“حزب الله” يستعيد خطاب التخوين والعمالة – نايلة تويني – النهار

انطلقت الحملات الانتخابية بأسوأ اشكال المنافسات عالمياً، اذ بدأ شدّ العصب الطائفي والمذهبي، عبر التشكيك في الاخرين، بل اتهامهم، وشتمهم بأقذع العبارات، وايضا استعادة خطاب التخوين والاتهام بالعمالة من زمن الوصاية المستمرة بوجوه مختلفة.

لست في وارد الدفاع عن “القوات اللبنانية” لان للحزب إعلامه ومؤسساته، وجيشه الالكتروني ايضا، لكني كسائر اللبنانيين، سئمنا خطابات التخوين ومنطق الاستعلاء والكلام التوصيفي للمجموعات اللبنانية كمثل من لا ينظر الى نفسه في المرآة.




لا يهم تغليف بعض الكلام بالحرص على الوحدة الوطنية والاستقرار الداخلي، لان مضمونه الحقيقي يختلف عن عبارات التجميل، والممارسات تناقض هذا الكلام المنمق.

اخر هذا الكلام صدر امس عن نائب الامين العام في “#حزب الله” الشيخ نعيم قاسم الذي قال “نحن نعلم أن القوات اللبنانية جماعة لهم تاريخ مليء بالإجرام والقتل لأبناء طائفتهم ووطنهم. اغتالوا رئيس مجلس وزراء لبنان رشيد كرامي، واغتالوا أفرادا وقيادات من شارعهم ليبقوا وحدهم، فهم إلغائيون لا يصلحون لأن يكونوا ممثلين لحال شعبية يمكن أن تبني وطنا، ونحن حزب الله نقاتل إسرائيل، ولكننا نحرص في آن على الوحدة الداخلية والتعاون مع كل الأطراف وبناء البلد بشكل مشترك من دون أن نستأثر أو أن نأخذ لأنفسنا شيئا مميزا”.

تعيير الاخرين بتاريخهم يفتح كل الملفات دفعة واحدة، اذ ليس من تبرئة للقوات، كما لكل الاخرين، خصوصا الذين لم يتخلوا عن سلاحهم الى “قيام الساعة”، واستعمال هذا السلاح من خارج الشرعية، بل الاستقواء به على مؤسسات الدولة، ومصادرة قرارها، والاستئثار بقرار السلم والحرب، والتدخل في الشؤون الداخلية لدول حليفة وصديقة، ما يفسد علاقات الود مع شعوبها، ويجلب للبنان العقوبات المختلفة.

وفتح ملفات الماضي، لا يصب في مصلحة احد، ولا اي فريق، لانه ماضي الحرب والميليشيات، وبعضها مستمر، ولم يحاسب احد، بل كوفىء الجميع باحتلالهم كل مناصب الدولة ومؤسساتها.

واما الكلام عن الالغائية فيصدر في ذكرى مرور عام على اغتيال لقمان سليم الذي حورب كما غيره من الذين يحاولون الخروج من شرنقة الثنائي الشيعي، الالغائي غالباً.

لا يجوز لأي فريق التأثير، واصدار قرار مسبق عمن يمكن ان يمثل حالة شعبية في #الانتخابات النيابية المقبلة، لانه مصادرة لقرار الناس، رغم اتجاه كثيرين الى خيارات خاطئة لا تفيد فعلا في بناء وطن. واذا كان الحزب قدم شهداء لتحرير بعض الجنوب، فان كل المجموعات اللبنانية، حلفاء الحزب وخصومه، قدمت شهداء على مذبح الوطن لتحريره من كل الاحتلالات.

والاهم ان تحرير الارض لا يكفي اذا ترافق مع اسر المواطن اللبناني وسجنه في انماط تفكير ومصادرة قراره. اذا تحرر المواطن اللبناني سيذهب حتما الى خيارات اخرى جديدة في الانتخابات المقبلة.