طلاب لبنانيون يرحلون عن جامعاتهم.. “الدفع بالدولار ليس خياراً”

م يكن في حسبان الطالب كارم العريضي أن يضطر في عامه الجامعي الثاني للتخلي عن الاختصاص الذي يحبه والجامعة التي اختارها بسبب عدم قدرته على تسديد تكاليف دراسته بعد أن باتت بالدولار الأميركي.

عجِزَ كارم، طالب سنة أولى في قسم مختبر أسنان في الجامعة الأنطونية، عن تدبر أي طريقة للحصول على الدولار “الفريش” (نقدي) الذي ألزمته الجامعة بدفعه مقابل الحصول على “صندوق المعدات” اللازم لاختصاصه، فلا رواتب أهله يتقاضونها بالدولار ولا أقارب له في الخارج لإعانته.




حتى لو تكافل كل أفراد عائلة كارم، بحسب ما يروي لموقع “الحرة”، يبقى تأمين لمبلغ 750 دولاراً في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي تمر على اللبنانيين ضرباً من الخيال. “طلبت تقسيطها على دفعات صغيرة لتسهيل الأمور، ولكن الجامعة ألزمتني بـ 3 دفعات كحد أقصى وعلى مدى 3 أشهر ما يعني 250$ في الشهر الواحد، وهذا يساوي اليوم راتب شهرين أو أكثر لموظف في لبنان.”

حاول كارم أن يصل إلى حل مع الجامعة من خلال استعمال معدات شقيقته الأكبر التي سبق أن درست الاختصاص نفسه، لكن الجامعة استمرت في الرفض مصرة على شراء معدات جديدة، فما كان منه إلا الرحيل عن جامعته إلى جامعة أقل تكلفة، وباختصاص جديد لا يحبه أبدا، وفق تعبيره، بل اختاره سعيا للحصول على أي شهادة جامعية تمكنه من دخول سوق العمل.

وعلى الرغم من كل الخطوات التي اتخذها كارم للتوفير على نفسه وعائلته، لا يزال يضطر للعمل 12 ساعة ليلية في اليوم، فيما يتابع دراسة مواده خلال النهار، كي يتمكن من تسديد كامل تكاليف تعليمه.

حاله كحال حسام الذي درس الهندسة لـ 3 سنوات متتالية، كانت آخرها السنة الماضية، حيث تضاعفت تكلفة الأقساط الجامعية نحو 3 مرات، ما دفعه إلى ترك الجامعة مرغما في السنة الحالية، والتوجه إلى الجامعة اللبنانية الرسمية لمتابعة تعليمه، إلا أنه اصطدم بالواقع التعليمي غير المستقر في الجامعة اللبنانية التي تعاني بدورها من آثار أسوأ أزمة اقتصادية تضرب البلاد ومؤسساتها وقطاعاتها.

عدد كبير من طلاب لبنان ينتظرون اليوم مصيراً مشابهاً لمصير كارم وحسام، مع توالي إعلان الجامعات الخاصة في البلاد رفع أقساطها ومطالبة الطلاب بتأمين دفعات محددة منها بعملة الدولار، التي تسجل ارتفاعات قياسية أمام الليرة اللبنانية.

مفاجأة منتصف العام.. بالدولار

وكما تقلد الجامعات بعضها البعض في سياساتها المالية الجديدة، تتنقل التحركات الطلابية والاحتجاجات من جامعة إلى أخرى. الأسبوع الماضي كان الدور على جامعة بيروت العربية، التي شهدت باحاتها في بيروت والمناطق، تحركا طلابياً كبيراً يندد بفرض الأقساط بالدولار النقدي على الطلاب ويطالب الجامعة بالتراجع عن قرارها.

وقبل ذلك كان للجامعة الأميركية في بيروت والجامعة اللبنانية الأميركية، نصيباً من التحركات الطلابية اعتراضاً على رفع الأقساط، واعتماد أسعار صرف مرتفعة للدولار في التسعير، وبعد احتجاجات تدخلت لفضها قوات مكافحة الشغب، رست القضية على دعاوٍ قضائية رفعت من قبل الطلاب ضد الجامعات، ولم تبت حتى الآن.

