لبنان منصة تحريضية لمهاجمة دول الخليج مجددا.. جمعية الوفاق البحرينية تعلن عن تنظيم مؤتمر في بيروت

ينذر إعلان جمعية الوفاق البحرينية المعارضة عن تنظيم لقاء في مطعم الساحة في بيروت يوم الرابع عشر من فبراير الجاري لمهاجمة المنامة بزيادة تعقيد الأزمة اللبنانية – الخليجية، في وقت تنتظر فيه بيروت الرد الخليجي على ردّها بشأن المبادرة الكويتية التي تشترط في أحد بنودها ألّا يكون لبنان منصة للاعتداء الفعلي أو المادي على دول الخليج العربي.

ويوجه احتضان بيروت للقاء رسائل سلبية، ليس فقط للبحرين بل أيضا للدول الخليجية بأنه لا تغيير حقيقيا في سياسات العهد الذي يسيطر عليه حزب الله، والذي ينحو صوب استعداء الخليج والتدخل في شؤون دوله.




وكان وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي قد أمر الأجهزة الأمنية بترحيل جميع أعضاء جمعية الوفاق البحرينية المعارضة من غير اللبنانيين، بعد أن كانت عقدت مؤتمرا صحافيا في بيروت في ديسمبر من العام الماضي، وبعد أن أعربت البحرين عن استيائها لانعقاد المؤتمر الصحافي للجمعية المحظورة في البلاد.

وأشار مولوي حينها إلى منع الفنادق وقاعات المؤتمرات من عقد أي نشاط ذي طابع سياسي قبل الحصول على الموافقة القانونية والإدارية اللازمة.

احتضان بيروت لمؤتمر جديد لجمعية الوفاق البحرينية المعارضة يوجه رسائل سلبية قبل الردّ الخليجي على لبنان

وأثار المؤتمر غضب البحرين التي سارعت خارجيتها إلى التنديد به، معبّرة عن “أسفها من استضافة العاصمة اللبنانية بيروت لمؤتمر صحافي لعناصر معادية بغرض بث وترويج مزاعم وادعاءات مسيئة ومغرضة ضد مملكة البحرين”.

ويتوقع مراقبون أن يتحرك وزير الداخلية اللبناني سريعا ويحول دون عقد جمعية الوفاق للقاء ثان، إلا أن ذلك لن يغيّر شيئا من ناحية عجز الحكومة اللبنانية عن الإيفاء بتعهداتها تجاه دول الخليج.

ويشير هؤلاء إلى أن مجرد الإعلان عن عقد الجمعية المحظورة في البحرين للقاء جديد، بعد لقاء أول كالت فيه مزاعم بوجود انتهاكات لحقوق الإنسان في المنامة، يعطي انطباعا أكثر قتامة بعدم جدية السلطات اللبنانية في رأب الصدع مع دول الخليج، وأن ما قدمته من ردّ على المبادرة الكويتية لا يعدو أن يكون مجرد ردّ دبلوماسي لحفظ ماء الوجه لا أكثر.

وتؤكد تقارير إعلامية أن جمعية الوفاق تلقى دعما ماليا وإعلاميا من حزب الله الذي سهل لها تنظيم المؤتمر سنويا في بيروت في محاولة لاستغلالها في تنفيذ أجنداته ومغالطاته بحق الدول الخليجية والعربية، مبدية استغرابها من سكوت الحكومة اللبنانية وغض الطرف عن مؤتمر دأب على مهاجمة البحرين بصفة سنوية، خصوصا أن هذه الجمعية ترتبط بعلاقة وثيقة مع حزب الله ودائما ما تكون حاضرة في خطابات حسن نصرالله الذي دأب على مهاجمة البحرين، ومهددا بإيصال السلاح والمقاتلين إلى المملكة، ومحرضا الشعب البحريني على حمل السلاح.

وتزيد هذه الخطوة من تعقيد الأزمة اللبنانية – الخليجية المعقدة أصلا، إذ أن الساسة اللبنانيين إضافة إلى عجزهم عن تحجيم نفوذ حزب الله العسكري والسياسي، عاجزون أيضا عن محاصرة أنشطة توابعه الأيديولوجية وفرض سلطة القانون على الأرض والخطاب الإعلامي التحريضي.

وقال مراقبون خليجيون إن الرد الكويتي البارد الذي أعقب لقاء وزيري الخارجية الكويتي الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح واللبناني عبدالله بوحبيب في الكويت مؤخرا، أين تسلمت الكويت الرد اللبناني على مبادرتها، يترجم أن المبادرة الكويتية ككل كانت للقول إنه لا يوجد من نتفاهم معه في بيروت.

وتريد دول الخليج من بيروت كبح جماح الجماعة الشيعية المدعومة من إيران مقابل تحسين العلاقات معها وإعادة بناء الثقة، وهو ما لم يتضمنه الرد اللبناني الذي لم يحمل إجابة واضحة عن مدى استعداد بيروت للتعامل مع نفوذ حزب الله وسلاحه، فيما نفد صبر الدول الخليجية من اللغة الإنشائية للتهرّب من الالتزامات تجاه تورط الحزب في القتال في اليمن وسوريا والعراق.

دول الخليج تريد من بيروت كبح جماح الجماعة الشيعية المدعومة من إيران مقابل تحسين العلاقات معها وإعادة بناء الثقة

ويدعم حزب الله إيران في صراعها على النفوذ في المنطقة مع دول خليجية وعربية متحالفة مع الولايات المتحدة.

ويساعد حزب الله الحوثيين المتحالفين مع إيران والذين يخوضون قتالا ضد تحالف تقوده السعودية في اليمن.

وأصبح حزب الله الذي أسسه الحرس الثوري الإيراني عام 1982 أقوى فصيل في لبنان منذ زمن طويل. ويملك الحزب جناحا مسلحا أقوى من الجيش الوطني اللبناني، ويقدم الدعم لحلفاء إيران في المنطقة بما في ذلك الحكومة السورية. ويمارس الحزب وحلفاؤه نفوذا كبيرا على سياسة الدولة اللبنانية.

ويواجه لبنان أسوأ أزمة دبلوماسية مع دول الخليج جراء تصريحات أدلى بها وزير الإعلام اللبناني السابق جورج قرداحي وانتقد فيها بشدة تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن.

ودفعت هذه التصريحات السعودية والبحرين والكويت إلى طرد سفراء لبنان لديها واستدعاء سفرائها من بيروت.

وبسبب القلق من تزايد نفوذ حزب الله حجبت دول الخليج، المانح التقليدي للمساعدات إلى لبنان، دعمها لهذا البلد الذي يعاني من أزمة اقتصادية عميقة.