التقاطع بين تنحّي الحريري والمذكّرة الخليجية

علي حمادة – النهار

في مكان ما ثمّة تقاطع بين زيارة #وزير الخارجية الكويتي حاملاً مذكرة خليجية حول إجراءات إعادة بناء الثقة مع #لبنان، وتعليق الرئيس سعد الحريري العمل بالحياة السياسية والعزوف عن خوض الانتخابات النيابية المقبلة. نقطة التقاطع بين الحدثين، هي المشكلة المديدة التي تتسبّب بها سيطرة “#حزب الله” على القرار السيادي في البلد، والذي أشار الحريري بشكل أو بآخر الى أن التسويات (مع “حزب الله”) هي التي كانت تمنع نشوب الحرب الأهلية في لبنان. بمعنى آخر، إن “حزب الله” وسلاحه، ووظيفة السلاح كانت دائماً الوجه الآخر لاحتمال نشوب حرب أهلية. فـ”حزب الله” الذي يمتلك السلاح، وقد استخدمه في الداخل ولا يزال لإخضاع لبنان، لم تكفه التسويات للعزوف عن التمدّد والهيمنة. انتهى الأمر بأن خرج سعد الحريري من الساحة بعدما توصّل الى قناعة بأن التسويات وتجنّب الحرب الأهلية لم تجلب للبنانيين الحياة الهانئة والمزدهرة التي أرادها لهم. تجنّب الحرب الأهلية بأيّ ثمن أتى من جانب واحد. فعلى مدى الأعوام الماضية كان سعد الحريري وآخرون يدفعون من اللحم الحيّ لمنع “حزب الله” من دفع البلاد نحو حرب أهلية. ولكن من محطة الى محطة تبيّن للقاصي والداني أنه كلما كانت تُقدّم تنازلات تحت مسمّى “التسويات” كان “حزب الله” يبني عليها، ليذهب أبعد في قضم الدولة، وتجاوز القانون، وكسر توازنات الحياة المشتركة. صحيح أن الحريري ومعه بعض القوى السيادية التسووية تمتعوا بالسلطة، لكن الصحيح أن السلطة التي أمسكوا بها كانت مخترقة الى أبعد الحدود من خلال السيطرة العملية لـ”حزب الله” على مقدّرات البلاد. اخترقوا مؤسّسات الدولة، واستتبعوا أجهزة أمنية بحالها، ومارسوا الابتزاز الأمني والسياسي ضد كل من حاول أن يفرمل هذه الاندفاعة، التي أدّت بتراكماتها الى تجويف “التسويات” نفسها.




مع نهج حزب الله” لم تعد من قيمة مضافة للتسويات التي تحدّث عنها الحريري. وليس أدل على ذلك من أن البلاد تسير على خيط رفيع، من قول وليد جنبلاط إثر كلمة الحريري المؤثرة، إن قرار الحريري يعني إطلاق يد “حزب الله” والإيرانيين لإحكام السيطرة على لبنان. وإذا رحنا أبعد لقلنا إنه في الآونة الأخيرة، وبعد التسوية الرئاسية، وإقرار قانون الانتخاب الحالي، ثم انتخابات ٢٠١٨ التي أتت بمجلس يسيطر “حزب الله” على غالبية موصوفة النواب فيه، وبالتالي صارت الحكومات بيد “حزب الله”، فإنه مع تمدّد الحزب المشار إليه، وتجاوزه التام لمصالح الدولة اللبنانية واللبنانيين، ما عادت التسويات كافية للحدّ من مضارّه. لقد بات “حزب الله” حالة أشبه بمرض عضال، لم يعد بالإمكان معالجته بالطرق التقليدية. من هذه النقطة هنا نعود الى التقاطع بين المذكرة الخليجية، وتنحّي الحريري. لقد وصل لبنان الى ساعة الحقيقة. ما عاد بالإمكان إصلاح الداخل، وترميم الحياة المشتركة، ولا إنقاذ العلاقات مع العرب، والمجتمع الدولي مع استمرار “حزب الله” بالصيغة نفسها. مؤخراً أعيد إحياء القرار ١٥٥٩، الذي جاء ضمن مذكرة الرؤساء السابقين الخمسة (من بينهم الحريري) التي رفعت الى الأمين العام للأمم المتحدة، حيث تشابهت مع بيان جدّة الفرنسي – السعودي، والبيان الختامي لقمة الرياض الخليحية الأخيرة، والآن المذكرة الخليجية التي حملها وزير الخارجية الكويتي. خلاصة الأمر، أصل المشكلة “حزب الله”! ومن هنا يبدأ العلاج سياسياً كان أو اقتصادياً. أما سعد الحريري فمن بوسعه الجزم بأنه فعلاً خرج لكي لا يعود؟