غصّة وغضب ودموع في بيت الوسط… خلصت الحكاية؟

فرج عبجي – النهار

صدمة وذهول وحزن وغضب وضياع، كلمات قد لا تكون كافية للتعبير عن الغصّة التي أحدثها قرار الرئيس سعد #الحريري الانكفاء عن العمل السياسي في نفوس نوّاب وقيادات تيّار “المستقبل” الذين كانوا حاضرين في #بيت الوسط لمتابعة قراره الأخير. دموع الحريري المنسحب من الحياة السياسية على مضض بسبب انسداد الأفق أمامه لأيّ حلّ قادرعلى إنقاذ البلد، امتزجت بدموع نوّاب المستقبل والقيادات التي صعقتها الصدمة التي نزلت عليهم كالبرق رغم علمهم المسبق بفحوى الخطاب ومرارة القرار. بدت القيادات المستقبلية والشخصيات الحليفة كأنها تعيش على أمل التغيير الذي قد يحصل في اللحظات الأخيرة في موقف الحريري لثنيه عن الاعتكاف، لكنهم شاهدوا بأم العين زعيمهم يعلنها جهاراً أنه منسحب من الحياة السياسية التي خسّرته كلّ شيء، وكلّفته كثيراً كي يمنع حصول حرب طائفية في لبنان. لكن الحقيقة التي لمّح إليها الحريري سابقاً، أصبحت واقعاً لا يمكن تجاهله وإنكاره. خلصت الحكاية، لكن هذه النهاية أصبحت حتمية، أو هي موقتة.
القاعة التي كانت تغصّ بالمناصرين والقياديين المستقبليين من كلّ حدب وصوب، اقتصرت على عدد قليل منهم. أغلب الحاضرين المستقبليين والحلفاء أخفوا دمعتهم وانسحبوا فور انتهاء كلمة الحريري الصاعقة. البعض الآخر لم يكترث للكاميرات والنقل المباشر وجاهر بحزنه وغصّته أمام زعيمه وصورة شهيده الذي عاشوا معه نفس اللحظة والوجع قبل 17 عاماً، وآخرون تمالكوا أعصابهم وحافظوا على حزنهم في قلوبهم، وعبّروا للإعلام عن تأييدهم للقرار الذي اتّخذه رئيسهم، لكن عيونهم فضحتهم وأكدت المؤكد، أن القرار كبير ومحزن جداً.
رسالة إلى الداخل وهزة سياسية
النائب محمد الحجّار قال لـ”النهار” إن “موقف الحريري هو رسالة مباشرة الى المعنيين في الداخل بأنّ المغامرة بالوضع اللبناني لم تعد مقبولة وأنّ على الجميع تغليب مصلحة الوطن، وانسحاب الحريري وتيّار المستقبل سيؤدّي إلى خلل كبير، وموقف الحريري حاسم ولا عودة عنه”.
النائب سمير الجسر اعتبر قرار الحريري بمثابة هزّة سياسية للطبقة الحاكمة، وقال لـ”النهار” إن “طرابلس متعاطفة مع الحريري أكثر من أيّ يوم سابق، فالسياسة اللبنانية وصلت إلى طريق مسدود، وقصّة الميثاقية عطلت البلد لأعوام بسبب ممارسات غير موجودة في الدستور، وبسبب مضيعة الوقت بتأليف الحكومات الوفاقية ولعبة توزيع الوزارات على الأطراف المشاركة التي عطلت البلد، يجب العودة إلى النظام الديموقراطي وأن تحكم الأكثرية، وما قام به الحريري هزة سياسية قد تحقق المطلوب منها أو لا”.
جدران بيت الوسط بقيت وحيدة بعد موقف سيّدها، هي التي كانت تضجّ بحركة الزوّار والمناصرين وصيحات من القلب، هل انتهت الحكاية، أم بدأت؟