عزوف سعد أحرق بهاء: تأثير “المستقبل” على المقاعد والدوائر

في ظل عزوف الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل عن المشاركة في الانتخابات تتجه الأنظار إلى مدى تأثير ناخبي التيار في الدوائر وفي المقاعد، وكيف سيكون السلوك الانتخابي للمستقبل. ورغم أن عزوف الحريري يشمل عائلته وتياره، إلا أن هذا لا يعني خروج المستقبل كلياً من اللعبة الانتخابية. وسيكون 14 شباط المقبل موعداً مهماً لمعرفة كيفية تعامل المستقبل مع الاستحقاق، والذي قد يترافق مع حضور الحريري شخصياً إلى بيروت.
خروج بهاء
سيكون الشهر المقبل حاسماً لجميع القوى، سواء لناحية تحديد مصير الانتخابات أو تحديد التحالفات والمرشحين الجديين للاستمرار بالمعركة. لكن خروج الحريري سيترجم بإخراج أخيه بهاء من المعادلة على المستوى الشخصي.الرفض السني لبهاء كان من الممكن أن يكون أقل بكثير فيما لو استمر سعد بالمعركة، لكن بخروجه، تزداد النقمة السنية على بهاء. فسيُنظر إليه بأنه يصعد على آلام أخيه، و”من ليس فيه خير لأخيه لا خير له لأحد”. أما ترشيح ممثله الشخصي في لبنان صافي كالو، الذي سيكون المرشح الأساسي لحركة سوا للبنان في بيروت، فدونه عقبات، لا تتعلق برفض قوى المعارضة الترشح مع لائحة مدعومة من بهاء، بل لأن لا رصيد شعبياً له في بيروت. فهو ابن صيدا، ونشأ في بيت رفيق الحريري. وساعد بهاء في إدارة أعماله. وهو كان كاتم أسرار سعد، وبالتالي بات بمثابة “الخائن”، بعد الخلافات التي حصلت بين سعد وبهاء. ورغم أنه رجل أعمال ولا رصيد سياسي له، اختاره بهاء لأنه الوحيد الممكن لديه، كونه أقدم المقربين إليه. وقد حاول كالو التوسط لجعل بهاء زعيم السنّة لدى بعض السياسيين في لبنان، خلال محنة سعد في السعودية عام 2017. لذا، فإن نجاح كالو في بيروت سيكون يتيماً وشبيه بصعود فؤاد المخزومي. علماً أن رصيد الأخير تراجع في الأيام الفائتة بعد عزوف سعد، بسبب مواقفه المناهضة لرفيق الحريري، كما تقول مصادر مطلعة لـ”المدن”.

تأثير المستقبل بالدوائر
عزوف سعد لا يعني أن أصوات المستقبل، والسنّة بشكل عام، ستذهب هباء. من المبكر حسم كيفية تعاطي المستقبل مع الاستحقاق، وكيفية سلوكه الانتخابي، كما تؤكد المصادر. لكن الثابت أن الصوت السنّي بعد عزوف الحريري سيكون موجهاً ضد حزب الله والتيار الوطني الحر، اللذين أخرجا سعد من اللعبة السياسية.




لتيار المستقبل تأثير أساسي في 10 دوائر من أصل 15 دائرة هي: بيروت الثانية، وعكار، وطرابلس، والبقاع الغربي، وزحلة، والشوف-عاليه، وصيدا-جزين، والبقاع الشمالي، والشمال الثالثة ومرجعيون حاصبيا. بينما يغيب التأثير المباشر في دوائر جبيل-كسروان والمتن وبعبدا وصور الزهراني وبيروت الأولى.

عكار وطرابلس
في عكار لا يمكن ترجمة عزوف المستقبل بعدم ترشح شخصيات مدعومة من التيار أو نواب حاليين مثل هادي حبيش. قد تستفيد قوى الممانعة (تقاطع المردة والقومي وزعامات سنية محلية) برفع أصواتها قليلاً وفوز اللائحة بمقعد (كانت اللائحة قريبة من الحاصل في العام 2018). أما في طرابلس فقد تستفيد القوات اللبنانية بتحالفها مع شخصيات سنّية من الحصول على مقعد.

رجاء بهية في صيدا
على مستوى دائرة صيدا جزين، تبقى كتلة المستقبل أساسية. عزوف المستقبل يرفع حظوظ المجموعات المعارضة في كسب تأييد الصوت السنّي. لكن النائبة بهية الحريري، ورغم أنها تلتزم بقرار سعد، إلا أنها ما زالت تعيش رجاء تغيير رأيه بما يتعلق بمقعد صيدا. لكن الثابت أنها ونجلها أحمد، لن يكونا مرشحين للانتخابات في ظل عزوف سعد. وسيجد المستقبل شخصية سنية يدعمها قادرة على شبك تحالف انتخابي في جزين سواء مع إبراهيم عازار أو القوات اللبنانية. ما يرجح فوز اللائحة بمقعدين.

الشوف والبقاع
في دائرة البقاع الغربي وراشيا، كتلة المستقبل وازنة (أكثر من 9 آلاف صوت) ودعم شخصية مقربة والتحالف مع الحزب التقدمي الاشتراكي يؤمن حاصلين مضمونين. وفي الشوف الكتلة الناخبة للمستقبل تحدد مصير أحد المقعدين السنيين في أي لائحة تترشح شخصية مقربة من التيار. أما في زحلة، حيث يشكل المستقبل كتلة وازنة، فتأثير أصوات المستقبل تؤدي إلى خسارة التيار الوطني الحر مقعده وفوز شخصية مدعومة من المستقبل، وفق التحالفات التي ترسو في الدائرة. وهذا يسري على دائرة بعلبك الهرمل.

عقاب الوطني الحر
يبقى أن تأثير الصوت السني عامل مهم في دائرة الشمال الثالثة، وخصوصاً في قضاء الكورة وفي البترون. التصويت العقابي لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وضد سلاح حزب الله عامل أساسي ليس في فوز لوائح المعارضة، بل بخسارة التيار هذه الدائرة.

مرجعيون-حاصبيا
عزوف المستقبل ينعكس إيجابياً في مرجعيون حاصبيا على القوى المعارضة لحزب الله. مع خروج النائب أنور الخليل من المعركة، بات المقعد الدرزي من المقاعد الضعيفة على لائحة الثنائي الشيعي، ويحدد مصيره سلوك الناخب الدرزي. فترشيح الثنائي الشيعي درزياً على اللائحة، يدفع النائب طلال أرسلان ثمنه في مرجعيون-حاصبيا. أما التصويت السنّي فسيكون موجهاً ضد حزب الله. وبدخول القوات اللبنانية إلى المعادلة بمرشح غير حزبي، مثل المستقبل، يرفع حظوظ اللائحة للحصول على أكثر من مقعد، خصوصاً إذا أجادت اللائحة الاستفادة من الجو الشيعي المعارض.




وليد حسين – المدن