رد لبنان على المبادرة الكويتية: عاجزون عن تحجيم نفوذ حزب الله ونزع سلاحه

 ذكرت مصادر لبنانية الجمعة أن القيادات السياسية اللبنانية قد حسمت أمرها لجهة الرد على المبادرة الكويتية وفق ما كان متوقعا، خاصة في ما يتعلق بأهم بنودها وهو تحجيم دور حزب الله السياسي ونزع سلاحه.

وقالت المصادر إن لبنان برّر عجزه عن التجاوب مع المطالب العربية خصوصا تلك التي تتحدث عن أدوار كبيرة لحزب الله برعاية إيرانية، باللفت إلى أن ما يمكن أن تقوم به هذه الدول على المستوى الإقليمي سينعكس بنتائجه الإيجابية على الساحة اللبنانية ووضع حد للنتائج السلبية التي أنهكت لبنان.




وأشارت المصادر إلى أن لبنان من خلال مساعيه لإيجاد تبريرات تستند إلى عوامل إقليمية وليست داخلية لتبرير سطوة حزب الله على سلطة القرار، يواصل سياسة الهروب إلى الأمام ويقطع آمال الاستدارة الخليجية إليه.

ويسعى لبنان من خلال تبرير سيطرة حزب الله بالوضع الإقليمي لمحاولة رمي الكرة لدى الخليجيين والحلول التي يمكن أن يقدموها حول مسألة حزب الله، وأن جلّ ما يمكن للبنان أن يقوم به في هذا المجال هو بحث الاستراتيجية الدفاعية التي لن تشكل حلاً بطبيعة الحال، ما لم يتم الاتفاق دولياً على إعادة ترتيب الوضع في الشرق الأوسط ككل.

والسبت الماضي زار وزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح لبنان، معلنا أنه يحمل في جعبته رسالة كويتية خليجية عربية ودولية كإجراءات وأفكار مقترحة لبناء الثقة مجددا مع لبنان، فيما أعلن الرئيس اللبناني ميشال عون أن بلاده ستخضع المبادرة للتشاور لإعلان موقف مناسب بشأنها قبل نهاية الأسبوع الجاري.

وتضمنت المبادرة شروطا عدة منها تطبيق اتفاق الطائف (الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية عام 1989) والقرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن الدولي 1559 (الخاص بنزع سلاح الميليشيات في لبنان) و1680 (حول سيادة لبنان وسلامته الإقليمية واستقلاله السياسي) و1701 (وقف كل العمليات القتالية بين لبنان وإسرائيل عقب حرب 2006).

كما تضمنت المبادرة نقاطاً حول تفعيل التعاون الأمني بين الأجهزة اللبنانية والخليجية للتشدد في منع تهريب المخدرات إلى دول الخليج من خلال الصادرات اللبنانية.

وكانت زيارة وزير الخارجية الكويتي الأولى رسميا لمسؤول خليجي رفيع منذ الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت أواخر أكتوبر الماضي بين لبنان ودول خليجية بينها الكويت، إثر تصريحات لوزير الإعلام اللبناني السابق جورج قرداحي (استقال في ما بعد) عبّر فيها عن دعمه للمتمردين الحوثيين في اليمن ضد قوات التحالف العربي التي تقودها السعودية.

وسحبت السعودية والإمارات والبحرين والكويت واليمن على إثر أزمة تصريحات قرداحي سفراءها من لبنان، وكذلك طُلب من سفراء لبنان مغادرة تلك الدول، وما يزال الوضع على حاله إلى اليوم.

وعلّق مستشار رئيس حزب القوات اللبنانية إيلي خوري على المبادرة الكويتية، مؤكّدًا أنّها “تكاد تكون صوت اللبنانيين”.

وأضاف خوري في تغريدة على تويتر “الاقتراحات التي نقلها الزائر الكويتي بمبادرة من مجلس التعاون الخليجي تكاد تكون هي نفسها التي يطالب بها اللبنانيون السياديون”.

وتابع “وهي الالتزام بقرارات مجلس الأمن، إجراء الانتخابات، إصلاح مؤسسات الدولة، وضبط الحدود لمنع تهريب المخدرات خاصة إلى الخليج.. فهل تجرؤ السلطة في لبنان على فعل ذلك؟”.

