“انفراجة” في الجهود الدبلوماسية لكن الغزو الروسي لأوكرانيا “قريب”

تحاول روسيا الحصول على “مكاسب” من خلال التلويح بالخيار العسكري ضد أوكرانيا، وهو خيار لا يزال الأقرب على الأرض، على الرغم من التقدم الحاصل في المباحثات الدبلوماسية بين واشنطن وموسكو، وفقا لمحللين.

وحشدت روسيا عشرات آلاف من الجنود على حدودها مع أوكرانيا، فيما تخشى دول الغرب أن يكون ذلك تمهيدا لشن هجوم جديد على الجمهورية السوفيتية السابقة. وتنفي روسيا أنها تخطط لشن هجوم، لكنها تقول إنها قد تقوم بعمل عسكري لم تحدده إذا لم يستجب الغرب لمطالبها.




ويُشكّل اللقاء الذي عقد، الجمعة، في جنيف بين وزير الخارجية والأميركي أنتوني بلينكن ونظيره الروسي سيرغي لافروف، أحدث محطّة في إطار مساع دبلوماسية مكثفة بدأت بمحادثتين عبر الإنترنت بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي جو بايدن في ديسمبر.

وصف بلينكن المحادثات بأنها “صريحة وجوهرية”، مشيرا إلى قدر من الانفراج بعد أسابيع من التصريحات التصعيديّة.

ووافق بلينكن على تقديم “أفكار” خطّية الأسبوع المقبل إلى موسكو، من غير أن يوضح إن كانت هذه النقاط ستشكّل ردا بندا ببند على المطالب الروسيّة المفصّلة.

وعلى إثر ذلك توعدت الخارجيّة الروسية بـ”أخطر العواقب” إذا تجاهلت الولايات المتحدة والغربيّون “مخاوفها المشروعة” المتمثلة بعدم تعزيز الوجود العسكري الأميركي والأطلسي في أوكرانيا، وعلى حدودها.

يقول مدير مركز سياسة الأمن فردريك فليتز “هناك تقدم محدود حصل خلال المحادثات بين بلينكن ولافروف، بعد أن وافقت واشنطن على تقديم رد مكتوب لطلب روسيا المتعلق بالضمانات الأمنية”.

ويضيف فليتز لموقع “الحرة” أن “روسيا طلبت أيضا خروج القوات الأجنبية من بلغاريا ورومانيا، وهذا تكتيك من جانبهم لاستخدامه في المفاوضات للحصول على مكاسب في الملف الأوكراني”.

وأكد فليتز “حاليا يبدو أن الغزو الروسي لأوكرانيا قريب، ولكن يجب الإشارة أيضا إلى أننا لا نعرف ما إذا كانت التحركات الدبلوماسية الحالية هي ستار للغزو أم أن روسيا تستخدم التحشيدات العسكرية من أجل الحصول على مزيد من المكاسب من الولايات المتحدة”.

وكانت روسيا طالبت، الجمعة، بانسحاب القوات الأجنبية التابعة لحلف شمال الأطلسي من رومانيا وبلغاريا، الدولتين العضوين في الناتو، في إطار معاهدة تطالب بها لخفض التصعيد في الأزمة الأوكرانية. ورفضت الدولتان إضافة لحلف شمال الأطلسي المطلب الروسي.

وينتشر حوالي ألف جندي أميركي و140 عسكريا إيطاليا و250 عسكريا بولنديا في رومانيا، فيما أبرمت بلغاريا اتفاقا مع الولايات المتحدة لاستقبال 2500 جندي في معسكر تدريب مع تحديد حد أقصى قدره خمسة آلاف عسكري خلال فترات المناوبة.

في تحليل نشره موقع “Slate”، يرى الكاتب فريد كابلن أن “الدبلوماسية مع روسا لم تصل بعد إلى طريق مسدود”.

يقول كابلن إن “بوتين ليس في عجلة من أمره، ويمكنه الاستمرار في الضغط على أوكرانيا، أو تصعيد الهجمات الإلكترونية أو إرسال المرتزقة إلى المناطق التي يسيطر عليها المتمردون في المقاطعات الشرقية من البلاد”.

وكذلك يشير كابلن إلى أن موسكو تحاول كسب الوقت أيضا من خلال محاولة الضغط والتلاعب بوحدة الموقف الأوروبي، من خلال التهديد بقطع صادرات الطاقة إلى ألمانيا ودول أوروبا الغربية الأخرى”.

ويتفق القائد العسكري السابق في الجيش البريطاني روبرت فراي مع كابلن ويرى في تصريحات لموقع “ذي أرتيكال” أن “بوتين ليس مستعجلا في التخلي عن المزايا التي يتمتع بها في مواصلة الحرب الهجينة، وانتزاع التنازلات من الغرب”.

ورجح الرئيس الأميركي، جو بايدن، الأربعاء، أن يقدم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين على غزو أوكرانيا، وقال “أعتقد أنه سيتحرك”، مشيرا إلى أن أي “توغل طفيف” من شأنه أن يثير استجابة أقل من غزو واسع النطاق للبلاد، وفق تقرير نشرته شبكة “سي أن أن”.

تصريحات بايدن جاءت خلال رده على أسئلة الصحفيين في مؤتمر صحفي بمناسبة مرور عام على توليه رئاسة الولايات المتحدة، وهي ضمن حزمة تصريحات تصدرها واشنطن وتحذر فيها روسيا من غزو أوكرانيا، وفق تقرير نشره موقع أكسيوس.

وأضاف أنه لا “يريد حربا شاملة”، وأن بوتين “يريد اختبار الغرب والولايات المتحدة والناتو”، مؤكدا أنه “سيدفع ثمنا باهظا جدا، سيندم على ذلك”.

ويقول فردريك فليتز إن “الروس يحاولون التصعيد، للحصول على مزيد المكاسب أو لخلق وضع يجعل الغرب ببساطة يقتنع بنوع من الغزو المحدود”.

ويضيف أن “تصريح بايدن بأن اجتياحا روسيا محدودا لأوكرانيا يمكن التسامح بشأنه، جرأ الجانب الروسي على المضي قدما في اجتياح أوكرانيا”.

لكن مع ذلك، يشير فليتز إلى أن “إرسال الولايات المتحدة مؤخرا لأسلحة فتاكة لأوكرانيا خطوة بالاتجاه الصحيح، لأنها ستزيد من كلفة الغزو الروسي لو حصل”.

وتلقت كييف مساعدات دفاعية من الولايات المتحدة ودول البلطيق وبريطانيا، إذ تخشى دول الغرب أن يكون حشد روسيا عشرات آلاف من الجنود على حدودها مع أوكرانيا تمهيدا لشن هجوم جديد على الجمهورية السوفيتية السابقة.

وأرسلت دول البلطيق صواريخ مضادة للدروع والطائرات لأوكرانيا، كما وصلت أول دفعة من مساعدة دفاعية أميركية بقيمة 200 مليون دولار إلى كييف.

وكانت واشنطن قد وافقت، في ديسمبر، على برنامج المساعدات الذي يتضمن تقديم 200 مليون دولار.

كما وعدت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الديمقراطي والجمهوري بتقديم أسلحة إلى أوكرانيا قد تشمل صواريخ وأسلحة صغيرة وقوارب لمساعدتها في الدفاع عن نفسها في وجه أي غزو محتمل مع حشد روسيا قوات قرب الحدود الأوكرانية.