عزوف الحريري انتخابيٌّ لا سياسيّ… وعناوين عريضة

مجد بو مجاهد – النهار

يواكب اللبنانيون على تنوّع انتماءاتهم السياسية الكلمة المنتَظرة للرئيس سعد #الحريري، بأجواء لا تخلو من مشاعر القلق والنوستالجيا لدى المناصرين والمحسوبين على المحور الاستراتيجي المرتبط تاريخيّاً بحقبة الرابع عشر من آذار. ولا يغيب معيار الحنين في ترقّب قرار مفصلي يتلوه عمود أساسيّ، لطالما تفيّأ الجمهور مواقفه السياسية المبنيّة على أسس الحريّة والاستقلال. ويتمثّل الهاجس الأساسي لدى المحبّين من محطة سياسيّة “وداعيّة”… ويطمحون إلى لقاء دائم. فماذا ستحمل فحوى الكلمة معها من خلاصات؟ انطلق الحريري خلال اجتماعه مع كتلة “#المستقبل” يوم الجمعة من تقييم مسار المراحل التاريخية الماضية، بدءاً من مرحلة دخول الرئيس الشهيد رفيق الحريري الحياة السياسيّة. واستعرض الكمّ من العراقيل والتحديات التي وضعت في وجه مشروعه الوطني. وأكّد أنّ مدرسة رفيق الحريري وتيار “المستقبل” لا تبحث عن مصلحة خاصة أو سلطوية. ولفت إلى أنّه عمل في سبيل تحقيق المصلحة الوطنية, لكنّه اصطدم بكيفية تعامل بعض القوى السياسية الفئوي والمصلحي على امتداد الحكومات التي ترأسها. وتظهّرت مؤشّرات عدم الحماسة لخوض الاستحقاق الانتخابي و”الاشمئزاز” من تعنّت الجهات المعرقلة نفسها والمضيّ في مقاربتها التدميريّة للبلاد من ناحية خياراتها السياسيّة, كما على صعيد أدائها الوزاري. وخلص الحريري إلى ضرورة تغيير الذهنية القائمة لأن البلد لم يعد قادراً على الاستمرار بهذه الطريقة. ثم طُرحَت أفكار عدّة في الاجتماع مع نواب “المستقبل”، لجهة القرارات التي يمكن اتخاذها في المرحلة المقبلة.




وتشير معلومات “النهار” إلى توجّهين أساسيين تأكّدا ما بين يومي الجمعة والسبت. ويقوم المعطى الأول على تأكيد حسم توجّه الحريري لناحية العزوف عن الترشّح شخصيّاً للانتخابات النيابية المقبلة. وقد أبلغ هذا القرار إلى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورؤساء الحكومات السابقين. ولم يقطع الاجتماع بين الحريري ورؤساء الحكومات يوم السبت شوط اتخاذ قرار نهائي، بما يخصّ أي دور مرتقب لهم في إمكان دعم أسماء محسوبة على “المدرسة الحريريّة” أو متقاطعة معها أو ممثّلة للبيئة السنيّة عموماً. وقد ردّد الرئيس فؤاد السنيورة في مجالسه بعد الاجتماع أنّ هذه الطروحات “still under discussion”. واحتكم إلى عبارة “الله يقدّم اللي في الخير”. ويتمثّل المعطى الثاني الذي انبثق نتيجة الأجواء التي استقتها كوادر قياديّة “مستقبلية” خلال تواصلها المباشر مع الحريري، في تأكيد استمرار خوضه غمار الحياة السياسيّة على رأس تيار “المستقبل” بمنسقيّاته وهيئاته وفعالياته، على عكس كلّ ما تناقل من أجواء مشيرة إلى اعتزامه إعلان اعتازله السياسة واتخاذه قراراً بحلّ “التيار الأزرق” أو احتكامه إلى استراحة طويلة. ويُدرج المطلعون هذه السرديّات في إطار “الفقاقيع التحليليّة” التي لا تمت إلى الحقيقة أو الواقع بصلة. وسيُتَابع زعيم “المستقبل” نشاطه السياسي في المرحلة المقبلة، انطلاقاً من وجهتين داخليّة وخارجيّة في ظلّ إقامته المتنقّلة بين لبنان والإمارات العربية المتحدة.

تبقى الأنظار شاخصة بانتظار التأكيد على معطى ثالث في الكلمة التي سيلقيها الحريري، حول التوجّه العام الذي يختاره تيار “المستقبل” بالنسبة للانتخابات النيابية. وتشير المعطيات إلى أن الخيار يتّجه نحو عدم تشكيل لوائح انتخابية تحت اسم تيار “المستقبل” بما يعني عزوف “التيار الأزرق” عن خوض الاستحقاق الانتخابي رسميّاً، مع ترك المجال مفتوحاً أمام الكوادر والوجوه “المستقبلية” الراغبة في الترشّح بخوض #الانتخابات من منطلق شخصي لا حزبي. وتُترك مسألة إمكان مواكبة رؤساء الحكومات تشكيل اللوائح قيد النقاش. ويرى مواكبون للأجواء التي دارت في “بيت الوسط” ومحيطه في الساعات الماضية، أن الانتخابات تُعتبر مسألة جوهريّة في النظام الديموقراطي. وتحتاج المقاطعة المتكاملة للانتخابات إلى تجاوب من الأرض ومقاربة إشكالية من المستفيد من الغياب الشعبيّ الكليّ على صعيد جمهور تيار “المستقبل” وعدم التوجه إلى صناديق الاقتراع في 15 أيار. وتأتي إجابة مجموعة قياديين بالإشارة إلى أنّ المكوّن السياسي الذي ينتفع من خطوة مماثلة هو “الفريق القوي” أو بمعنى واضح محور “حزب الله”.

وعلمت “النهار” أن مرجعية سياسية سنيّة ثالثة تتجه نحو إعلانها العزوف عن الترشّح للانتخابات. ولن يبادر رؤساء الحكومة إلى اتخاذ أي قرار بما يخصّ دعم مرشحين محتملين من دون التنسيق مع الحريري. ويعتزم رئيس “المستقبل” الاجتماع بأعضاء كتلته مرّة جديدة ومناقشتهم في الموضوع الانتخابي قبل إعلان تفاصيل القرار النهائي في المؤتمر الصحافي الذي سيعقد بحضور النواب. وفي الأبعاد السياسية للمقاربة “الحريريّة”، يلفت مواكبون إلى أنه كان تنازل في مراحل ماضية لخصومه السياسيين وضحّى لمصلحة البلد، لكنهم بدلاً من تلقّف تضحياته والتعامل بايجابية مع مساعيه، اعتمدوا إلى الامعان في التعطيل والسلبية. ويؤكدون أنه إذا كان الخصوم يشعرون بحجم المشكلة التي يرتّبها تراجع الحريري خطوة إلى الوراء، ليعمدوا إذاً إلى معالجتها لأن البلد بات على مفترق إمّا بناء الدولة وإمّا فشلها النهائي. ويذكُرون أنه تكوّنت لدى الحريري قناعة قائمة بعدم القدرة على بناء الدولة في ظلّ السلاح. وشكّلت المذكرة التي وقعها مع الرؤساء السابقين وقدّمت إلى الأمين العام للأمم المتحدة حدثاً يعنونه المواكبون بالتاريخي الذي لم يأخذ حيّزاً إعلامياً وافياً، لكن ما بين سطوره يُقرَأ لجهة تشكيل البيان صيغة عابرة للطوائف والجغرافيا السياسية والوطنية بما أعاد الإضاءة على القرار 1559.