الأحرار يتحالف مع “القوّات”: “قبضايات”… وأهداف سياديّة

مجد بو مجاهد – النهار

أن يختار “حزب الوطنيين الأحرار” التحالف مع “القوات اللبنانية” في استحقاق الانتخابات النيابية المقبلة، فذلك لا يندرج ضمن العناصر المفاجئة أو الخارجة عن السياق المعهود. يتشارك الحزبان الأهداف الكبرى نفسها المرسومة على “البيارق” بدءاً من أرزة نضرة بالاخضرار تتوسّط الأعلام “القواتيّة” ومحاطة بدائرة ناريّة حمراء… إلى أرزة ذهبيّة سرمديّة بمعاني أزليّة مرسومة على أعلام الأحرار. يصعَد الفريقان السُلّم الانتخابي معاً في أكثر من دائرة على امتداد مناطق حضورهما، بعد تركيز خطواتهما الجامعة فوق أرضيّة الجبهة السياديّة التي أسّسها حزب الأحرار ورحّبت “القوات” بدعوة الانضمام إلى صفوفها. ولا ينحصر شبك الأيدي الانتخابي بمصافحة مؤقّتة بل يفتح الأفق أمام الهدف الأسمى الذي تضعه قوى عدّة سيادية أمامها، لجهة البحث في فكرة تشكيل تكتّل نيابي ضخم أو تجمّع واسع يضمّ جميع الكتل المحسوبة على التوجّهات السياديّة. وعلمت “النهار” أنّ هذه الفكرة ستكون على رأس جدول أعمال أكثر من فريق سياسيّ بعد الانتخابات، انطلاقاً من الاجتماع حول العناوين الكبرى التي تتلاقى حولها هذه الأحزاب. وتدعم أكثر من شخصية سياسية ترجمة هذه الفكرة كخطوة أساسيّة بعد الانتخابات.




وقد اختار كميل دوري شمعون الترشّح عن المقعد المارونيّ في بعبدا (دائرة جبل لبنان الثالثة)، على لائحة واحدة تضمّ “القوات اللبنانية”. وبني القرار انطلاقاً من تلاقي الأحرار و”القوّات” في المواقف السياسية وفي الجبهة السيادية التي نشأت في السوديكو من أجل تحرير لبنان. واختار الأحرار التحالف الانتخابيّ مع “القوّات” باعتبارهم “قبضايات” في الدفاع عن سيادة لبنان، بما فيه حماية المصلحة الوطنية العامة بعيداً عن الطابع الشخصي. وينطلق “حزب الوطنيين الأحرار” من مرتكز ثابت مبنيّ على أهمية التحالف حصراً مع قوى وأحزاب سياديّة. ويتحضّر إلى عقد مؤتمر حزبيّ يعلن خلاله عن كامل المرشّحين، مع الإشارة إلى أنّ بعض الدوائر قد لا تتضمّن التحالفات الانتخابية نفسها بالنسبة إلى الأحرار انطلاقاً من المعطى المرتبط بكلّ دائرة. ويطرح الأحرار أهدافاً عدّة انتخابية أبرزها تبنّي الطرح البطريركي للوصول إلى حياد لبنان وتأسيس لبنان جديد، مبني على معايير السيادة المطلقة باعتبارها مسلّمات أساسية بعد إطلاق الجبهة السيادية. ويتطرّق في الورش الداخلية المقبلة إلى الشؤون الاجتماعية أيضاً من خلال ندوات متعلّقة بحماية المستهلك وسط الغلاء المعيشيّ وجشع التجّار، إضافة إلى رفع مطالب حماية الأحراج والغابات وتنظيم عملية تشحيل الأشجار.

ويقول كميل شمعون لـ”النهار” إنّه “لا بدّ للأحزاب التي تتبنّى النهج السياديّ نفسه أن تنضمّ إلى جبهة موحّدة لإنقاذ البلاد، بعدما كانت متراصّة تاريخيّاً في الصف السيادي نفسه عبر الجبهة اللبنانية، وتناشد بمبادئ الحريّة والاستقلال التي أكّد عليها الرئيس كميل شمعون. وقد تمّ اختيار التحالف مع “القوات” انطلاقاً من التموضع المشترك في مواجهة سياسية كبيرة ضدّ الاحتلال المبطّن في لبنان والسيطرة على القرار الداخلي وتدهور العلاقات مع الدول العربية”. ولماذا اختيار دائرة بعبدا بدلاً من الترشّح عن دائرة الشوف وفق ما جرت العادة؟ يجيب شمعون أنّ “الحسابات الانتخابيّة تفرض معادلات معيّنة خصوصاً بعد عزوف الرئيس سعد الحريري عن خوض الاستحقاق النيابي، بما يخلط الأوراق حول كيفية توزيع الحواصل الانتخابية. ولا يغيب عن الصورة أنّ بعبدا كانت تشكّل دائماً عرين الشمعونيين، وأنّ الرئيس شمعون سكن في بعبدا 30 سنة”، مؤكّداً أنّ “الأحرار يعتزم اختيار مرشحين في دوائر عدّة منها دائرة الشوف – عاليه (ليس بالضرورة عن المقعد المارونيّ) ودائرة كسروان – جبيل. ويطمح إلى الفوز بثلاثة مقاعد على الرغم من اعتزامه ترشيح عدد أكبر من الوجوه الحزبية. ويطالب الأحرار برقابة دولية على الانتخابات مع الوثوق بالوعي الشعبي للمصلحة الوطنية”.

وتثمّن “القوات اللبنانية” التحالف مع الأحرار انطلاقاً من الجبهة السيادية التي وافقت “القوات” على المشاركة فيها، حيث حصل التعاون ضمن الجبهة انطلاقاً من العناوين السيادية المشتركة. وتؤكّد مصادر بارزة في “القوات” لـ”النهار” على “العلاقة التاريخية بين الحزبين ونظرة رئيس “القوّات” سمير جعجع إلى كميل دوري شمعون والدور النضاليّ الذي اضطلع به دوري شمعون على مدى سنوات في زمن الاحتلال السوري وصولاً إلى انتفاضة الاستقلال”، مشيرةً إلى أنّ “التحالف يأتي انطلاقاً من هدف قائم على توحيد الجسم السيادي، باعتبار أنّه لا بدّ للقوى السيادية جميعها أن تتوحّد في مرحلتي ما قبل الانتخابات أو ما بعدها. ويندرج التحالف مع “الوطنيين الأحرار” ضمن الإطار السيادي من أجل تمتين الموقف الوطني وتحصينه. وتتطلّب المرحلة العمل في سبيل وحدة الصف، حيث المساعي قائمة للتوصّل إلى تكتّل نيابيّ كبير يشمل كلّ الكتل المحسوبة على المدرسة السيادية، في سبيل المواجهة السياسية المنشودة في وجه محور الممانعة في مرحلة ما بعد الانتخابات”.