بعد الودائع… هل تضع المصارف يدها على العقارات؟

سركيس نعوم – النهار

لا يعرف “الموقف هذا النهار” بل كاتبه، إن كان حاكم #مصرف لبنان #رياض سلامة استفاد من موقعه الكبير للقيام بأعمال غير مشروعة في بلاده وخارجها مثل تبييض الأموال والحصول على مكاسب مالية غير مشروعة وظّفها في شراء عقارات داخل لبنان وخارجه بمعاونة شقيقٍ له ومساعدة ذات خبرة. علماً بأنّ محاولاتٍ عدّة جرت من أجل تحريك الأجهزة القضائيّة المعنيّة بهذا النوع من الارتكابات ضدّه في دول أوروبيّة معيّنة مثل سويسرا وفرنسا وألمانيا وأخيراً لوكسمبورغ التي نشرت وسائل الإعلام المحليّة فيها أخباراً عن ادّعائها عليه باتّهامات كالمُشار إليها أعلاه، وأنّ قاضياً لبنانيّاً أُرسل إليها للاطلاع على ملف الارتكابات والتأكّد من صحّة الوارد فيه، كما أنّ أيّاً من الملفّات التي فُتحت له في الدول الأخرى لا تزال موضع أخذٍ وردٍّ ولا يعرف أحدٌ مدى صحّتها أو مدى فبركتها رغم نفيه التام لها. فهو لا يزال يعتصم بصمتٍ كبير لا يكسره إلّا إذا نشر الإعلام المحلي نقلاً عن الإعلام الأجنبي خبراً يُدينه أو يزيد من الشكوك في صدقيّته.




اللافت هنا هو متانة أعصاب الحاكم سلامة واستمراره في القيام بعمله وفي الاجتماع مع “رؤساء” الدول اللبنانيّة الثلاث رغم معرفته واللبنانيّين أنّ بعضهم يستهدفه مباشرة ويبذل المستحيل من أجل الإيقاع به بتحميله مسؤوليّة إفلاس الدولة وانهيار العملة الوطنيّة والقطاع المصرفي أو بالإفادة من موقعه بتحقيق أرباح غير مشروعة وتقديم خدمات غير قانونيّة لبنانيّاً وأيضاً دوليّاً، حوّلته لاعباً لا يمكن الاستغناء عنه بسهولة. أمّا متانة الأعصاب المذكورة فتُحيّر لبنانيّين كثيرين. فهل هي نتيجة اقتناعه ببراءته من كلّ ما يُتّهم به، أو بامتلاكه قرائن وأدلّة ثابتة تُدين الذين يستهدفونه والذين يُدافعون عنه. وهذا أمرٌ قد يوفِّر له فرصة الإفلات من أيّ اتّهام ولا سيّما في بلاد تحكمها مافيات سياسيّة – طائفيّة – مذهبيّة ترفع كلّها شعارات وطنيّة وقوميّة ودينيّة وأخلاقيّة من أجل استمرار اجتذاب الناس إليها وإشراكهم في أعمالها غير القانونيّة أو المشبوهة؟ أم أنّ متانة أعصابه هي نتيجة اقتناعه بل تأكّده من دعم جهات دوليّة كبرى وإقليميّة كبرى أيضاً له بعد استفادتها كلِّها رغم تناقضها الثابت من مهاراته ومن سياساته النقديّة والماليّة اللبنانيّة؟ علماً بأنّ لبنانيّين كثيرين يميلون إلى الاعتقاد بأنّه لا يقلُّ تورّطاً في الفساد والإفساد داخل لبنان وربّما “خارجه” عن المافيات المُشار إليها، ولا سيّما بعدما ظهرت طموحاته الرئاسيّة في أكثر من استحقاق انتخابات رئاسيّة في لبنان. وقد “وظَّف” من أجل الفوز في إحداها بالرئاسة الأولى أموالاً كثيرة ربّما من جيبه وربّما من جيوب اللبنانيّين، وتساهل مع جهات سياسيّة رسميّة وغير رسميّة كثيرة وتكارم على غالبيّة الإعلام ولا يزال.