اليوم يبدو أن الدور انتقل إلى الجامعة الأنطونية، التي أعلنت لطلابها وبشكل مفاجئ زيادة بقيمة ١٨٠$ في الفصل الواحد، ما تسبب بصدمة لدى الطلاب العاجزين بمعظمهم عن تأمين المبلغ، بالإضافة إلى سلسلة زيادات على الأقساط والتكاليف الجامعية، دفعت بالطلاب للإعلان عن موعد تحرك عاجل على أبواب الجامعة لرفع الصوت والمطالبة بتراجع الإدارة عن الزيادات.

وبحسب ما أكد لموقع “الحرة” عدد من الطلاب في الجامعة الأنطونية، فإن هذه الزيادة أقرت على عجل وبشكل مفاجئ لجميع الطلاب الذين لم يأخذوها بالحسبان ولم يتوقعوا ان تفرضها الجامعة في منتصف العام الدراسي بعد أن تسجل الجميع وباتوا في الفصل الثاني منه بدون سابق انذار، ما يحرمهم من حقهم بالانتقال إلى جامعات أخرى أقل تكلفة تناسب أوضاعهم المالية.

من أبرز مآخذ الطلاب على الزيادة المقرة، أنها أتت مفروضة على جميع الطلاب دون تمييز بحسب السنوات او الفصول والمواد المتبقية لكل طالب، أي أن الطلاب الذين انهوا دراستهم ولم يبق لديهم إلا مشاريع التخرج او مادة معينة، ملزمين بدفع هذه الزيادة كأي طالب جديد مسجل في كافة مواده، وهذا ما اعتبروه ظلما وانعدام توازن بين الطلاب.

ويأخذ الطلاب على الجامعة أيضاً، عدم تحديدها لماهية هذه الزيادة، إذا ما كانت رفع لتكلفة المواد، أم زيادة على كلفة التسجيل او الأقساط، حيث اقرت الزيادة كدفعة فصلية ثابتة تبررها الجامعة بالحاجة للأموال لدفع رواتب الموظفين والأساتذة والتكاليف التشغيلية، إضافة إلى كونها ليست الزيادة الوحيدة في الأقساط.

تكاليف مرهقة

“عرفت طلاباً فكروا بترك الدراسة منذ ان ارتفعت تكاليف التنقل إلى الجامعة، فكيف اليوم مع تكاليف إضافية ضاعفت الأقساط من ٤ ملايين ليرة إلى نحو ٨ ملايين في الفصل الواحد؟” يسأل حازم المغربي، طالب في الجامعة الأنطونية والرئيس السابق للنادي العلماني في الجامعة.

يشرح المغربي لموقع “الحرة” كيف رفعت الجامعة تكاليف التسجيل من 450 الف ليرة إلى 700 ألف، وجعلته تسجيلا فصلياً بدل أن يكون سنوياً. كذلك رفعت الجامعة الأقساط “بنسب غير طبيعية، وبطرق ملتوية، حيث حافظت على اعتمادها سعر صرف منخفض للدولار (1500 – 2700 ل.ل) لكنها ضاعفت المبلغ بالدولار تجنباً لدعاوٍ قضائية كما حصل مع الجامعة الأميركية في بيروت والجامعة اللبنانية الأميركية.”ولا يرى الطلاب هذه التكاليف منطقية لأسباب عدة أبرزها أن الجامعة لا زالت تعلم عن بعد ولم تعد للتعليم الحضوري، “وبالتالي ليس لديها حجم كبير من التكاليف التشغيلية، كما يدعون، حتى الهيئة الإدارية لا تحضر إلى الجامعة” وفق ما يؤكد المغربي.

ويلفت إلى أن الجامعة أيضاً عمدت إلى رفع التكاليف الجانبية على الطلاب بالتزامن أيضاً، حيث ألزمت طلاب المواد التطبيقية دفع ثمن معداتهم، التي يفترض أن تؤمنها الجامعة، بالدولار نقداً ومبالغ تتراوح بين 700 و1200 $ لكل عام، حسب كل اختصاص، ولم توفر بزياداتها موقف السيارات، حيث تحولت كلفة اشتراكه السنوية إلى شهرية، فيما يمنع ركب السيارات خارج حرمها لدواع أمنية تتعلق بقرب المكان من القصر الجمهوري في بعبدا.

“حتى المستندات التي يحتاجها الطلاب كأوراق التسجيل للضمان او العلامات او الافادات، ارتفع ثمن الواحدة منها من ٧٥٠٠ ليرة إلى ٥٠ ألفاً و١٠٠ ألف لبعضها الآخر، حسب حجم المستند”، وفق ما يؤكد المغربي، الذي ينبه إلى أن كثيراً من الطلاب المسجلين منذ السنة الماضية، “لن يكملوا تعليمهم هذا العام بسبب كل هذه التكاليف المرتفعة”.

