“ليس لدينا مشروع سياسي في لبنان ولكن يمكنكم الاعتماد علينا”.. ماذا دار في لقاء أردوغان وميقاتي؟

أنهى رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي زيارته إلى تركيا بعد لقائه مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، زيارة كان قد بدأ التحضير لها قبل فترة، لرفع التعاون التركي-اللبناني في مجالات مختلفة، طبية، وتجارية استثمارية، وفي مجالات الطاقة المتجددة والبيئة فماذا دار في لقاء أردوغان وميقاتي؟

إصرار على دعم لبنان

“الصديق وقت الضيق وبإمكانكم الاعتماد علينا”، هكذا خاطب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي خلال لقائهما في المجمع الرئاسي في أنقرة، وتشير مصادر سياسية مطلعة على اللقاء أن أردوغان أكد لميقاتي أن تركيا حريصة على أمن وسلامة لبنان، وأن عليه أن يبدي ذلك لكل جيرانه في المنطقة، وأن يبقى محافظاً على أنه الرابط بين الشرق والغرب.




شرح الرئيس التركي لميقاتي التحديات الإقليمية، وجرى نقاش الظروف التي تعيشها المنطقة في سوريا والعراق وأوكرانيا والمحادثات الجارية في فيينا بين الولايات المتحدة وإيران.

أبلغ ميقاتي أردوغان بالتحديات التي تعاني منها الحكومة اللبنانية ومسارات العلاقة مع الدول العربية والأوروبية، وحاجة لبنان إلى دعم أشقائه العرب، والإقليمية لإعادة النهوض به، لذا فإن أردوغان وعد ميقاتي بأن يتحدث مع بعض الدول العربية خلال زيارته المرتقبة للخليج بإمكانية دعم لبنان وعدم تركه يواجه مصيره منفرداً، وأنه سيناقش أيضاً مع القادة في قطر والكويت سبل دعم لبنان بكل الطرق المتاحة، لكنه في الوقت نفسه على الأطراف المسؤولة عن الأزمة والتصعيد أن تخفض تصعيدها، وأن تدرك أن الواقع يتغير في المنطقة بشكل متسارع.

وجرى نقاش بين الجانبين عن التحديات في لبنان، وخاصة عقب انكفاء طرف سياسي من المعادلة المحلية (أي رئيس الحكومة السابق سعد الحريري)، حيث أكد ميقاتي أن الأطراف السنية حريصة على عدم الخروج من المعادلة الوطنية رغم الظروف الصعبة.

مشاريع متجددة

وتؤكد مصادر حكومية لبنانية لـ”عربي بوست” أن أردوغان وعد الوفد اللبناني بأن تركيا ستقوم بتفعيل الاتفاقات بين الجانبين في الجانب الصحي، وسترسل أدوية كهبة إلى لبنان، بالإضافة لتعاون سيجري في الملف الزراعي، حيث وعد الجانب التركي بتقديم تركيا أشجاراً لمساعدة المزارعين، وتحديداً بعد الحرائق التي شهدها لبنان، وأدت لخسارة مئات آلاف الأشجار في البلاد.

إلى جانب طرح مجموعة من المشاريع المتعلقة بإعادة إعمار المرفأ في بيروت ومشاريع في مجالات النقل، وتحديداً إعادة تشغيل سكة القطار من بيروت إلى عكار شمالاً، ومن ثم وصلها مستقبلاً مع سوريا وتركيا، كما أن الجانب التركي وعد بالمساعدة في مجالات فرز النفايات الصلبة وإطفاء الحرائق، وتدريب عناصر من الدفاع المدني اللبناني على الإنقاذ في الكوارث.

لا مشروع تركياً في لبنان

خلال اللقاء أشارت أنقرة إلى أنها لن تتدخل سياسياً في لبنان، وهذا ما بدا جلياً، لتدحض ما نشرته بعض وسائل الإعلام أن تركيا حاضرة في بعض المناطق “السنية” لملء فراغ أحدثه الانكفاء العربي.

قال الرئيس التركي إن بلاده ليس لديها مشروع سياسي في لبنان، وهو ما رد عليه ميقاتي بأن ما يشاع لا يتعدى كونه اتهامات في إطار الاستهلاك السياسي ومحاولات لتحشيد الرأي العام من خلال اختلاق عدو جديد، وكان الهدف من ورائه شد العصب الطائفي في البيئات غير السنية.

وكانت تركيا قد ساهمت بكشف بعض الخلايا الإرهابية وتزويد لبنان بمعطيات حول خطورة الواقع المحدق بالمنطقة والشرق الأوسط، وهذا التعاون الأمني ترجم سابقاً ومستمر مع الحكومة الحالية، وجرى تواصل بين وزير الداخلية التركي سليمان صويلو وبين نظيره اللبناني بسام مولوي، والذي سيزور تركيا قريباً لاستكمال مباحثات التعاون في المجالات الأمنية، بالإضافة إلى أن الجانب التركي حريص على دعم الجيش، وجرى تزويده مؤخراً بعتاد ومساعدات غذائية، وجرى استقبال قائد الجيش اللبناني في أنقرة منذ مدة وتوقيع اتفاقيات تعاون، وهناك فرق شاسع بين دول تدعم الحكومة والجيش وأخرى تدعم أحزاباً وميليشيات طائفية.