لماذا هذا الكلام كلّه؟ للقول أوّلاً إن سلامة ليس وحده المسؤول عن إفلاس لبنان وانهيار نقده الوطني وقطاعه المصرفي وعن “أكل” حقوق المودعين وأموالهم، علماً بأنّ المعلومات الحديثة المتوافرة تُشير إلى أنّ مصارف عدّة اقترحت عليه مصادرة عقارات المودعين بعدما صادرت أو ضيّعت ودائعهم لكنّه بناءً على نصيحة عدد من مُحاميه رفض ذلك لأنّ هؤلاء فسّروا له عدم قدرتهم على تغطية هذا الأمر. فشركاء سلامة كثيرون وفي كلّ المواقع المهمّة داخل المؤسّسات الدستوريّة والإداريّة وغيرها. لكنّ بعضهم يفعل المستحيل للنيل منه بجعله كبش محرقة، الأمر الذي يزيل أيّ شبهة عن الآخرين الذين تشاركوا معه أكثر من مرّة في الإفادة من غنائم موقعه. لكنّ البعض الآخر من المستفيدين يعمل بهدوء لإنقاذ نفسه بإنقاذ سلامة. لكنّه لا يستشرس في الدفاع عنه مثلما يستشرس من يعملون بلا كلل لتجريمه.

الهدف من الكلام نفسه ثانياً هو لفت اللبنانيّين إلى أنّ هدف الملاحقة الساخنة لسلامة ليس المسؤوليّة الماليّة والنقديّة فقط بل أيضاً مسؤوليّة الجهات السياسيّة الكبيرة التي يرمي المُلاحِق الأوّل لحاكم مصرف لبنان إلى النيل منها لأسباب متنوّعة. والهدف الثالث من الكلام أيضاً هو دعوة القضاء اللبناني، المُنقسم عمليّاً سياسيّاً وطائفيّاً ومذهبياً، إلى القيام بدوره وتخطّي كل ما يَعوقه. يعني ذلك استعادة وحدته وتكامل أدوار أقسامه والعمل معاً من أجل إنقاذ لبنان أو على الأقلّ من أجل إحياء أمل اللبنانيّين في إمكان عودة دولتهم التي فشلت وانتهت. والقضاء الواحد هو الأمل. طبعاً الجيش هو الأمل الآخر وربّما الأخير، لكنّ ظروفه أكثر صعوبة ولذلك فإنّ المهمّ استمرار وحدته وثبات قيادته على المبادئ التي تُعلنها يوميّاً وأهمّها المحافظة على وحدته ريثما تسمح الظروف بمساهمته الفعليّة في إنقاذ البلاد. وما يحصل في القضاء أمرٌ مَعيب، إذ لكلّ طائفة ومذهب ودين مُدّعيها العام وقضاتها. ويبدو أنّ هدف كلٍّ منهم هو حماية من ينتمي إليهم أو ربّما ملاحقة من يواجههم. لكنّ ذلك عطّل النيابات العامّة كما عطّلها التدخّل الرئاسي الأوّل في القضاء الهادف إلى الإمساك به وتحريكه في اتّجاه الأخصام والأعداء. ولعلّ اعتماد الموقع الأول في البلاد على القاضية غادة عون النظيفة ربّما لاستهداف كلّ من يعتبره خصماً له أو منافساً أو عدوّاً وأحياناً من دون مسوّغ قانوني أو بطريقة غير قانونيّة، وتغطيته لها حتّى وهي تخالف القانون بذريعة تطبيقه ومحاربة الفساد ومنع مساءلتها لرفضها تنفيذ مذكّرات رؤسائها الموجّهة إليها، كما رفضها تبلّغها مذكّرات توقفها عند حدّها وتمنع “استنسابيتها القضائيّة”، لعلّ هذا الاعتماد هو الذي دفع قضاء كلّ طائفة ودين ومذهب الى قصر اهتمامه بقضايا الذين عيّنوه وإلى التخلّي عن الوحدة وإن من أجل إنقاذ البلاد. طبعاً لا يعني ذلك عدم وجود مجموعة وإن قليلة العدد في القضاء تدافع عنه بشراسة وذكاء رغم خطر ذلك عليها ولكن من دون تهوّر لأنّ أعداءه كما أعداء الدولة والبلاد كثيرون. وعلى اللبنانيّين أن يحموهم لأنّهم صاروا هدفاً شبه إجماعيّ للمتضرّرين منهم.