الدور المنتَظَر للسنيورة بمواكبة الانتخابات سنيّاً

مجد بو مجاهد – النهار

ترتفع مؤشّرات الطمأنة في قياس نبضات الاستعداد الانتخابي على صعيد الطائفة السنيّة، بما يؤكّد الرسم الحيويّ في موجات المنحى البيانيّ المتّجه نحو التماسك والتلاحم وعدم التشتّت أو التضعضع. ولا تتبدّل مقوّمات نبض الصوت السنيّ السياديّ والحرّ، الذي يُنتَظر أن يقول كلمته الاستقلاليّة في الانتخابات بعيداً عن فوضى التشرذم الذي تتخوّف منه القراءات والتحليلات. وإذا كان ثمة تساؤلات تُطرح حول المعطى الذي من شأنه تأكيد هذه الاندفاعة الإيجابيّة المعبّرة عن نوع من الصلابة لجهة كيفيّة التوجّه السنيّ في مقاربة الاستحقاق الانتخابيّ، فإنّ الإجابة تأتي انطلاقاً من معلومات جديّة استقتها “النهار” عن دور أساسيّ سيضطلع به الرئيس فؤاد #السنيورة في تنظيم الشؤون الانتخابية ودراسة أسماء المرشّحين المحتملين وفق قواعد جديدة ومتجدّدة على صعيد الساحة البرلمانية. وبمعنى أكثر وضوحاً، فإنّ العمل مكّوكيّ ومستمرّ خلف الكواليس لخوض الانتخابات سنيّاً بمنحى غير تقليديّ يواكب معايير “الدم الجديد” من الكفايات والخبرات المؤهّلة لدخول الندوة البرلمانية. وستفاجِئ الطائفة السنيّة كلّ من أضمر الرهان على ضعف الصوت السياديّ و”نام على حرير” لجهة ترجيح الاتّجاه نحو الغياب السنيّ عن الدور الوطني، وإمكان القضم من المقاعد النيابيّة السنيّة لمصلحة شخصيات مناطقيّة وحزبية محسوبة على المحور المضاد للمدرسة السيادية.




ويتردّد في المجالس السياسية المواكبة للمقاربة الانتخابية السنية التي تخطو خطواتها الأولى بمواكبة الرئيس السنيورة، أنّ العنوان الأساسي الذي يمكن الانطلاق منه والتأكيد عليه هو أنّ أهل السنّة في لبنان ليسوا قطيعاً من الأغنام الذي يجري العمل على تقاسُمه. كما أنّهم ليسوا بمثابة مجموعة عشائرية حديديّة، بل هم أصحاب توجّه وطنيّ عربيّ. ولا بدّ من التعامل مع السنّة انطلاقاً من هذا المعيار الأساسيّ. ويتمثّل المعيار الثاني في التأكيد على أنّ الطائفة السنية زاخرة بالطاقات وأصحاب القدرات، وهي قابلة لأن يصار إلى جمع كلمتها بشكلٍ معقول خارج إطار التشتّت أو الذبول. وهي المرجعية المخوّلة اختيار نوابها في البرلمان. ويخطئ من يخال أنّ موضوع الانتخابات متروكٌ أو مهملٌ على الصعيد السنيّ. وكلّ ما في المسألة أن أوان الإعلان لم يحن بعد. وفي وقت يستمرّ العمل خلف الكواليس لإنضاج الصيغة المنشودة، فإنّ طبيعة التحضيرات وزبدتها سيُعلَن عنها في التوقيت المناسب. وهناك من المطلعين من يعبّر عن ارتياح ملحوظ وثقة قويّة، طالما أنّ السنيورة يضطلع بدور مشرف ومواكب، مع إشارتهم إلى أنّ سيرته الحكوميّة كانت دائماً مرتبطة باختيار الشخص المناسب في المكان المناسب على صعيد التعيينات الإدارية والوظيفية. ويشبّهون ما يحصل باضطلاع السنيورة بدور أساسيّ في مداواة “الجرح السنيّ”. وتحفّز هذه الأجواء على انتظار ما سيرشح من مستجدّات انتخابيّة وترشيحيّة في الأسابيع القليلة المقبلة.