ويتماهى موقف الرئيس اللبناني من المبادرة الكويتية مع موقف صهره رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي استبق الرد اللبناني الرسمي على المبادرة الكويتية بالقول “لا يمكن لأحد أن يقبل بنزع سلاح حزب الله حين يراه يدافع عن لبنان ضد إسرائيل والإرهاب”.

وأعلن باسيل الأربعاء أن “الورقة الكويتية هي مبادرة خليجية تحتوي على نقاط يجمع عليها اللبنانيون، وهناك نقاط تتطلب وقتا لتنفيذها، وهناك نقاط محط خلاف بين اللبنانيين، ويجب أن يقام حوار للبحث في هذه الورقة، وأتمنى على رئيس الجمهورية ميشال عون الدعوة إلى حوار لبحث هذه الورقة”، موضحًا “نريد أن نصحح علاقاتنا مع الخليج، ولكن لا نريد أن نترك وراءنا مشكلة داخلية”.

ورأى أن “من طرح مسألة سلاح حزب الله في الورقة الكويتية يعرف تماماً خطورتها، لذلك وضعت ضمن جدول زمني”، موضحًا أن “المقاومة تحصنت وتتحصن أكثر حين يكون هناك احتضان كامل، وحين نرى أن حزب الله يدافع عن لبنان ضد إسرائيل والإرهاب لا يمكن أن يرفضه أحد، أما حينما يتعدى الدفاع عن لبنان، فهذا يؤدي إلى ضعف الاحتضان، ونعتقد أن حزب الله يجب أن يتفهم ذلك”.

وتقول عواصم إقليمية وغربية وقوى سياسية لبنانية إن سلاح حزب الله حليف إيران يمثل تهديدا للساحة اللبنانية، فيما تقول الجماعة إن سلاحها يُستخدم حصرا لمقاومة إسرائيل التي تحتل أراضي في جنوبي لبنان.

ويوضح المحلل السياسي اللبناني ماهر الخطيب أن “الآراء تنقسم حول الهدف الفعلي من هذه المبادرة بين من يعتبر أنها تفتح الباب أمام إعادة ترميم العلاقات اللبنانية – الخليجية، ومن يرى أنها تمثل رسالة تهديد من المفترض أن تليها مرحلة من التصعيد، لاسيما إذا لم يتم التجاوب معها بشكل إيجابي من الجانب اللبناني”.

ويرى الخطيب أن المبادرة “ستكون مادة لانقسام جديد بين الأفرقاء اللبنانيين، بالرغم من أن حزب الله قد لا يعمد في الوقت الراهن إلى التصعيد ضدها، خصوصا أنها تأتي من الكويت”.

وتقول مصادر إن الكويت تريد تسجيل حضورها خليجيا في الملف اللبناني والتقرب من السعودية، لكنها تتجنب في نفس الوقت توتير علاقتها بإيران الداعم الرئيسي لحزب الله الذي لديه نفوذ قويّ في الكويت.

ويغلب المد والجزر على العلاقات بين الكويت وإيران لكن في المجمل يمكن اعتبارها جيدة خاصة بعد أن وقفت إيران إلى جانب الكويت خلال الغزو العراقي قبل نحو 30 عاما، كما أن حوالي 20 في المئة من سكان الكويت هم من الطائفة الشيعية.

ويرى المحلل السياسي مكرم رباح أنه “بكل بساطة ليست هناك إمكانية أو رغبة لبنانية في تطبيق المبادرة الكويتية التي يبدو من الواضح أنها تحظى من اللحظة الأولى بإجماع دول الخليج العربي”.

وقال رباح في تصريحات إعلامية إن “ما تطالب به الدول الخليجية لا ينتقص من سيادة لبنان أو يخضعه، ولكن على العكس تماما هي تهدف إلى تقوية بنيان الدولة وحكم القانون”.

وأضاف “هذا الأمر لن يسمح به حزب الله وحليفه الماروني (التيار الوطني الحر) الذي عمل على تسليح لبنان في مواجهة أشقائه العرب وأدى إلى عزله اقتصاديا وسياسيا عن بيئته العربية”.