ولفهم حجم هذه الزيادات وسبب عجز الطلاب عنها، تجدر الإشارة إلى أن الحد الأدنى للأجور في لبنان يبلغ ٦٧٥ ألف ليرة لبنانية، يساوي اليوم ٣٠ دولاراً، ويتراوح معدل الأجور العام ما بين مليونين و٣ ملايين ليرة في الوقت الحالي (١٠٠ – ١٣٠$)، وذلك بعد الانهيار الكبير الذي لحق بالليرة اللبنانية.

الجامعة “مأزومة” أيضاً

بالمقابل، تضع الجامعة الأنطونية نفسها في خانة “كل منزل ومؤسسة في لبنان تعيش تداعيات الأزمة الاقتصادية”، وفق تعبير نائب رئيس الجامعة، الأب زياد معتوق، الذي يرى أن الجامعة حاولت خلال سنتين و٣ أشهر أن تحمي طلابها من تداعيات الأزمة، “ولكن وصلنا إلى مرحلة لم نعد قادرين على حمايتهم بالقدر السابق، لأن هناك كثير من الأمور تغيرت وعلى رأسها ٣ عوامل أوصلتنا إلى القرار الحالي.”

“وبعيدا عن تكاليف الكهرباء والمحروقات والانترنت، التي بات يعرفها الجميع في لبنان”، يشرح معتوق لموقع “الحرة”، ان الضربة الأكبر للجامعة تلقتها من ناحية شركة التأمين التي فرضت مع العام الجديد دفعات التأمين على الموظفين والأساتذة بالدولار النقدي، “وبكل صراحة لم يكن هذا الأمر بحسباننا، ولا يمكننا تجنبه، فالصحة اهم معايير الاستمرارية، والضمان الاجتماعي اليوم لا يغطي أكثر من ٣٪ من القيمة الفعلية للفاتورة الاستشفائية وبالتالي صحة الموظفين والأساتذة أولوية لا يمكننا التغاضي عنها.”

اما العامل الثاني، وفق معتوق، فهو الحفاظ على الكادر التعليمي والموظفين، من خلال تأمين جزء من رواتبهم بالدولار، “فما عاشوه خلال هذه الأزمة لا يصدق، كانت حالتهم من بين الأسوأ نتيجة انهيار قيمة أجورهم، ومع ذلك صبروا وتحملوا، ولكن وصلنا إلى مرحلة ما عاد أحد يتحمل، باتوا يرحلون بصمت نحو فرص خارج لبنان وبمجالات مختلفة”.

ويلفت إلى أن وتيرة خسارة الموظفين والأساتذة باتت سريعة جدا في الآونة الأخيرة، وهذا التسرب إن أكمل ستصبح الجامعة في نهاية هذا الفصل بلا أساتذة وموظفين، “بعض الأساتذة بات يفضل ساعات تعليم أقل او التوقف كلياً كي لا يصرف راتبه في كلفة التنقل، فما الحل في هذه الحالة؟ نغلق الجامعة ونقول للطلاب عذراً نلتقي في العام المقبل؟” يسأل معتوق.

ويضيف “طريقة طلب وتقسيم الزيادات علي الطلاب، تقول شيئاً واحداً، أننا نريد أن نعبر هذه الأزمة سوياً، وأقولها بكل صراحة لولا مساعدة الرهبنة الأنطونية التي ترتبط بها الجامعة، لما استطعنا المتابعة، ولكان اليوم مطلوباً من كل طالب ٥٥٠ دولار كمعدل عام، ولكن بمساعدة الرهبنة وصلنا إلى ١٨٠ دولار وهذه الإمكانية القصوى.”

معتوق رد على معظم ملاحظات الطلاب مفنداً كل زيادة أدرجتها الجامعة مع أسبابها، مصححاً عدد من الأفكار التي يتبناها الطلاب، حيث وصف التقليل من قيمة التكاليف التشغيلية للجامعة بسبب التعليم عن بعد بأنه “أسطورة الطلاب”، عارضاً التكاليف التشغيلية للتعليم عن بعد لناحية “الاشتراكات بالتطبيقات المعتمدة، وتشغيل العملية التربوية والإدارية في الجامعة، وكل هذه التكاليف بالدولار، “حتى تكاليف التنظيف، رغم عدم وجود الطلاب، باتت أكبر من التكاليف التي كنا ندفعها في الماضي خلال حضور الطلاب إلى الجامعة.”

