باسيل ينتقد تحالفه مع حزب الله.. دعاية انتخابية أم مراجعة لتجربة فاشلة؟

أسرار شبارو – الحرة

من جديد صعّد رئيس “التيار الوطني الحر” في لبنان، النائب جبران باسيل، خطابه ضد حليفه “حزب الله”، إذ اعتبر أن اتفاق “مار مخايل” بين الحزب وتياره “فشل في بناء الدولة”، داعيا في مقابلة مع وكالة “الأناضول” إلى وضع سلاح الحزب “ضمن سياسة الدولة” من دون أن يكون الهدف هو نزعه.




باسيل اعتبر أن اتفاق “مار مخايل” بحاجة إلى “تطوير من ناحية الإصلاح وبناء الدولة”، مضيفا “سيخوض التيار الوطني الحر الانتخابات النيابية في كل المناطق اللبنانية، مشروعه لا يزال نفسه، وهو مشروع الدولة، التي لا يمكن أن تقوم بظل وجود الفساد”.

وعن تحالف “التيار الوطني الحر” في الانتخابات النيابية مع “حزب الله”، أجاب بأن “الخلاف واضح وكبير مع حزب الله بما يخص الأمور الداخلية، وإن حُلّت هذه الأمور، فعلى أساسها يتحدد موضوع التحالفات الانتخابية”، معتبرا أن “التيار الوطني يشكل حالة شعبية في لبنان، وبناء عليها هو يستطيع خوض الانتخابات لوحده”.

وسبق أن أعلن باسيل، مطلع الشهر الجاري، أن اتفاق تياره مع “حزب الله” بحاجة إلى “إعادة نظر”، وقال في كلمة متلفزة: “أبرمنا اتفاقا مع حزب الله وليس مع حركة أمل وعندما نكتشف أن حركة أمل هي من تقرر نيابة عنّا، يصبح من حقنا إعادة النظر بالاتفاق”.

وشدد حينها على ضرورة “تطوير وثيقة التفاهم مع حزب الله لأنها لم تعد تلبي وتعالج التحديّات المطروحة أمام اللبنانيين، خصوصا الاقتصادية والمالية،” قائلا  “من الطبيعي أن نكون انتخابيا أقوى إذا تحالفنا مع حزب الله، لكن بين الفوز بالانتخابات أو الفوز بأنفسنا، نختار أنفسنا وصدقيّتنا وكرامتنا”.

وفي 21 ديسمبر الماضي انتقد رئيس “التيار الوطني الحرّ” “الثنائي الشيعي” بعد إخفاق المجلس الدستوري في التوصل إلى قرار حول الطعن المقدم من تكتل “لبنان القوي” بشأن التعديلات على قانون الانتخاب،” قائلا إن “ما حصل في المجلس الدستوري هو ضرب للميثاقية وصلاحية رئيس الجمهورية في المادة 57، وسقوط إضافي للدستور الذي نحاول أن نحافظ عليه”.

تصعيد انتخابي؟

عضو كتلة “التنمية والتحرير،” النائب قاسم هاشم، رفض التعليق على تصويب باسيل على اتفاق “مار مخايل،” كون حركة أمل، كما قال لموقع “الحرة،” “ليست طرفا فيه” ومع ذلك اعتبر أن تصعيد باسيل “حكم انتخابي، إذ في هذا الظرف أكثرية المواقف تنم عن محاولة لبناء شعبوية انتخابية معينة، نحن في زمن الانتخابات، المواقف تتصاعد في كل الاتجاهات لمزيد من الشعبية الانتخابية”.

من جانبه اعتبر الباحث السياسي مكرم رباح أنها “ليست المرة الأولى التي يحاول فيها باسيل التنصل من اتفاق “مار مخايل”، كما أنها ليست المرة الأولى التي يحاول فيها إظهار نفسه على أنه متميز، وما يحصل ليس صدفة، والدليل استيعاب أمين عام حزب الله حسن نصر الله له خلال خطابه في 3 يناير الماضي، إذ قال ردا على كلام باسيل: نحن متمسكون بالاتفاق مع التيار الوطني الحر، وحاضرون لتطويره بما يحقق المصلحة الوطنية”.

