ريفي: ظاهرة هروب شبّان إلى “داعش” انتهت حكماً بعد افتضاح أمرها

كلوديت سركيس – النهار

عاد موضوع “#داعش” إلى الواجهة في لبنان في الأسابيع القليلة الماضية فجأة بعد طول سبات. وتداخلت التفسيرات عن هذه العودة مثلما تباين الكلام على عدد من الشبّان الذين غادروا لبنان للانضمام إلى صفوف التنظيم.




قفزت التقديرات إلى مغادرة 150 شاباً في زمن أفول آثار هذا التنظيم هنا، وملاحقة فلول يفترض أنّهم تحت المجهر الأمني. ونزل وقع مقتل أربعة شبان من بلدة النحلة – البداوي منزلة الأسى في النفوس، في الزمن الصعب اقتصادياً ومادياً الذي يعيشه لبنان.

في المنظار الأمني لعملية فرار عدد من الشبّان من #طرابلس والجوار، يؤكّد الوزير الأسبق للعدل اللواء أشرف ريفي أنّ هذا العدد أقلّ من مئة شاب. ويقول لـ”النهار”: “لقد غادر هؤلاء الشبّان بشكل مشبوه لدرجة أنّ ثمة من أخافهم وهوّل عليهم بأنّهم مطلوبون وسيتمّ توقيفهم لدفعهم إلى الهرب إلى حيث إغراءات مالية تضاهي ألفي دولار راتباً، وثمة من سهّل لهم الطريق للذهاب عبر #سوريا، حيث يفترض أن تكون هذه الطريق غير مسهلة لـ(داعش) ولم يعترض طريقهم أحد”.

وأضاف أنّ “القسم الأكبر منهم لم يكن على علم إلى أين هم ذاهبون، واستنجدوا بذويهم لإعادتهم إلى لبنان، ما يترك في رأيي علامات استفهام كبرى”.

وقدّر المسؤول الأمني الأسبق عدد الشبان الذين غادروا بـ”أقلّ من مئة شاب من وادي النحلة والتبانة والبداوي في الغالب”، كاشفاً أنّ “العمل جارٍ لإماطة اللثام عن القائمين بهذه العملية ويشكّلون غرف سوداء تعنى بالإرهاب تحضيراً لأمر ما”، سائلاً: “هل الهدف أن يكون ذلك علبة بريد لإرباكات أمنية، على غرار ما حصل سابقاً في عكار، وقيل يومذاك إنّ تنظيم (القاعدة) يريد القيام بأعمال تفجير فيها، ليتبيّن أن النظام السوري أرسل تلك المتفجرات مع الوزير الأسبق ميشال سماحة؟”.

ويسأل ريفي: “هل هي لتأجيل الانتخابات النيابية أو لسبب آخر؟”. ويلخّص “العودة إلى ظاهرة (داعش) لإحداث إرباكات أمنية واستغلالها في قضية ما، وشيطنة مدينة طرابلس وأبنائها، في حين أنّ سنّة لبنان وقياداتهم غير متطرّفين نهائياً، وهذه المدينة في الأساس غير حاضنة للتطرف والإرهاب، لذا كانت قياداتها معتدلة وغير حاضنة للإرهاب و(حزب الله) لا يريد معتدلاً”.

بين المغادرين “قاصرون دون الخامسة عشرة”، يشير اللواء ريفي، “اتّصلوا بذويهم يستنجدون بهم لتأمين عودتهم إلى لبنان، بعد أن رحلوا برّاً عبر الحدود اللبنانية السورية غير الشرعية، عابرين الأراضي السورية حيث يفترض أن تكون بقعة غير مسهّلة أو مرتهنة لتنظيم (داعش)، إلّا إذا كانت كالباصات الخضر التي أقلّت عناصر (داعش) من الجرود الشرقية إلى الحدود السورية #العراقية. ونحن نشكّ في هذا الجو الذي له مصلحة في التغرير بالشباب برقم ماليّ غير واقعيّ وتخويفهم ودفعهم في اتجاه بقعة (داعش) بين شرق سوريا وشمال العراق”.

وفي رأيه أنّ هذه الظاهرة “لُجمت وتوقّفت عند هذا الحدّ لأنّه جرى اكتشافها وافتضاح أمرها”، معتبراً أنّ “ما حصل مع هؤلاء الشبان هو عملية استدراج”. ونوه بأهالي طرابلس “المعتدلين والوطنيين والذين يعيشون حالات بين الفقر والقهر ويغدو أولادهم قابلين لهكذا مشاريع وإغراءات”، مثمّناً “دور مخابرات الجيش التي أدّت دوراً إيجابياً جدّاً بمنع عناصرها خمسة شبان من المغادرة وتسليمهم إلى دار الفتوى التي سلّمتهم بدورها إلى ذويهم”.