عاملات منزل في لبنان يتحدثن عن معاملة كالحيوانات

نشرت صحيفة “آي” في لندن تقريرا عن معاناة العاملات المنزليات في لبنان. وقالت أنطونيا كاندي إن منظمات حقوق الإنسان شجبت نظام الكفالة المعمول به في دول الخليج وبقية دول الشرق الاوسط وأنه يعرض العاملات لانتهاكات تصل إلى حد عبودية حديثة.

فعندما وصلت كريستين أوكيا إلى مطار رفيق الحريري في بيروت الصيف الماضي كانت تأمل بأن تكون المعيل الرئيسي لعائلتها التي تركتها في كينيا. ولكنها عندما ستغادر لبنان هذا العام فلن يكون معها ما حلمت به، بل وستغادره بدون راتب، جواز سفر أو أمتعة. وكل ما ستحمله معها هي ندبة بطول بوصتين على ساعدها، وتذكير بالحرق الذي على يد “المدام” كواحد من الإنتهاكات التي تعرضت لها وأجبرتها على الهروب والنوم لأسابيع أمام القنصلية الكينية تطالب المسؤولين فيه إعادتها إلى بلدها.




وقالت أوكيا، 20 عاما “كل ما أريده هو العودة إلى بلدي في أقرب وقت”. وتقول “سيشعر والدي بالخيبة، أمر صعب ولكن يجب العودة”، فهي مسؤولة عن والدها وإخواتها منذ وفاة والدتها. وهي ليست وحيدة في احتجاجها، فمنذ وصولها إلى القنصلية الكينية انضمت إليها 20 امرأة كينية هربن من الإنتهاكات في البيوت التي يعملن فيها وتجمعن للإحتجاج أمام البناية.

ووصلت النساء إلى لبنان كعاملات منزليات وعبر نظام الكفالة والذي يربط وضعهن القانوني في البلد برب العمل. ولا يتمتعن بالحماية الأساسية التي يفرضها قانون العمل اللبناني، ولو هربن من البيوت التي يعملن بها يخسرن حق العمل ويصبحن مهاجرات “غير شرعيات”.

وتقول زينا مزهر، من منظمة العمل الدولية “لا يمكنهن الإستقالة من عملهن إلا بإذن صاحب العمل” و”لو وجدت العاملة المهاجرة نفسها في وضع ضعيف فلن تتمتع بالحماية القانونية”.

وترى النساء أن الاحتجاج هو الخيار الوحيد، ووسط العاصفة الثلجية التي ضربت التلال فوق بيروت والحرارة التي تنخفض في الليل إلى 3 درجات فالمكان الوحيد للنوم هو درج القنصلية. وتجمعن معا على الفراش وأكياس النوم بالكمامات المربوطة بقبعاتهن أو قلنسواتهن يتحدث بهدوء أو يستخدمن “واي فاي” من مقهى قريب للبحث عن الأخبار أو الإستماع للموسيقى. وعاملات مثل اوكيا، لم تحصل على راتبها الشهري 200 دولار من صاحبة البيت ومنذ 4 أشهر.

وعندما طلبت إعادة هاتفها رفض طلبها وحصلت مقاومة أدت لحرق ساعدها بقالب كعك كانت قد أخرجته المدام من الفرن، وقام ابن المدام في وقت لاحق بضربها.

وأخبرت نساء في خارج القنصلية الصحيفة أن المعلومات التي حصلن عليها حول طبيعة العمل لم تكن صحيحة، وضربن ولم يحصلن على الطعام وتعرضن للاعتدءات الجنسية وأجبرن على العمل وهن مريضات.

وقالت يوفين كارمبيو “تعملين من السادسة صباحا حتى الخامسة مساء بدون طعام ومن ثم حتى العاشرة مساء” . و”أصبت بالبرد وكنت أرتعد ولكن عندما تقولين إنك مريضة يقولون هذه تتظاهر”. ويمتد الاحتجاج خارج القنصلية أبعد منها، وتقول منظمة الهجرة العالمية التابعة للأمم المتحدة والتي تقوم بترتيب إعادتهن لبلادهن إنها ساعدت 91 امرأة بعضهن في ملاجئ ببيروت وأخريات مقيمات مع أصدقاء أو متعاطفين.

وهرب البعض منهن من أصحاب العمل قبل عدة أشهر. وبحسب الأمم المتحدة هناك حوالي 250.000 عاملة منزلية في لبنان الآن، غالبيتهن من إثيوبيا، الفلبين وبقية الدول الآسيوية الأخرى. وأصبح وضعهن في خطر منذ 2019 بسبب الأزمة الإقتصادية التي يمر بها لبنان. وفي الصيف الماضي احتشدت العاملات المنزليات الإثيوبيات أمام قنصلية بلادهن بعد تخلي “المدامات” عنهن لعدم القدرة على توفير الراتب والمعيشة لهن. وتلوم الكثير من الكينيات وكالات التوظيف اللبنانية والكينية التي تخفي الواقع غير المستقر عندما تجندهن.

وعندما وصلت ميرسي نجيري في تشرين الأول/أكتوبر توقعت الحصول على 200 دولار من صاحبة العمل، وبدلا من ذلك طلب منها العناية من عجوز تعاني من سلس البول مقابل 100 دولار. وعندما اشتكت إلى الوكالة طردت من المنزل بدون جواز أو راتب ولا أمتعة “يعاملونا مثل الحيوانات وينظرون إلينا كمال وليس بشر”.

ورغم حدوث بعض التغيرات في نظام الكفالة بدول الخليج والشرق الأوسط خلال السنوات الماضية، إلا أن ناشطي حقوق الإنسان يرون أن التغيرات تدريجية ولا تؤدي إلى فرض القانون لو تم تشريعه.

وقال ماثيو لوسيانو، مدير مكتب منظمة الهجرة الدولية في لبنان “هناك بدائل عن الكفالة، لا يدعم فيها أفراد المهاجرين ولكن وزارة العمل”، ولكنه يعترف أن إلغاء الكفالة في لبنان يحتاج إلى وقت طويل. وأدى احتجاج العاملات المنزليات أمام القنصلية الكينية إلى نقل 23 منهن إلى شقة بانتظار ترحيلهن. ورحلت 8 نساء، مع نقل المزيد منهن في الأسبوع المقبل.

وتطالب النساء بتغيير وضع القنصلية التي يديرها قنصلان لبنانيان شرفيان لا يتحدثان السواحيلية. وفي عام 2020 وعدت الحكومة الكينية بإرسال مسؤولين للتحقيق فيما ورد بتقرير لشبكة “سي أن أن” في مزاعم تعرض العاملات المنزليات للابتزاز والضرب الجسدي على يد العاملين في القنصلية، لكن لم يصل أحد. وبعد نقلهن إلى الشقة يواصلن التجمع كل يوم أمام القنصلية ويحملن اليافطات المكتوب عليها “نريد تمثيلا حقيقيا ولا يوجد هناك قنصلية بل شركة توظيف”.

وقالت اوليف موانغا، التي عاشت في لبنان مدة 10 أعوام وتدعم المحتجات منذ معرفتها بالوضع عبر وسائل التواصل ” العودة إلى الوطن ليس هو الحل، ويجب إغلاق مكتب القنصلية، ولا نثق بهم أبدا”، ولم ترد القنصلية على أسئلة الصحيفة.