مفاوضات النووي الإيراني تدخل مرحلة الحسم.. ومسؤول غربي يتحدث عن غياب الحلول

قالت مجلة “بولتيكو” الأميركية إن الأسابيع القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت هناك إمكانية للعودة للاتفاق النووي مع إيران او انهيار المحادثات بشكل نهائي.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين مطلعين على المحادثات القول إنه في الوقت الحالي كل الخيارات مفتوحة “يمكن أن تكون النتيجة في أي من الاتجاهين” الفشل أو النجاح.




وذكرت الصحيفة أنه “في حين تم إحراز تقدم كبير منذ استئناف المفاوضات في نوفمبر، إلا أن الولايات المتحدة وإيران لم يتوصلا بعد لحلول لجميع القضايا العالقة”.

وقال دبلوماسي غربي كبير، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: “نحن نتطلع إلى نهاية هذه المفاوضات، لكن من المهم أن نفهم أن القضايا السياسية الأساسية في جميع الموضوعات لا تزال بعيدة عن الحل”.

وعلى الجانب الإيجابي، قال الدبلوماسي الغربي الكبير إنه “تم إحراز تقدم في الموضوعات الرئيسية، بما في ذلك كيفية تقييد البرنامج النووي الإيراني مرة أخرى، وكيفية رفع العقوبات، والأهم من ذلك التسلسل الزمني لترتيب تلك الخطوات”.

لكن مسألة التسلسل الزمني ما تزال غير محسومة بشكل كامل، وفقا للصحيفة. واعترف الدبلوماسي الغربي أن هذه المفاوضات تمضي “بوتيرة بطيئة”.

وأضاف أن “المشكلة هي أن عملية التسلسل الزمني تتطلب من المفاوضين أجواء تسمح للأميركيين والإيرانيين رسم الخطوات التي يجب عليهم اتخاذها على مدى الأشهر المقبلة إذا ما جرى الاتفاق على العودة للصفقة”.

وقد يشمل ذلك اتخاذ الولايات المتحدة الخطوة الأولى في رفع عدد من العقوبات، بما في ذلك تمهيد الطريق لجعل الأعمال التجارية العالمية مع إيران ممكنة مرة أخرى.

بالمقابل تحرص إيران على رؤية هذه الأعمال تجري فعليا مرة أخرى للتحقق من رفع العقوبات، ومنها على سبيل المثال السماح بتحميل ناقلة نفط وبيع حمولتها في الخارج.

من جانبها، سيتعين على إيران اتخاذ خطوات لتقليص برنامجها النووي، ويشمل ذلك تسليم مواد نووية والتخلص من العديد من أجهزة الطرد المركزي المتطورة التي تستخدم لتخصيب اليورانيوم، وفقا للصحيفة.

ويؤكد الدبلوماسي الغربي الكبير أنه “لا توجد حاليا مؤشرات ملموسة لإجراء محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، على الرغم من عدم استبعاد حصول ذلك في المستقبل”.

يعني استمرار المفاوضات غير المباشرة أن الدبلوماسيين من القوى العالمية الأخرى، الذين أمضوا شهورا يحملون مقترحات بين الوفدين الإيراني والأميركي في فيينا، سيستمرون بهذه العملية المرهقة للغاية والتي تستغرق وقتا طويلا، بحسب “بولتيكو”.

وعلق الدبلوماسيون الغربيون، الجمعة، مفاوضاتهم الجارية منذ بضعة أسابيع في فيينا ليعودوا إلى عواصمهم للتشاور.

وبدأت مباحثات فيينا في أبريل 2021، وعلقت في يونيو تزامنا مع انتخاب المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي رئيسا لإيران، خلفا للمعتدل حسن روحاني الذي أبرم الاتفاق في عهده، قبل استئنافها في أواخر نوفمبر.

وأتاح الاتفاق الذي أبرم بين إيران من جهة وكل من ألمانيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا من جهة اخرى، رفع العديد من العقوبات التي كانت مفروضة على إيران، مقابل الحد من أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها.

إلا ان مفاعيله باتت معلقة منذ انسحاب الولايات المتحدة أحاديا منه العام 2018 في عهد رئيسها السابق دونالد ترامب، وإعادة فرضها عقوبات قاسية. وردت طهران بالتراجع تدريجيا عن غالبية التزاماتها بموجب الاتفاق.

واعلنت إيران الاثنين للمرة الأولى استعدادها للتفاوض مباشرة مع واشنطن التي ردت مبدية استعدادها لخوض محادثات مباشرة “ملحة”.