هل حانت لحظة بهاء

أعلن بهاء الحريري الجمعة أنه سيواصل مسيرة والده، رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، وذلك بعد إعلان شقيقه سعد الحريري الانسحاب من الحياة السياسية.

وقال “أيّ تضليل أو تخويف من فراغ على مستوى أيّ مكون من مكونات المجتمع اللبناني يخدم فقط أعداء الوطن، فما بالكم التخويف بالفراغ في أكبر طائفة في لبنان التي لي شرف الانتماء إليها”، في إشارة واضحة إلى الجدل الذي تلا استقالة الحريري وتأثيرها على الطائفة السنية.




وأضاف بهاء في رسالة مسجلة “سوف نخوض معركة استرداد الوطن واسترداد سيادة الوطن من محتليها. سوف أستكمل مسيرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري”، مشيرا إلى أنه سيكون في لبنان قريبا.

واعتبر مراقبون أن بهاء يقدم نفسه كمرشح طبيعي لملء الفراغ الذي تركه انسحاب شقيقه، وأنه وجّه رسائل واضحة في اتجاهات مختلفة، حيث سعى لإظهار قدرته على قيادة السنة لطمأنة أوساط سنية كثيرة ظهر عليها الارتباك بعد قرار شقيقه، وحرص على إظهار أنه ضد حزب الله الذي وصفه بالمحتل دون ذكر اسمه.

ويقول المراقبون إن الرسالة الأساسية من وراء هذا الإعلان موجهة إلى السعودية، ومفادها أنه لن يقبل بالتعايش مع حزب الله والتغطية على سيطرته على لبنان عبر التسويات غير المتكافئة كما فعل شقيقه، لكنهم استبعدوا أن تكون هذه الرسالة كافية بالنسبة إلى الرياض كي تراهن على بهاء الحريري الذي عاش على هامش السياسة ويريد أن يدخلها بقوة دون أن يفهم التعقيدات القائمة في لبنان، وهي تعقيدات لا تحتاج إلى الكثير من الكلام بقدر ما تحتاج إلى فهم طبيعة الأزمة.

وقالت مصادر لبنانية مطّلعة إن أحد أسباب عدم المراهنة على بهاء هو ما وصفه مقربون من دوائر القرار السعودية بأنه مندفع وإن الأمير عبدالله بن عبدالعزيز نائب الملك في حينه كان يميل إلى تهدئة الموقف خصوصا مع سوريا التي كانت تحتل لبنان يوم اغتيال الحريري الأب.

وكانت القيادة السعودية قد راهنت على الابن الثاني سعد الحريري بعد اغتيال الحريري الأب عام 2005 بحكم علاقات خاصة لسعد مع الأسرة المالكة وخصوصا مع الأمير عبدالعزيز بن فهد الذي كان يدير مكتب أبيه العاهل السعودي الراحل فهد بن عبدالعزيز.

وسبق لبهاء الحريري أن أطلق تصريحات قوية ضد حزب الله لكونه على قناعة بأن الطريق إلى السعودية يمرّ من الموقف الواضح من الحزب المرتهن لإيران.

وقال “في زمن رفيق الحريري، لم يكن حزب الله في الحكومة، وبقي الأمر كذلك حتى وفاته، لذلك أعتقد أن تشكيل حكومة مع حزب الله هو خطأ كبير، فالحزب تسبب في الكثير من الضرر للبنان داخليا وخارجيا”.

ولدى سؤاله عما إذا كان يشعر بخيبة أمل من أخيه قال “أنا أحب أخي وأهتم لأمره، لكن الاختلافات السياسية بيننا صارخة وكبيرة جدًا. وبالنسبة إليّ أيّ شخص يشكل حكومة تحت سيطرة حزب الله هو مخطئ”.

وتقول أوساط سنية إن بهاء الحريري سيحاول تصويب الأخطاء التي ارتكبها شقيقه سواء على مستوى لبنان ككل أو داخل تيار المستقبل الذي دفعه سعد الحريري إلى لعب دور هامشي ساهم من خلاله في تهميش السنة، مضيفة أن دوره لن يقتصر على البيت السني بل سيحاول تصويب أخطاء شقيقه على مستوى علاقات تيار المستقبل وتحالفاته لبنانيا.

وفيما كان سعد الحريري يتوقع أن يقود انسحابه من المشهد السياسي إلى انسحاب سني من الانتخابات القادمة في شكل مقاطعة تظهر وزنه وربما تقود البعض إلى مطالبته بالعودة، فإن قيادات سنية مختلفة أعلنت رفضها الغياب عن الانتخابات، من ذلك رئيس الوزراء الحالي نجيب ميقاتي ورئيس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة.

وقال ميقاتي الجمعة إنه لن يدعو إلى مقاطعة سنية للانتخابات النيابية المقرر إجراؤها في الخامس عشر من مايو المقبل، جاء ذلك خلال استقباله مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان في السراي الحكومي.

وأفاد ميقاتي بأن “التحديات الكبيرة التي تواجه لبنان واللبنانيين تتطلب أولا وحدة الصف الوطني بين جميع المكونات ووحدة الصف الإسلامي، ونحن نعوّل على حكمة مفتي الجمهورية، وتوحيد كل الجهود في سبيل جمع الشمل”.

ورداً على سؤال لأحد الصحافيين قال ميقاتي “صحيح أن الرئيس (الأسبق للحكومة اللبنانية) سعد الحريري أعلن عزوفه عن الترشح وخوض الانتخابات النيابية، لكن نحن حتماً لن ندعو إلى المقاطعة السنية (للانتخابات) لما فيه خير الطائفة”.

وأضاف “من يرغب في الترشح فليترشح، والانتخابات حاصلة بموعدها المحدد في الخامس عشر من مايو المقبل”.

والاثنين أعلن الحريري خلال مؤتمر صحافي “تعليق” عمله السياسي وعدم الترشح للانتخابات النيابية المقررة في منتصف مايو المقبل، أو التقدم لأي ترشيحات من تيار المستقبل الذي يتزعمه.

واعتبر أنه “لا مجال لأي فرصة إيجابية للبنان في ظل النفوذ الإيراني والتخبط الدولي، والانقسام الوطني واستعار الطائفية واهتراء الدولة”.