“إن العهد كان مسؤولا” – نايلة تويني – النهار

أستعير هذه العبارة من اية قرانية رفعها دائماً “#حزب الله” على مطبوعاته ونشراته الاعلامية وخصوصا مجلة “العهد” التي كانت تصدر باسمه. والعهد المسؤول هنا ليس رئيس الجمهورية ميشال عون وتياره، رغم انهما يتحملان جزءا كبيرا من المسؤولية، الا ان المسؤول الاول عما آلت إليه أحوال البلد هو “حزب الله” بالتأكيد.

ل#سعد الحريري اسباب كثيرة دفعته إلى خيار عدم الترشح إلى #الانتخابات النيابية المقبلة. والقرار اذا كان صائباً او غير ذلك، اذ من المبكر الحكم عليه، يشكل حدثاً مهماً ومنعطفاً بارزاٍ في الحياة السياسية اللبنانية، وهو بلا شك يرتبط باسباب خارجية، لكن الأكيد أن أسبابا داخلية كثيرة وكبيرة دفعت باتجاهه، ابرزها سيطرة “حزب الله” أو محاولته السيطرة على القرار الوطني وعلى قرار السلم والحرب، وتخريب علاقات لبنان الخارجية، وخصوصا مع الدول العربية الشقيقة التي طالما ساندت لبنان ورعته، وتعطيله الحكومات المتعاقبة والضغط للتأثير السلبي في القضاء اذ ان كل الملفات التي تتعلق به او تحوم حوله شبهة فيها تتعطل ويتوقف فيها التحقيق.




لسعد الحريري تجربة مريرة مع الحزب، حاول مراراً معالجتها بالحسنى، عبر حوارات وطنية وجانبية ثنائية، لكنها جميعا سقطت امام كل استحقاق ومنعطف، ليجد انه كان “مستغلّا” من الحزب لامرار الوقت ليس أكثر.

ثم جاء العهد القوي بقوته التدميرية المعهودة فلم يبق في البلد حجراً على حجر، وانهارت المنظومة كلها تحت وطأة المشاركة في الحرب السورية ومعاداة العرب وتحدي الغرب، ومحاولة الاستئثار بالقرار، واتهام الجميع، إلا البطانة، بالفساد.

هكذا أدرك الحريري، او ربما أدرك، أن العمل مع هذه المنظومة بات مستحيلا، واستجاب لارادة الشارع بعد انتفاضة 17 تشرين الاول 2019، ليقدم استقالة حكومته، ولكنه تحت وطأة الضغوط والتدخلات، استجاب لطلب تكليفه تأليف حكومة جديدة كان من المستحيلات مع عقلية متحجرة لم تتبدل.

اليوم يقف الحريري عند مفترق طرق، اختار منها احد المفارق، الذي يجد انه الانسب له وللمرحلة. وهو قال امس ان بيت الوسط لن يقفل اذا غاب عن الانتخابات النيابية المقبلة التي تعيد التذكير بمرحلة مقاطعة القوى والاحزاب المسيحية لانتخابات 1992. بيت الوسط ليس حجارة انما هو ارث سياسي غني وضخم، وتيار سياسي يمتد على طول البلاد وعرضها، ويرتبط بطائفة كيانية استقلالية، لا يبدأ دوره ولا ينتهي بالانتخابات كما كثيرين من زعماء هذا البلد الذين تلفظهم السنوات والمتغيرات ويلعنهم الزمان.