ميقاتي مع الانتخابات… “مهما كان الثمن”

رضوان عقيل – النهار

بعد قرار الرئيس #سعد الحريري عزوف فريقه عن المشاركة في ##الانتخابات النيابية، لا يظهر في أكثر من اشارة محلية وخارجية ان هناك من الافرقاء مَن يجرؤ على الدعوة الى تأجيل هذا الاستحقاق والتمديد للمجلس الحالي. وثمة رسالة واضحة عبّر عنها رئيس الحكومة #نجيب ميقاتي امس الى جانب مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان وتأديتهما صلاة الجمعة معاً في خطوة لها رمزيتها امام اهل السنّة بعد قرار الحريري تعليق نشاطه السياسي، مع تذكير ميقاتي كل من يهمه الأمر بان الانتخابات ستُجرى في موعدها. وهما توجّها في الدرجة الاولى الى مكونهما الحائر بين عدم المشاركة او الاقتراع لرفع معنوياته بأنه قادر على تجاوز هذا القطوع ولا سيما من طرف قواعد “تيار المستقبل” الذي من المتوقع ان تنخرط شرائح من أنصاره في الانتخابات نتيجة جملة من الاعتبارات الطائفية والمناطقية. ومن غير المرجح ان يلتزم جميع اعضاء كتلة “المستقبل” طلب الحريري، وان الطبيعة الانتخابية ال#لبنانية لا تحب الفراغ مع عدم توقع نسبة كبيرة في الاقتراع.




واذا كان ميقاتي لم يحسم بعد خياره النهائي في المشاركة شخصياً برئاسة لائحته في طرابلس، فإن همّه الاول اجراء الانتخابات “مهما كان الثمن” وتنفيذ ما التزمه إبان تشكيله حكومته التي لن يسجل لها اي انجاز اذا لم تحصل الانتخابات، ولو انها جلبت مشاريع من المجتمع الدولي ونجحت في مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي. ولذلك لا يشدد ميقاتي على اجراء هذا الاستحقاق في موعده فحسب نتيجة جملة من المطالب والشروط الخارجية التي لا مهرب منها من اكثر من دولة الى الامم المتحدة – بغض النظرعن تأييدها هذه الجهة او تلك – والتي تصر جميعها على عدم التوجه الى التمديد للبرلمان لأن هذا الفعل سيرتد سلباً على كل المؤسسات ويخلق المزيد من المشكلات في الداخل، لا بل انه ينطلق من ثوابت محلية ودستورية تقضي باحترام موعد الانتخابات وعدم القفز فوقها. ويعرف ميقاتي بناء على حساباته السياسية الواقعية اهمية اتمام هذا الاستحقاق وانعكاسه على علاقة لبنان بصندوق النقد والمجتمع الدولي لأن عدم اجراء هذا الاستحقاق يضع لبنان في مرتبة الدولة الفاشلة بكل ما للكلمة من معنى، ولا سيما في ظل هذا المسلسل من الانهيارات والضغوط المعيشية.

واذا كان ثمة تفكير يراوده بعدم الترشح شخصياً على غرار ما فعله في انتخابات 2005 فان ثمة ضغوطا تمارَس عليه وتدفعه الى الترشح وقيادة لائحته في مدينته، مع انه قادر بحكم حضور شعبيته وبلوكاته الانتخابية في طرابلس والضنية والمنية ومناطق شمالية أخرى على تزكية مجموعة من المرشحين ودعمهم ويحافظ من خلالهم على عدد كتلته ورفع عددها، ولا سيما بعد ابتعاد “المستقبل” عن الشاشة الانتخابية. وفي حال ابتعد شخصيا عن الترشح واكتفى بدعم مجموعة من الوجوه ففي امكان قواعده إيصالها الى المجلس، لكنه سيفسح في المجال اكثر امام عدد من الطامحين من المرشحين المسلمين والمسيحيين لاحتلال مقاعد المدينة، لأن انكفاء الحريري سيدفع جهات سنية عدة للترشح، وخصوصا في الشمال الذي قد يكون مشرّعاً على اكثر من مفاجأة في دائرة عكار التي تشكل خزاناً سنياً مفتوحاً على تدخّل اكثر من جهة. وتتحضر جهات اسلامية سنية عدة للترشح، في مقدمها “الجماعة الاسلامية” التي غازلها جنبلاط في اطلالته التلفزيونية الاخيرة لترشح خمسة او ستة وجوه في الشمال ومناطق اخرى، وتأمل بالعودة الى رحاب المجلس، وهي على استعداد للتعاون مع الجميع وتحقيق مصلحتها سواء كانت مع الضدّين “حزب الله” أو”القوات اللبنانية”.
وكان ميقاتي قد تلقّى اكثر من رسالة من الرئيس نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط تدعوه الى الترشح، لأن لا أحد يقلل من مشهد عدم ترشح اي من اعضاء نادي رؤساء الحكومات السابقين، ولم يجرِ الاتفاق في ما بينهم على اتخاذ موقف موحد يقضي بعدم ترشحهم بل تم ترك الخيار لرؤية كل واحد منهم، وبالتالي فان ميقاتي غير ملزم بما لجأ اليه الرؤساء الحريري وفؤاد السنيورة وتمام سلام.

ويتعاطى كل فريق من منظار مصالحه مع رؤية ميقاتي في البرلمان المقبل من أجل التقليل من حجم الفراغ المنتظر من غياب الحريري عن السلطة التشريعية وهو الزعيم السني المتقدم في طائفته. ولم تأتِ مطالبة جنبلاط من فراغ بالطلب من رئيس الحكومة الترشح، ولا سيما ان الاول كان يشكل “رأس حربة” في الحريرية السياسية، وليقول للطائفة السنية انها قادرة على الاتيان بممثليها في الندوة البرلمانية وعدم تمكن اي جهة من مصادرة قرارها. ويصر بري على وجود ميقاتي في المجلس، ليس من باب موقع الرجل في البيئة السنية فحسب، بل من اجل ان يشاهد ايضا واحداً من اقرانه في ساحة النجمة التي يرجح ان تكون مفتوحة على جملة من المفاجآت ولو كانت مفاتيحها في ايدي خمسة او ستة اقطاب.