتنا ونظامنا وتركيبتنا مبنية على هذا المنطق في الخفاء احيانا وفي العلن نادرا، لكن هذا هو الواقع وتغييره يستلزم الكثير.