أمنستي تصف إسرائيل بـ”دولة فصل عنصري”.. تقرير أغضب تل أبيب لحديثه عن جرائمها بحق الفلسطينيين

اتهمت منظمة العفو الدولية، السلطات الإسرائيلية بارتكاب جرائم فصل عنصري بحق الفلسطينيين، ودعت جميع الدول لممارسة الولاية القضائية العالمية لتقديم مرتكبي جرائم الفصل العنصري إلى العدالة، وفق التقرير الذي أصدرته المنظمة، الثلاثاء 1 فبراير/شباط 2022.

كانت إسرائيل قد استبقت صدور التقرير، وشنت هجوماً عنيفاً على منظمة العفو الدولية، الإثنين 31 يناير/كانون الثاني، وقالت في بيان، إنها “ترفض رفضاً قاطعاً كل الادعاءات الكاذبة التي وردت في تقرير منظمة العفو الدولية، الثلاثاء”، بينما أشادت حركة حماس به.




تصنيف الفلسطينيين في درجة أدنى

تحت عنوان: “نظام الفصل العنصري (أبارتهايد) الإسرائيلي ضد الفلسطينيين: نظام قاسٍ يقوم على الهيمنة وجريمة ضد الإنسانية”، تتهم المنظمة العالمية في تقريرها المكون من 211 صفحة إسرائيل بتورطها في هجوم واسع النطاق موجه ضد الفلسطينيين، يرقى إلى جريمة الفصل العنصري ضد الإنسانية.

يذكر تقرير منظمة العفو الدولية، الذي صدر الثلاثاء، أن الفلسطينيين يعامَلون على أنهم مجموعة عرقية من مرتبة أدنى، ويتم حرمانهم من حقوقهم، أينما كانوا يعيشون في غزة، والضفة الغربية أو في القدس وغيرها من المناطق.

كما يقول تقرير المنظمة الحائزة على جائزة نوبل للسلام عام 1977، والذي تعترض إسرائيل بشدة على نشره: “وجدنا أن سياسات إسرائيل القاسية المتمثلة في الفصل والتجريد والإقصاء في جميع المناطق الواقعة تحت سيطرتها ترقى بوضوح إلى جرائم الفصل العنصري”.

بينما لفتت المنظمة إلى أن هذا العمل يعد من أكثر الأبحاث والتحقيقات التي أجرتها المنظمة للوضع عمقاً وشمولاً، حتى هذا اليوم.

فيما شددت أنييس كالامارد، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، على ضرورة تحرك المجتمع الدولي. وأضاف التقرير أن السلطات الإسرائيلية تتخذ إجراءات متعددة لحرمان الفلسطينيين عمداً من حقوقهم وحرياتهم الأساسية.

جرائم إسرائيل بحق الفلسطينيين

كما يوثق تقرير المنظمة الانتهاكات التي تُمارَس بحق الفلسطينيين، من مصادرة للأراضي والممتلكات، وعمليات القتل غير القانوني في كل من إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة.

إضافة إلى التهجير القسري، والقيود الصارمة على الحركة، وحرمان الفلسطينيين من الجنسية والمواطنة، وحقهم في العودة، وأكدت أن “جميع هذه الانتهاكات هي مكونات نظام عنصري تمييزي يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي”.

فيما لفت التقرير إلى أن القتل غير المشروع للمتظاهرين الفلسطينيين، أوضح مثال على كيفية استخدام السلطات الإسرائيلية للقوة، للحفاظ على الوضع الراهن.

حيث ذكر أنه في العام 2018، بدأ الفلسطينيون بقطاع غزة بتنظيم احتجاجات أسبوعية على طول الحدود مع إسرائيل للمطالبة بحق العودة، وإنهاء الحصار، وقبل خروج هذه الاحتجاجات، بدأت التحذيرات من قبل المسؤولين الإسرائيليين الذين أعلنوا أن أي فلسطيني يقترب من الجدار سيُطلق عليه الرصاص. وحتى نهاية العام 2019 قتلت القوات الإسرائيلية 214 مدنياً، بينهم 46 طفلاً.

حماس تشيد بتقرير منظمة العفو الدولية

من جهتها، أشادت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، بتقرير منظمة العفو الدولية “أمنستي”، وقال هشام قاسم، رئيس الدائرة الإعلامية في حركة حماس في بيان، إن حركته تنظر “بتقدير واحترام لجهود منظمة العفو الدولية، في إصدار تقريرها المهني الذي يضع الحقائق في نصابها”.

كما تابع قاسم قائلاً: “التقرير يصف الواقع المأساوي لشعبنا الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال على حقيقته، من خلال اعتبار كيان الاحتلال بأنه نظام فصل عنصري، ويطبق سياسة الأبارتهايد في الأراضي الفلسطينية المحتلة كافة”.

فيما اعتبر هذا التقرير “مساهمة جديدة في تعرية الاحتلال الإسرائيلي، ورفع الغطاء الذي حظي به سنوات وعقوداً طويلة، سواء من خلال ما توفره الدول الاستعمارية الكبرى، أو غض الطرف عما يرتكبه من انتهاكات وممارسات بشعة”.

بينما قال المسؤول في حركة حماس إن الحملة الإسرائيلية ضد منظمة أمنستي، على خلفية إصدار هذا التقرير، بمثابة “جهد آخر يُضاف إلى عنصرية الاحتلال اللاإنسانية، وذلك من خلال سعيه لمحو الحقائق وتغييبها عن الرأي العام العالمي”.

هجوم إسرائيلي على أمنستي

في المقابل، قالت إسرائيل، في بيان، إنها “ترفض رفضاً قاطعاً كل الادعاءات الكاذبة التي وردت في التقرير الذي يُتوقع أن تنشره منظمة العفو الدولية، الثلاثاء”، على حد قولها.

البيان الإسرائيلي أضاف: “يقوم التقرير بإعادة تدوير الأكاذيب والتناقضات والمزاعم التي لا أساس لها من الصحة، الصادرة عن منظمات الكراهية، المعروفة بمناهضة إسرائيل، وكل ذلك بهدف إعادة بيع البضائع التالفة في عبوات جديدة”.

مضى قائلاً: “ينفي التقرير حق دولة إسرائيل في الوجود كدولة قومية للشعب اليهودي. صُممت لغته المتطرفة وتشويه السياق التاريخي لإضفاء الشيطنة على إسرائيل وصب الوقود على نار معاداة السامية”.

فيما أردف: “يُفضَّل عدم نشر هذا التقرير على الإطلاق، لأنه لا يحترم أولئك الذين يقدرون حقاً حقوقَ الإنسان ويحاولون إبرازها”.

كما هاجم وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد، منظمة العفو الدولية. إذ قال لابيد في البيان ذاته: “في يوم من الأيام، كانت (أمنستي) منظمة محترمة، نحترمها جميعاً. اليوم، الأمر عكس ذلك تماماً، إنها ليست منظمة لحقوق الإنسان، ولكنها مجرد منظمة راديكالية أخرى تردد صدى الدعاية دون دراسة جدية”.

في حين واصل وزير الخارجية الإسرائيلي قائلاً: “وبدلاً من البحث عن الحقائق فإن منظمة العفو الدولية تقتبس من الأكاذيب التي تنشرها المنظمات الإرهابية”، مستطرداً: “اللغة المتطرفة وتشويه السياق التاريخي في التقرير، كلاهما كان مصمماً لشيطنة إسرائيل وسكب الزيت على نار معاداة السامية”، وفق زعمه.