بين القسوة على لبنان والانفتاح على الأسد!

روزانا بومنصف – النهار

ليس من أدنى شك أن من حق ال#دول الخليجية والعربية حماية انفسها عبر الطلب من #لبنان التزام النأي بالنفس قولا وفعلا واعتماد سياسة تلتزم قرارات الجامعة العربية والشرعية الدولية بحيث لا يبقى منصة تستهدف دول المنطقة ما ينعكس سلبا جدا عليه وعلى ابنائه ليس على المستوى الامني فحسب بل على مستويات اخرى عدة. وكثر من اللبنانيين لا يشكون في ان ما ورد في الورقة الخليجية هو في مصلحة لبنان ولا يريدون الانسلاخ عن محيطهم العربي على عكس ما يدفع ” حزب الله”. فهذه النقطة وكل ما يتصل بها لا يجب ان يكون جدل فيها او حولها وهي لا تقع في حق الدول العربية على هذا الصعيد بل من حق اللبنانيين ايضا في الدرجة الاولى الا يستخدم لبنان في لعبة محاور مدمرة بالنسبة اليه وكذلك لمصلحة فريق طائفي يجاهر علنا وصراحة بالولاء لدولة اخرى. هذا لا يمنع بروز اسئلة صعبة يثيرها مراقبون ديبلوماسيون من بينها:




اولا : التناقض الكبير في موقف الدول العربية والخليجية في اتجاهين. الاول هو الاتجاه من بعض الدول المؤثرة إلى التطبيع مع نظام بشار الاسد فيما الشروط المطلوبة منه عربيا ودوليا لم تتحقق ولم تحل الاشكاليات التي ادت إلى سحب الشرعية منه بما يسمح بإعادة الاعتراف به راهنا. والثاني هو الاتجاه لدى هذه الدول إلى اقامة حوار مع إيران الراعية الرسمية لـ”حزب الله” وسائر الميلشيات والتنظيمات الشيعية في المنطقة. فلماذا يتقرب العرب من النظام السوري كما من إيران وهذان الاثنان مؤثران بطريقة سلبية جدا على لبنان ويعتمدون معايير مختلفة بالنسبة إلى شروط تفرض عليه علما ان نظام الاسد يختصر تمثيل #سوريا تقريبا في حين ان ” حزب الله” الذي يطالب العرب بتقييده لا يمثل لبنان وهناك طوائف بكاملها رافضة له ولادائه ودفعت الاثمان حتى الان في مواجهته. كما ان السؤال الاستكمالي هو لم لا يكون لبنان إلى جانب بعض الدول التي تحاور إيران في الطلب اليها تقييد حركته واعادة السيادة إلى قراره انطلاقا من ان الدول العربية والخليجية تدرك جيدا ماهية السلطة الراهنة وهم لا يستطيعون التصرف كما لو انهم غير مدركين ذلك فيما ان الورقة التي حملها وزير الخارجية الكويتي إلى لبنان تقوم على مطالب لبنانية داخلية واخرى شرق اوسطية إذا صح التعبير. اذا ان تنفيذ القرارين 1701 والقرارين 1680 و1559 يقول لبنان بالتزام الاول من دون القرارين الاخرين علما ان 1701 يستند اليهما. وهذه القرارات تهدف وفق هؤلاء المراقبين إلى ” اهمية وضرورة تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الاوسط”. فالعنصر او العامل المتصل باختلاف المعايير ازاء النظام السوري الذي تستبيح ايران وحتى ” حزب الله” مناطقه وقراه ولا يستطيع ردع اي منهما فيما يطلب من لبنان تنفيذ قرارات يعجز عن تنفيذها تتصل بالحزب وايران كذلك غير منطقي ويخشى كثر ان يستبطن امرا ما قد ينعكس سلبا وبقوة على لبنان. اذ لا يمكن اغفال صلة 3 اعتداءات أخيرة على القوة الدولية العاملة في الجنوب في رسائل واضحة ليس حول القرار 1559 بل القرار 1701.

