نبيل بومنصف - النهار

العهد… أكثرهم خبرة! – نبيل بومنصف – النهار

مع الاستبعاد المطلق الذي يمكننا من الجزم بعدم صدور موقف #لبنان الرسمي من المذكرة الخليجية بخطاب مغاير عن التركيبات اللغوية التي تصور لاركان السلطة انهم لا يزالون قادرين على تمرير الاستحقاقات الخارجية بالهلوانيات الانشائية ، سيكون مثيرا للاهتمام ان نرصد “أي سلطة” تمسك بلبنان في هذه اللحظة الأكثر من مصيرية . من غير الوارد ان نتصور خطابا رسميا يخالف اللغة الخشبية التي تطبع دائما كل ما يمت بصلة إلى واقع تحكم “#حزب الله” سواء بالقرار السلطوي الاستراتيجي او بتوريطه لبنان في ميادين الصراعات الإقليمية تبعا لارتباطه العسكري والتمويلي والايديولوجي بالمحور الإيراني. وسيكون من باب المستحيلات ان نتصور ان أيا من مكونات السلطة الحالية، فيما تبقى للعهد العوني من أشهر لنهاية ولايته او للحكومة التي بالكاد سمح لها الحزب الحديدي ان تنصرف إلى ماراتونيات إقرار الموازنة، سيجرؤ على “استحداث” هامش تعبيري عن الحال الكارثية التي تسببت بها للبنان تورطات الحزب في الحروب والصراعات الإقليمية. اقصى ما سيترقبه اللبنانيون ، وفقط من باب استشراف تداعيات الموقف الرسمي على أوضاع لبنان الاخذة في التدهور والتقلب والاضطراب في سنة يفترض انها انتخابية نيابيا ورئاسيا ، هو هل ستصمد هذه الحكومة في ظل أي تطور سلبي عربي خليجي او دولي يتجاوز المعتاد حيال السلطة وباي كلفة وباي معايير؟

لسنا كلبنانيين على بينة من أي معطيات ثابتة وواضحة بعد عما سيكون عليه المناخ العربي والغربي من موقف لبناني يقول ضمنا وبالمواربة، كما نتوقع، ان السلطة تعجز عن ردع “حزب الله” عن وقف تورطه في #حرب اليمن وعن تحويل لبنان إلى منصة هجومية على الدول الخليجية وتاليا عن التزام أدني معايير “النأي بالنفس”. لكن يتعين تذكير السلطة التي لا بد ان أركانها ينصرفون إلى ضرب الاخماس بالأسداس بان الاستخفاف السوري عام 2004 بالمعطيات التي حملها لقاء النورماندي بين الرئيسين الفرنسي جاك شيراك والأميركي جورج دبليو بوش هو الذي استولد القرار 1559 عقب القرار الاسدي المعاند بحماقة رهيبة الرفض الدولي التمديد لاميل لحود. لا نجزم بطبيعة الحال الان بوجود مناخ مماثل بصلابة الاتفاق الأميركي الفرنسي عامذاك الذي اطلق الشرارة الكبيرة لاجبار بشار الأسد على الانسحاب القسري من لبنان، لكن الغباء القاتل أيضا سيتمثل في تجاهل معنى ان يفوض الخليجيون والغربيون الكويت نقل المذكرة بالشروط غير المسبوقة إلى لبنان. لعل الرئيس ميشال عون شخصيا يجب ان يكون ادرى اركان السلطة والأكثر تحسسا واستشرافا لما قد يكون لا يزال مختبئا بعد وراء المذكرة في انتظار الجواب اللبناني عليها . فهو الذي تلقى ابان رئاسته للحكومة العسكرية الانتقالية في قصر بعبدا قبيل الاجتياح السوري للقصر آنذاك ورقة سميت ورقة النقاط العشر من الموفد العربي الأخضر الابراهيمي لهدنة “استسلامية”، وهو الذي تلقى اول اشعار إلى اجتماع اللجنة السداسية برئاسة الكويت التي أدت مع معطيات ووقائع أخرى إلى ولادة اتفاق الطائف ولن نكمل فيما بعد الطائف. إذا كان العهد والحكومة يملكان ما يكفي من يقين بان جواب لبنان على المذكرة – الإنذار سيكون كفيلا بمنع تعريض لبنان لتداعيات نجهلها كمواطنين ونخشى ان تتراكم علينا بأثمان باهظة إضافية، فليتفضل أي “مسؤول” ويصارح الناس سلفا بما أعدت السلطة من سيناريوات قبل الانكشاف الأخطر الذي تلوح معالمه بقوة.