ميقاتي والمذكرة الخليجية

علي حمادة – النهار

يمكن إدراج المذكرة الخليجية التي حملها وزير الخارجية #الكويتي الى بيروت وسلّمها الى المسؤولين في الحكومة اللبنانية في سياق مجموعة من النصوص الدولية التي خرجت الى العلن وتتصل بالشأن اللبناني المأزوم. فالمذكرة التي قال عنها وزير الخارجية الكويتي انها لا تنحصر بالجانب الخليجي وحده بل انها مذكرة خليجية، عربية ودولية موجهة الى الحكومة اللبنانية التي يُطلب منها ان تضطلع بمسؤولياتها لجهة إمساكها بالقرار السيادي اللبناني على جميع المستويات. فالمذكرة تلك تأتي مكملة لبيان جدة الثنائي الفرنسي – السعودي الواضح، وللبيان الختامي لقمة الرياض الخليجية الأخيرة، وللمذكرة الرئاسية الخماسية اللبنانية التي رفعها رؤساء جمهورية وحكومة سابقون الى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس خلال زيارته الأخيرة الى لبنان. جميع البنود التي تضمنتها المذكرة الخليجية الاخيرة وردت في النصوص التي سبقت. واذا ما دققنا اكثر، فإن البنود مستقاة من جميع البيانات الاممية المتصلة بالازمة اللبنانية، وببيانات “مجموعة أصدقاء لبنان الدولية” التي تجتمع دوريا لتذكير الحكومات اللبنانية بواجباتها على الصعيدين السياسي والاقتصادي.




اذاً لم تأتِ المذكرة الخليجية من فراغ، بل هي جزء من سياسة عربية ودولية ثابتة لم تتغير، وقد اضيف اليها موضوع الازمة اللبنانية مع دول الخليج العربي والتي تفاقمت مع الوقت، لا سيما مع تمادي “#حزب الله” في التورط في حروب تمسّ بالأمن القومي لدول خليجية مركزية، تعرضت وتتعرض لاعتداء ميليشيا تابعة لإيران تنطلق من الأراضي اللبنانية، وهي تحظى مع سلاحها غير الشرعي لغاية الآن بغطاء الشرعية اللبنانية، بعدما تمكنت من استتباعها، والإمساك بالقرار السيادي الوطني للبلاد. هذه المذكرة التي وصلت الى طاولة الرؤساء الثلاثة تنتظر موقفا لبنانيا جديا وجامعا. والموقف يجب ان يسلّم الى الجانب العربي في التاسع والعشرين من الشهر الحالي على هامش اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب في الكويت.

في المبدأ، يمكن التوقف عند القاسم المشترك لجميع النصوص وصولا الى المذكرة الخليجية. انه دور “حزب الله” كميليشيا تشكل فصيلا من فصائل “فيلق القدس” ، وتتورط، وتورط لبنان في حروب خارج الحدود، مستقوية بسلاح من خارج الشرعية اللبنانية، بعدما فرضت بالقوة على مختلف الحكومات اللبنانية ان تمنحها الغطاء الشرعي تحت مسمى “المقاومة”. ان القاسم المشترك يتعلق باستهداف “حزب الله” انطلاقا من المنصة اللبنانية للامن القومي لهذه الدول، إما بالحروب، وإما بالاعمال الأمنية والمخابراتية، وصولا الى الإرهابية، وانتهاء بالجريمة المنظمة، عنينا تهريب المخدرات كفعل استهداف لأمن المجتمعات العربية وخصوصا الخليجية.

سؤالنا هنا لا يتعلق بموقف رئيس الجمهورية ومعه رئيس مجلس النواب، وهما من الفريق الذي يقوده “حزب الله”، بل بموقف رئيس الحكومة الذي يتغنى صبح مساء بالعلاقات اللبنانية – العربية، والذي يرى امام ناظريه كيف تتساقط الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة فوق المدن العربية في السعودية والامارات. نحن نعرف ان الرد الرسمي للبنان الذي سيبلوره فريق رئيس الجمهورية سيكون انشائيا، وسيأتي في سياق التغطية على سلاح “حزب الله”. ما لا نعرفه حتى اليوم هو موقف الرئيس #نجيب ميقاتي وحكومته من المذكرة. ما هو موقف ميقاتي من اعتداءات “حزب الله”؟ هل سيكون له موقف يمنع فيه تجدد لعبة التذاكي مع الخارج، والتحايل والتهرب من المسؤولية؟

ننتظر من رئيس الحكومة حصراً، موقفا يترجَم في نص الرد اللبناني، وإلا موقفا علنيا يرتفع فوق أي نص قاصر سيحمّله رئيس الجمهورية لوزير خارجيته. وإن لم يكن ميقاتي قادرا على فرض رأيه، فليرفع صوته عاليا ويندد بالحالة الشاذة وشركائها في البلد.