رباح يعتقد، كما قال لـ”الحرة”، أن “حزب الله” يعطي مساحة لباسيل لتقوية نفسه في الشارع المسيحي قبل الانتخابات النيابية، كون “هذا الشارع تأثر كثيرا خلال أحداث الطيونة التي شهدت معارك بين القوات اللبنانية والثنائي الشيعي، حيث اعتبر المسيحيون أن القوات اللبنانية هي البوصلة الصحيحة في مجتمعهم”.

كلام رباح أكده المحلل السياسي جوني منيّر الذي اعتبر أن “كلام باسيل انتخابي لتحصيل الأصوات في الانتخابات القادمة”، مشددا على أن “لا خلافات جدية أو أساسية في العمق بينه وبين حزب الله، بل على العكس متفقان”، وتابع قوله: “لو كان هناك خلاف في موضوع السياسة الداخلية بين الحزب والتيار كيف سيتحالفان انتخابيا، حيث سيفرضه الحزب على لوائحه ويمده بالأصوات، وعلى سبيل المثال في بعلبك الشمالي سيقاتل حزب الله لسحب المقعد من الحزب السوري القومي الاجتماعي لاعطائه للتيار، وفي زحلة سيكون على ذات اللائحة معه ومع الطاشناق والأمر مماثل في مناطق عدة”.

باختصار، بحسب ما قاله منيّر لموقع “الحرة”، فإن “حزب الله أذن لباسيل بانتهاج الخطاب الذي يريد، لرفع أصواته الانتخابية لكن الأكيد أن الشارع المسيحي لن يتأثر بذلك”.

وفي الوقت الذي اعتبر فيه الكاتب والباحث السياسي قاسم قصير أن “مواقف رئيس التيار تهدف الاستجابة لمطالب القاعدة الشعبية التي تطالب بتعديل أو تطوير الاتفاق،” شدد في حديث لموقع “الحرة” أن “باسيل كان يصف الواقع بأن الاتفاق مع الحزب لم ينجح في تحقيق هدف قيام الدولة، وهذا التصور قد يتفق معه الحزب في توصيف الواقع والفشل في مواجهة الفساد، والطرفان يؤكدان الحاجة لتطوير الاتفاق، لكن حسب رأيي أن الطرفين بحاجة للاتفاق الثنائي لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة”.

لكن عضو “تكتل لبنان القوي،” النائب إدي معلوف، رفض ادخال كلام باسيل ضمن الإطار الانتخابي، مشدداً أن “من الطبيعي بعد مرور سنوات على عقد اتفاق يتضمن عدة أهداف أن يتم إعادة قراءة ما تم تحقيقه ونقاط الفشل، وذلك تمهيدا للمرحلة القادمة”.

سبق وأن أشارت وزارة الداخلية اللبنانية في بيان إلى أن لبنان حدد يوم 15 مايو 2022 موعدا لإجراء الانتخابات النيابية، أما المغتربين فسيدلون بأصواتهم إما يوم السادس أو الثامن من مايو حسب البلد الذي يقيمون فيه.

وكان البرلمان اللبناني صوت في أكتوبر الماضي على إجراء انتخابات مبكرة يوم 27 مارس، لكن الرئيس ميشال عون قال إنه لن يقبل هذا التاريخ المبكر.

“إنجازات” منقوصة

في 6 فبراير 2006، وقّع رئيس “التيار الوطني الحر” حينها العماد ميشال عون مع أمين عام “حزب الله”، حسن نصر الله، اتفاقا في كنيسة مار مخايل على تخوم الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، أطلق عليه اتفاق “مار مخايل”.

تألفت وثيقة التفاهم من 10 بنود هي: الحوار، الديمقراطية التوافقية، قانون الانتخاب، بناء الدولة، المفقودون خلال الحرب، اللبنانيون في إسرائيل، المسألة الأمنية، العلاقات اللبنانية السورية، العلاقات اللبنانية الفلسطينية، حماية لبنان وصيانة استقلاله وسيادته.

