غادة عون ورياض سلامة – ميشيل تويني – النهار

المشكلة الأساسية في لبنان هي القضاء. ومَن لا يريد أن يعترف بهذه المشكلة ويحلّها يكون بكل وضوح لا يريد تغيير الواقع وهو جزء من المنظومة وإنْ ادّعى العكس.

الإصلاح يبدأ بالقضاء،




التغيير يبدأ بالقضاء،

الدولة تبدأ بالقضاء،

والمشكلة في لبنان هي تسييس القضاء، ومن هذا المنطلق يضيع الحقّ احيانا لأن لا ثقة بالسياسيين.

في لبنان دائما يجري تسييس القضاء واتهام القضاة، وحتى المحاكم الدولية نجحوا في تحويلها الى طرف في مرحلة معيّنة، وهذا ما يناسبهم، لماذا؟

مثلا في قضية سركيس حليس وملف الكهرباء والفيول، تحجج سليمان فرنجية بعدم المثول امام القضاء لانه “قضاء جبران باسيل”. وهو اعتبر ان “التيار الوطني الحر” يعيّن القضاة، ولأن هناك حساسيات بينه وبين التيار فإن القضاء مسيّس وطرف. لكن إذا كانت هذه هي الحالة فهذا لا يعني ان سركيس حليس بريء ويجب ألّا يمثل امام القضاء، بل اصبحت حجة عدم المثول ان القضاء مسيّس، وهذا يسمح لمن يتحمل مسؤولية في ملفات بان لا يحاسَب لان القضاء ليس مستقلا.

لقد أثبت الواقع ان القضاء ليس مستقلا وذلك في كل التفجيرات والاغتيالات وآخرها اغتيال لقمان سليم، فعندما يتخطى القاضي “خطوطه الحمر” يصار الى تحذيره ووقفه عن احقاق العدالة، ويتم تهديده مثلما فعل وفيق صفا مع القاضي طارق البيطار في ملف تفجير المرفأ.
ولأن القضاء مسيّس ويجري ترهيب القضاة والضغط عليهم وتعيينهم من قِبل الاحزاب والسياسيين، ولأن ذلك يُعدّ تداخلاً بين السلطات، لا يتم التعامل مع ملفات القاضية #غادة عون بجدية.

ففي ملف ميشال مكتف وتلك الهمروجة والآن في ملف #رياض سلامة، المشكلة هي انه لولا معطيات لديها تدينهما لأنها محسوبة على طرف، وحين تتبنى مواقف قادة في التيار على منصة “تويتر”، فهذا يعكس فقدان الصدقية لديها لان الجميع يعلمون ان التيار ورئيسه على خصومة مع حاكم مصرف لبنان، فكيف يمكن لقاضية محسوبة عليهم ان تكون موضوعية؟
علماً ان هذا لا يبرىء حاكم مصرف لبنان او غيره، ولكن يجب ان نقول بصوت عال حرروا القضاء من السياسة والسياسيين كي يكون عندنا قضاء مستقل له هيبته، وعندما يحكم باسم الشعب لا يمكن لأحد أن يفلت من العقاب.

حتى من يتهم رياض سلامة ويدينه يوميا لن يؤيد مبادرة غادة عون لأنها مسيّسة وموقفها وموقف من يدعمها واضح.

فمن يريد فعلا ان يبني دولة حقيقية وان يكون عنده قضاء نزيه وقضاة نزيهون يجب ان يحرر القضاء لكي يمثل المتهم امام قاض ليس طرفا وليس تابعا وليس معينا من قِبل حزب، وكي لا يتحجج المطلوب بان القضاء مسيس، والاهم ان تتم حماية القضاء والقضاة كي يبتّوا ملفات فساد واغتيالات من دون أن يتدخل احد معهم، ولكي يكون مرجعهم الوحيد ضميرهم.
ان استعمال أجهزة امنية وتقسيم القضاء وإعطاء هذه الصورة تضعف هيبة القضاء اكثر، وهذا من أشد المشاهد ضررا في صورة الدولة.

ولن يصفق لغادة عون سوى جمهور التيار، ولو كانت على حق، لانه لا يمكن التصفيق لطرف منحاز وهو يعلم انه موقف سياسي. اما لو ان قاضية ثانية مستقلة اتخذت القرار نفسه لكان جميع اللبنانيين التفّوا حولها، ولكان رياض سلامة اضطر الى المثول، ولكان حكمها حكما اساسيا، ولكانت الدولة طبقته.

ولكن لا يمكن لطبقة حوّلت لبنان الى مزرعة وهدمت كل شيء حتى قضاءه ان تأتي وتدّعي الاصلاح، لان أحدا لن يصدقها ولو في بعض الأمور المحقة، فهذا ثمن تحويل الأمن والقضاء والدولة الى فروع.

وكل المعارك اصبحت معارك دونكيشوتية لا تجدي نفعا…

فيا ايتها القاضية عون، أنت تهتمين بأمور كثيرة والمطلوب واحد: قضاة مستقلون عن الطبقة السياسية واستقلالية القضاء، والا كل المسرحيات الباقية هي مضيعة للوقت وإضعاف إضافي لهيبة القضاء.