وفي معرض رده على زيادة الأقساط، يشرح معتوق “حين قمنا بإعداد موازنتنا لهذا العام احتبسنا سعر صرف الدولار على ١٢ ألف ليرة، وبأسوأ الأحوال ١٨ الفاً، ولكن الدولار فاجأ الجميع وقفز إلى ٣٣ ألف ليرة، وهنا تبدلت كل الحسابات والمعطيات وبتنا في مكان آخر”، ويتابع موضحاً أنه من غير المقرر بعد اذا ما كانت هذه الزيادة (١٨٠$) ستقر فصلياً أم لا، “فمع هذه الأزمة لم نعد نعلم إلى أين نتجه وما هي الظروف المقبلة فبتنا نعمل وفق كل فصل بفصله، ونتمنى بعد ٣ أو ٤ أشهر أن تهدأ هذه الأزمة ولن تكون هذه الزيادات موجودة.”

تحركات طلابية منظمة

ولكن لا يبدو أن الطلاب يتجهون للقبول بهذه الزيادات، ولو أنها فصلية، إذ يتحضر طلاب الجامعة الأنطونية للاعتصام والتظاهر يوم الأربعاء المقبل أمام فروع الجامعة في البقاع والشمال وبعبدا، للمطالبة بالتراجع عن كل الزيادات ولاسيما تلك المحددة بالدولار.

ووفق ما يؤكد مغربي ستتجه المجموعات الطلابية إلى التصعيد الاحتجاجي والإعلامي وتحريك الرأي العام إن لم تستجب الجامعة لمطالبهم، “في النهاية من يستطيع الدفع قد يقبل بالدفع إذا ما ضغطت عليه الجامعة، ولكن نحن اليوم أمام حالات طلاب لا يملكون قرار الدفع من عدمه وإنما لا يستطيعون الدفع بتاتاً ولا خيار أمامهم إلا الرفض والاعتراض والمطالبة بحقوقهم”.

وتتجه الحركة الطلابية المتنقلة بين الجامعات لتكون حركة جامعة على نطاق لبنان بأكمله، إذ أن “المشكلة اليوم باتت بحجم جامعات البلد كله وعلى صعيد كافة طلاب لبنان”، وفق تعبير المغربي، الذي يلفت إلى أن “الجامعات متحدة فيما بينها، من خلال تجمع أنشئ لجامعات لبنان لحماية مصالحها واتخاذ القرارات والزيادات بالتنسيق والمداورة فيما بينهم، ليتحولوا إلى ما يشبه جمعية مصارف تربوية.”

وفي هذا السياق يؤكد الناشط في الحركة الطلابية العضو المؤسس في النادي العلماني في جامعة الحكمة، غسان مغربل، أن تنسيقاً كبيراً يجري بين النوادي العلمانية في مختلف الجامعات من جهة، وضمن شبكة مدى (شبكة سياسيّة شبابية تضم نوادي في جامعات ومناطق ونقابات)‎ وعلى تنسيق مع جامعات أخرى في تحركاتهم، حيث يؤازر الطلاب بعضهم البعض أمام الجامعات ويعملون بطريقة لامركزية في المناطق، وكل امام جامعته بشعارات متشابهة، لتكون جبهة طلابية موحدة على امتداد البلاد.

مغربل يؤكد أن هناك اتجاها عاماً لدى نسبة كبيرة من طلاب لبنان لاعتماد خيار الشارع والتظاهرات المطلبية من أجل منع فرض هذه الزيادات على الأقساط، إذ بات لديهم قناعة بأن التعامل معهم يجري من منطلق انهم الحلقة الأضعف، من فرض العودة الحضورية في زمن الجائحة إلى فرض الدولارات في زمن الأزمة.

ويرى مغربل أن هذه الجامعات، التي تتمتع بوزن ضاغط طائفيا وسياسياً وعلى مستوى السلطة، بإمكانها ان تتخذ اليوم موقفاً إلى جانب الطلاب بدلا من التطبيع مع السلطة وتحميل الكلفة للطلاب، “وبدلا من توجيه الطاقة لتبرير إجراءاتها فلتضغط على المسؤولين لإيجاد حل جذري للأزمة التي ستبقى مستقبلاً ولن تتوقف الجامعات عن زياداتها ورفع اقساطها.”