وعلمت “النهار” أنّ الدخان الأبيض المتعلّق بالشأن الانتخابيّ على الصعيد السنيّ سيبدأ بالتصاعد بعد فترة زمنية تمتدّ قرابة 10 أيام. وتكون بدأت تتظهّر حينها الصورة الحركيّة العامّة على مستوى الاستحقاق المنتظر. وتترافق المعطيات الإيجابية الملوّح بها مع مؤشرات تؤكّد عدم الاتجاه لخوض الانتخابات بأسلوب فرديّ خارج عن الإطار التنسيقيّ. وتأكَّد أنّ الاتجاه نحو التنسيق مع الحلفاء من القوى والأحزاب السياديّة الهوى والتوجّه، مسألة أساسيّة ومنتظرة. وسيبدأ البحث بها في مرحلة لاحقة بعد تبلور العناوين العريضة للصيغة الانتخابية. ويبدو أنّ الضمانات المؤكّدة على حصول الانتخابات في موعدها بأيار المقبل تزداد متانة. فالاستحقاق حاصل ولا تأجيل، وفق الانطباعات المعبَّر عنها في الأوساط السياسية الداعمة له. ولا تلغي التأكيدات الانتخابية واقع البلبلة لجهة المحاذير من إعادة التلويح بالانتقال إلى الدائرة 16 والتصويت على أساس 6 نواب يمثّلون القارات. ويطلق مواكبون داعمون لحقّ المغتربين في التصويت على صعيد دوائرهم الانتخابية على مسألة التلويح بإعادة البحث بتصويت المغتربين، بالمحاولات “غير الجديّة” لجهة طرح الدائرة 16 كقنابل دخانية لا أكثر. وعندما تصبح العناوين الانتخابية أكثر وضوحاً، يزول حينها كلّ الغبار عن الاستحقاق.

وقد تداولت اجتماعات عدّة سياسية في الساعات الماضية بضرورة تحصين اقتراع المغتربين، والتصدّي من داخل مجلس النواب لأيّ محاولة يراد منها إعادة طرح هذه المسألة على الطاولة البرلمانية. ويتحضّر أكثر من حزب داعم لإجراء الانتخابات في موعدها لأيّ سيناريوات قد تطرأ على صعيد إعادة التلويح بالدائرة 16. وهنا تكمن، في رأي أكثر من كتلة برلمانية، أهمية عدم الاستقالة من مجلس النواب في مرحلة سابقة، لئلا تتحوّل مسألة إعادة النظر بتعديلات قانون الانتخابات إلى ممكنة وسهلة. ويبدو أنّ الشرارات التي اشتعلت بهدوء في الأيام الماضية منذرة بحرق ورقة اقتراع المغتربين، لن تؤدّي غايتها وسط استنفار محليّ مواكَب مع تأكيد دوليّ على أهمية إجراء الاستحقاق في موعده المحدّد. إلى ذلك، أكّدت المداولات ما بين حلفاء سياديين في الساعات الماضية، على أهمية استقلاليّة القرار السنيّ وحريته. كما تطرّقت إلى أهمية مشاركته السيادية في الانتخابات. وحتّى اتضاح كامل أبعاد صورة الحدث الدستوري المنتظر في الأيام المقبلة، وتحديداً انطلاقاً من النصف الثاني من شهر شباط الجاري، يكتفي الرئيس فؤاد السنيورة بحديث “استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان”. ويفضّل عدم التطرّق إلى أيّ معطى في مجالسه قبل حلول أوانه. ويدعّم نظريته المتمهّلة باقتباس للمتنبي: “أنام ملء جفوني عن شواردها، ويسهر الخلق جرّاها ويختصم”.