معلوف اعتبر أن “الحديث عن فشل النقطة الرابعة من ورقة التفاهم التي تتعلق ببناء الدولة يعود إلى فترة طويلة، واليوم يتردد ذلك من قبل التيار الوطني إلى حين أخذ قرار تطوير الاتفاق، وقد تلقينا إشارة إيجابية من قبل أمين عام حزب الله باعلانه تمسكه بالاتفاق واستعداده لتطويره”.

تمكن “التيار الوطني و”حزب الله” من خلال ورقة التفاهم من الوقوف سوية، كما قال معلوف، “في مواجهة إسرائيل والإرهاب، مضيفا “لم يحصل كذلك اقتتال داخلي، تساعدنا في تطوير قانون الانتخابات، أخذ التيار بعض من حقوق بمساعدة الحزب، ولكن من جهة أخرى لم نتفق سوية في ما يتعلق ببناء الدولة ومكافحة الفساد ووضع خطط اقتصادية صحية واجتماعية، وهي أمور مهمة حياتية أساسية”.

وقال رباح أن من أنه “عندما يتحدث باسيل عن فشل في بناء الدولة، لا يعتبر أن السلاح غير الشرعي هو المشكلة الأساسية، بل يضع ذلك في إطار الفشل السياسي، متهما الطبقة السياسية بتعطيل مشروعه وكأنه ناشط سياسي، اذ لا يهاجم اتفاق مار مخايل كاتفاق غطى السلاح بل يرمي فشله على المنظومة السياسية بأنها رفضت ادعاءاته بالاصلاح، وهذا هرطقة سياسية، كذب وخداع”.

وعن دعوة رئيس التيار الوطني إلى “وضع سلاح الحزب ضمن سياسة الدولة”، قال هاشم “هذا السلاح من النقاط الخلافية، وهو يحتاج إلى التوقيت المناسب لإدراجه كنقطة حوارية من ضمن الاستراتيجية الدفاعية التي يتم الاتفاق عليها عبر الاتفاق الوطني العام”. أما قصير فقال “في الاتفاق بند الاستراتيجية الدفاعية ولم يطبق وهناك دعوة للحوار حول الموضوع”.

وأضاف قوله: “الحزب وافق على المشاركة في الحوار الذي دعا إليه رئيس الجمهورية وتضمن بند الاستراتيجية الدفاعية، ولذلك أظن أن هذا الموضوع يمكن أن يكون ضمن إطار تجديد أو تطوير الاتفاق مستقبلا”.

أما معلوف فشدد على أن “النائب باسيل يرى ضرورة في أن يصبح سلاح الحزب تحت جناح الدولة اللبنانية وكذلك قرار الحرب والسلم، لكن هذه القضية تبحث في هدوء، وليس في ظل التوتر مع إسرائيل”، مضيفا “المنطقة تتجه نحو التهدئة والحلحلة، حيث نأمل أن يعقد الاتفاق الأميركي – الإيراني، وكذلك التقارب السعودي – الإيراني، عندها يطرح سلاح حزب الله على الطاولة للبحث في كيفية معالجته”.

“كلام باسيل الأخير ليس فقط لمناشدة الشارع المسيحي،” كما قال رباح، بل في ذات الوقت “هو محاولة لرفع اسمه عن لائحة العقوبات الأميركية، وفي كلا الحالتين لن ينفع ما يقوم به، بالحد الأدنى في ما يتعلق بموضوع العقوبات، فإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لا تزال على موقفها تجاه ذلك”.

كلما اقتربت الانتخابات أكثر سيلجأ باسيل بحسب رباح “إلى ذات الخدع، أولها إظهار أنه مستاء من اتفاق مار مخايل، علما أن هذا الاتفاق هو من أوصل عمّه العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، كما أنه سيرفع سقف التصويب باتجاه القوات اللبنانية حيث سيعمل على إحياء الذاكرة المسيحية في ما يتعلق بقضية الميليشيات، وفي ذات الوقت سيحرّض على اللاجئين الفلسطينيين والسوريين، ولن ينسى مهاجمة السنّية السياسية واتهامها بالتطرف، لكن كل ذلك لن يغير شيئا كون الأرضية ليست بصالحه، وهذا لا يعني أنه سيخسر الكثير من المقاعد النيابية لكن بالتأكيد سيتراجع عدد مقاعده”.