التعليم.. امتياز للمقتدرين

ويخشى الطلاب في لبنان أن يتحول التعليم إلى امتياز تحظى به الفئة الأكثر اقتداراً في المجتمع، فيما يحال البقية على جامعات أقل تكلفة وجودة تعليم، أو إلى ترك التعليم العالي نهائياً بسبب الضغوطات المادية.

وفي هذا السياق يلفت مغربل إلى أن التعليم تاريخياً كان امتيازا في لبنان، “ولطالما كان حكراً على فئة خاصة ولا أظن ان هذه الجامعات المنبثقة عن هذا النظام لديها مشكلة في أن يعود التعليم امتيازاً من جديد. الجامعات ما عادت اليوم مؤسسة تربوية للصالح العام، بل باتت مؤسسات تجارية تبغي الربح فقط.”

من جهة أخرى تضر الجامعات أنها لن تسمح لطلابها بمغادرة مسيرتهم التعليمية بسبب التكاليف المادية، بحسب ما يؤكد رئيس رابطة جامعات لبنان الأب سليم دكاش، الذي يشير إلى الجامعة ستبقى تستقبل أي طالب مؤهل وينجح بالقبول وعلينا أن نتساعد معه ولن نسمح لأحد بالخروج من الجامعة لسبب مادي وبالتالي أنفي أن تكون الجامعة تحولت للمقتدرين فقط بل نحن في خدمة الناس كلها.

ومثله يؤكد معتوق مشدداً على أن الجامعة تعلم ما هي قدرات الطلاب وذويهم، من موظفين وعسكريين ومحدودي الدخل. “نعلم أن هذه الزيادات سوف تضغط عليهم كثيراً ولكن في المقابل لا نمنع التعليم عن أحد وليس مطلوباً من أي أحد أن يترك التعليم بسبب عجز مادي، وهناك قسم خاص بالمساعدة الاجتماعية للطلاب، وهناك عدد كبير من الطلاب الذين انهوا تعليمهم ولا يزال عليهم أقساط غير مدفوعة حتى اليوم، وبالتالي بالإمكان إعادة جدولة الدفعات بما يتناسب مع إمكانية الطلاب.”

دكاش يشرح لموقع “الحرة” أن جامعات لبنان باتت في حالة عجز اليوم، وكلها تتبنى مسارات تقشفية في مصاريفها، حيث حدت من مصاريف الأبحاث والسفر والنشاطات وتجديد المعدات والمستلزمات، “وبالتالي إذا كان المطلوب منا المحافظة على حد أدنى من المستوى التعليمي المطلوب والمقبول، لا يمكن ان نستمر إلى أبد الآبدين، دون تلقي ولو جزء من الأقساط بالدولار مباشرة كي تتنفس الجامعات وتحافظ على كوادرها التعليمية التي باتت ترحل عن لبنان وجامعاته.”

ويعتبر أن الوضع الذي وصلت إليه اليوم مفروض عليها، “كانت الجامعة اليسوعية مثلاً تحقق في السنة العادية قبل الأزمة مدخولا يصل إلى 110 ملايين دولار، تدنى هذا المدخول اليوم إلى حدود 12 مليون دولار فقط فيما 80٪ من مدفوعاتنا بالدولار، فيما تتراجع قيمة الأقساط المدفوعة بالليرة”، مشيراً إلى صعوبة الاستمرار في الوضع الحالي خاصة وان نسبة كبيرة من الطلاب حاصلين على منح تربوية.

دكاش يختم نافياً أن يكون المطلوب تدفيع الطلاب الثمن الأكبر، مشيراً إلى أن تجمع الجامعات طالب السلطات والمعنيين بحلول قبل اتخاذ هذه الخطوة، عبر اقتراحات عدة من ضمنها إقرار “الدولار الطالبي” للطلاب داخل لبنان اسوة بالطلاب خارج البلاد، كما طالب المصارف والحكومة بالسماح للجامعات بالاستحصال على جزء من موجوداتها وإيداعاتها في المصارف لكي تيسر الجامعات أمورها من أموالها المحتجزة في المصارف، “لكن أي أحد لم يتجاوب مع مطالبنا لا مصارف ولا حكومة، ولمن يطالبنا بالتوجه نحو السلطة والمصارف نقول له نحن مستعدين للنزول معه الى الشارع والمصارف للحصول على حقوقنا وأموالنا المحتجزة فجميعنا ضحايا ومتضررين مما جرى ويجري.”



الحرة