غطاس خوري: سعد الحريري في القلب… ما جرى ليس نهاية ولا هروباً

رغم معرفتهم المسبقة بقراره، مرّت لحظات إعلان الرئيس #سعد الحريري تعليق عمله وتيّاره في الحياة السياسية من بيت الوسط، ثقيلة ومشحونة بالعاطفة على دائرته المقرّبة، ومنها الدكتور #غطاس خوري، المستشار والوزير السابق، الذي رافق مسيرة الشهيد رفيق الحريري وبعدها سعد الحريري في جميع حقول الألغام التي عبرها.

الطبيب الذي يفهم مساحة العاطفة التي ترخي بظلالها الآن على المقرّبين، يفكّك المشهد بعقل بارد، داعياً المتوهّمين بـ”هروب” الحريري من المشهد الى إعادة النظر، فما جرى “بداية وليس نهاية، والى تلقف الخطوة-الصدمة بحجم الارتدادات الوطنية المتوخاة منها. فنعم، ما بقى يمشي الحال بالترقيع”.




خوري الذي قُيّض له أن يستمع الى عبارة “أستودعكم الله” مرّتين، مرّة من الشهيد ومرّة أخرى من وريث زعامته سعد، يتوجّه الى رئيس “تيار المستقبل”، قائلاً: “إنتَ بالقلب”.

وفي رأيه، إن “الألم الذي ظهر لدى سعد الحريري ولدى جمهور المستقبل اليوم هو لحظة توّجت مساراً طويلاً مضنياً من محاولات التصحيح والعمل على عدم وقوع الحرب الأهلية والفتنة، وتحسين أوضاع اللبنانيين”.

ويقول: “نعم نجحنا في منع الحرب لأن وقوعها يتطلب طرفين، وقدّمنا تنازلات من أجل ألّا تقع الحرب. أما النهوض الاقتصادي فهناك أطراف أمعنت وتمعن في عرقلته، والمثال الأبرز كان مشروع “سيدر” الذي عملنا عليه معوّلين على أثره الذي كان يمكن أن يلجم انفجار الشارع في 17 تشرين، لكن الآخرين عرقلوه لأسباب صغيرة، فظهر أن لا شراكة حقيقية ولا يمكن الاستمرار بهذه الطريقة مع الدويلة والعرقلات”.

وبحسم، يتوجه خوري الى من يظن أن “سعد الحريري هرب”، قائلاً: “غلطانين كتير، فتعليق العمل السياسي ليس وداعاً، وإذا استطعتم أن تستمروا بهذا النهج فاستمروا”، مستعيداً تسمية الحريري بأكثرية لتشكيل الحكومة وقراره الانسحاب وإفساح المجال للرئيس نجيب ميقاتي لتشكيل حكومة نرى اليوم ما تتعرض له من عرقلات، “الترقيع لم يعد ينفع”.

ورداً على سؤال عن جمهور “تيار المستقبل”، يرى خوري أنه “لا أحد سيتمكن من استيعاب جمهور “تيار المستقبل”، وواهم من يظن أنه يستطيع، ومن المأسوية أن يتلقف أي طرف خطوة الرئيس الحريري اليوم كمناسبة لكسب مقعد هنا أو هناك فهذا الأمر لن يوصل الى نتيجة”.

وبرأيه، إن “نظام العرقلة يحتاج الى تفكيك “مش راكبة”، وخطوة اليوم يجب أن تكون بمثابة صدمة، ويجب التعامل معها كأزمة وطنية لا كفرصة لمكاسب وحصص”.

ويقول إن “القرار اليوم عند المكوّنات الأخرى وسنرى كيف ستتلقف خطوة الرئيس الحريري، وهناك من يراهن على أكثرية لكن الأكثرية لن تؤدّي الى مكان مع وجود دويلة تعرقل الدولة”.

وحول وجود رسائل خارجية لخطوة الحريري ولا سيما تجاه دول الخليج التي تملك علاقات تاريخية مع سُنّة لبنان، يرى خوري أن سبب الخطوة الأساسي هو عرقلة كل المبادرات الداخلية، وحتى هذه “الدول لم تُترك في حالها وأمعن طرف لبناني بالتهجم عليها متجاهلاً أسساً تاريخية قام عليها الكيان اللبناني، هذا نوع من الجنون، ونرى اليوم مبادرة وزير الخارجية الكويتي وما تواجهه من تحديات”.

وينفي خوري أن يكون لدخول بهاء الحريري المشهد السياسي أيّ علاقة بقرار الحريري، فالأمور أعمق وأقدم من ذلك بكثير.

 

المصدر: النهار