ثانيا: هذه النقطة الاخيرة تقود إلى اسئلة تتصل بكيفية تمتع لبنان المنهار بالقدرة على تنفيذ قرارات يحتاج فيها إلى الية دعم عربية ودولية ولا يستطيع القيام بها لوحده. فهذا يؤدي إلى معادلة حول ما إذا كان يمكن ان ينفذ لبنان ما يطلب منه على هذا الصعيد بالذات وليس على صعيد ضرورة اتخاذ القرارات الداخلية وواجباته كدولة من اجل ان تعود الدول العربية والخليجية إلى دعمه على كل المستويات، ام هو بحاجة إلى دعم مسبق للذهاب في الية تسمح له بتنفيذ ما يطلب منه في مسائل تتعلق باعتبارات اقليمية. فلا تصح معادلة نفذ لكي نساعدك بل ساعد لبنان لكي ينفذ قياسا على واقع رهيب يفرض نفسه راهنا ويتمثل في اضطرار الولايات المتحدة مثلا إلى النفاذ عبر بنود مختلفة تحكم مسار الادارة لديها لكي تستطيع ان توفر مبلغ 67 مليون دولار تقدم بمثابة رواتب للجيش اللبناني عبر الية دولية. فعلى هذا المستوى، يتم تحميل لبنان راهنا اكثر من طاقته من دون ان يعني ذلك لا تبريرا لسلطة عاجزة ولا تأييدا لانحرافها المحوري او تبريرها لتعددية السلاح كما اشار البطريرك الماروني لا سيما ان السلاح الذي ارتبط بازالة الاحتلال الاسرائيلي يقف على مشارف استعادة مزارع شبعا التي يرفض سكانها ان يكونوا من ضمن لبنان. وعجز السلطة أكثر ما يعبر عنه عدم القدرة على طرح خريطة الطريق الكويتية على طاولة مجلس الوزراء اذ كان سيؤدي إلى تفجر مجلس الوزراء وتعطيله بالحد الادنى مجددا فيما ستظهر استحالة اتخاذ الدولة اللبنانية قراراً موحداً.

ثالثا: ما الذي تريده الدول العربية من لبنان فعلا وهل تريد مساعدة السلطة والافرقاء اللبنانيين في مواجهة ” حزب الله”؟ يبحث اصحاب هذا السؤال عن السبب في ارسال الدول العربية هذه الورقة إلى لبنان فيما انهم يعرفون الاجوبة سلفا عليها. وهل ان هذه الورقة تفتح نافذة على لبنان ام هي لرفع اليد وترك لبنان على طريقة أُعذر من أنذر ربطا بالتطورات الحاصلة في المنطقة ام هي للتضييق على إيران والالتفاف على نفوذها في لبنان؟ فليس المطلوب اقفال الاعين امام ما يحصل في لبنان فيما كان وزير الخارجية السعودي أعلن قبل أشهر قليلة ان” هناك ازمة في لبنان وليس مع لبنان”. وتاليا ما هي سبل المساعدة وقد بات ” حزب الله” يلعب لعبة مكشوفة باتت خارج شعار ” المقاومة” ضد اسرائيل كما لو ان الشعب اللبناني غافل او غير مدرك ما يجري على غرار ما يذهب بعض المسؤولين.

رابعا: المخاوف الكبرى تكمن في موضوع العودة إلى العمل بالاتفاق النووي وإذا كان يعني العودة للعمل بترك لبنان لنفوذ ايران كما حصل في 2016. إذا ابتعد العرب نتيجة الموقف الرسمي اللبناني العاجز والمستسلم إلى حد كبير لضغوط الحزب، هل يعني التسليم بنفوذ إيران من جانب العرب كذلك؟

يحق للعرب انتظار ما سيقوله الحزب الذي” لم يطلع على ورقة الرد اللبناني” كما تردد لتلمس مدى صدقية الموقف الرسمي.