نبيل بومنصف - النهار

نجومية “الدفرسوار” السنّي..! – نبيل بومنصف – النهار

سيتعيّن على اللبنانيين، كما تكشف طلائع حارّة للغاية “سقطت” على المشهد الداخلي بسرعة قياسية في الأسبوع الفائت، أن يتحسّبوا لتحوّل الحمّى الانتخابية الى نوع متقدّم من الهستيريا السياسية غير القابلة للضبط. لا نتوقف الآن عند مشاريع التحالفات التي قد تسفر عن خلط أوراق طبيعي في بعض الجوانب أو غير مسبوق في جوانب أخرى، فهذا أمر يُفترض النظر إليه بجدّية فائقة حين تتّضح معالم خريطة السباق الكبير الى 15 أيار المقبل. ولكن ما يستدعينا الى التوقف بإمعان الآن أمام بعض معالم الحمّى الانتخابية مبكراً هو ظواهر متفلتة تبدو كأنها تعبّر عن فائض التداعيات الانفعالية أو الحسابات القلقة عقب الخطوة الدراماتيكية التي قام بها الرئيس #سعد الحريري قبل أسبوع منسحباً من معترك انتخابي – سياسي ينذر بغموض هائل في الحقبة التي يطلّ عليها لبنان.

بعد أسبوع واحد على هذا التطوّر لا يبدو من المغالاة أن تنهار الكثير من الخرائط الافتراضية الانتخابية التي سبقت إعلان الحريري الانسحاب من السباق الانتخابي بما يثبت أن التداعيات الانتخابية والسياسية والطوائفية تجاوزت الساحة السنّية التي صارت النقطة المتوهّجة في استحقاق انتخابات 2022 من دون منازع.




للمرة الأولى منذ إبرام #اتفاق الطائف، “تراجعت” نجومية الساحة المسيحية التي اعتادت أن تقتطف قصب السباق في الدورات الانتخابية المتعاقبة منذ 1992 سلباً أو إيجاباً، من خلال حيوية سياسية فائقة طبعت السلوكيات الشعبية والحزبية لدى المسيحيين وجعلتهم يلعبون بمختلف الوسائل المعقولة وغير المعقولة الدور الحيوي القوي المحرّك للانتخابات.

بمفعول سلبي ارتدادي انتزعت الساحة السنّية هذا الدور، ليس من منطلق تخطيط كما يثبت، بل بفعل تطوّرات داخلية وخارجية اختصرها إعلان الزعيم الأقوى في هذه الساحة تغييب حجر الرحى في توازنات البلد كله وليس في الأفق الانتخابي وحده، وهو ما أثبته أسبوع واحد بعد قراره الدراماتيكي.

والحال أن خلط الأوراق الانتخابية سيكون أقلّ التداعيات المحسوبة إذا وقفت المفاعيل التسلسلية عند التحالفات المربكة والمضطربة فقط ولم تتجاوزها الى سيناريوات مقلقة تتردّد بقوة في كواليس العتم، ولو أننا لا نسقط أن تكون وراء إثارتها سياسات الترهيب والتخويف والتهويل التي يراد لها إسقاط لبنان هذه المرّة نهائياً في أيدي المحور الإيراني من خلال توظيف “الدفرسوار السنّي” بشتّى الطرق. وهو “دفرسوار” بكلّ معايير الخطورة ما دام يتسبّب بسوابق من مثل تلك المهزلة التي شكّلتها استفاقة الرئيس ميشال عون على ضرورة وقوفه عند خاطر دار الفتوى بعد كلّ إرثه “الطيّب” مع الحريرية السياسية من الأب الى الابن، لا لشيء إلا لأن الحسابات الانتخابية لتيّاره تملي استثمار بقايا الأشهر الباقية من العهد. وترانا نحار أيضاً في السؤال، أيّهما كان أشدّ ذكاءً في توقيت فعلته المكشوفة: الرئيس عون بكلّ تاريخه المثقل مع الحريرية عبر زيارته “المذهلة” لدار الفتوى، أم بهاء الحريري الذي لم يتمكّن من تمالك شوقه الى لبنان بعد أربعة أيام فقط من انسحاب شقيقه ليقتحم الباب الانتخابي حاملاً “السلّم بالعرض” في توقيت بالغ الذكاء تسبّب بإشعال نقمة شعواء عليه لدى قواعد “المستقبل” وسواها؟ لن نتوغّل في رواية “الإخوة كارامازوف” ولا في المغالاة المتفجّرة التي تستحضر “الميتولوجيا” الدينية لقايين وهابيل، فهذه أيضاً تداعيات هستيرية، ولكنّها إنذارات سبّاقة لفوضى ستعمّم “قواعدها” تباعاً.