غارات الإمارات رسالة إيرانية لعدم تخليها عن مكاسبها في المنطقة وتأكيد على مكامن ضعف دول الخليج

قال المعلق في صحيفة “فايننشال تايمز” ديفيد غاردنر إن الغارات الجوية ضد أبوظبي تهدد بلخبطة التقارب الحذر في منطقة الخليج، معتبرا أن المسيرات تظهر بأن اليمن بات مثل سوريا نزاعا قادرا على نقل الفوضى خارج حدوده.

وأضاف أن أبو ظبي، العاصمة الفدرالية للإمارات تعرضت للضرب هذا الأسبوع بمسيرات أعلن المتمردون الحوثيون في اليمن مسؤوليتهم عنها. وأشار إلى أن الهجوم يحمل مخاطر إنهاء أول محاولات جادة لبناء نوع من الثقة بين الملكيات السنية والجمهورية الإسلامية الشيعية.




وأدت الهجمات لتوتير الأعصاب وكشفت عن الطريقة التي تحول فيها النزاع السوري إلى بؤرة تشع الفوضى على جيرانها. وقال إن الهجمات تنافس في جرأتها الهجمات الصاروحية وبالمسيرات على منشآت نفطية لأرامكو في السعودية عام 2019. وهو هجوم دقيق ومزدوج زعم الحوثيون أنهم وراءه، مع أن إيران تقف بالتأكيد خلفه. وأدى هذا الهجوم لوقف نصف الإنتاج العالمي ولو لفترة قصيرة. والفرق هنا هو أن من يقف وراء الهجوم على الإمارات كان يصوب، ويحذر.

ويرى أن الحركة الحوثية اليمنية التي تسيطر على معظم شمال اليمن بما فيها العاصمة صنعاء كانت في حالة ثورة حتى قبل الإطاحة بحاكم اليمن القوي، علي عبد الله صالح في 2011. وبعد قيام التحالف الذي ضم الإمارات وقادته اليمن للحرب ضد الحوثيين في عام 2015، وجدت إيران وجماعاتها الوكيلة عنها مثل حزب الله فرصة لدعمهم كورقة ضغط ضد السعودية التي تعتبر منافسة لها في الهيمنة على المنطقة.

وبعد هجوم أرامكو في عام 2019، وفشل الولايات المتحدة في ظل قيادة دونالد ترامب الرد، قررت الإمارات سحب قواتها من اليمن وأعلنت أنها ستركز على توسيع اقتصادها المزدهر والقائم على التجارة والسياحة وتحقيق الإستقرار. ولكن هذه الجهود تعرضت لضربة هذا الأسبوع وكشفت عن ضعفها.

وعلى خلاف الهجمات السابقة، فهذه طلقة تحذير وتم التصويب على مطار أبو ظبي الدولي وشركة النفط الوطنية أدنوك. وكانت هذه الهجمات دقيقة بدرجة دفعت المحللين داخل وخارج الإمارات للتساؤل عن الجهة الحقيقية التي تقف وراءها وإن كانت إيران وليس الحوثيين.

وكان التحذير للإمارات ليس من أجل دفعها للعودة إلى حرب اليمن، ففي هذا الشهر نجحت قوات تدعمها الإمارات بوقف سلسلة من التحركات العسكرية الحوثية وسيطرت على شبوة وخففت من الضغط على منطقة النفط الغنية، مأرب، والتي تعد آخر معقل واقع تحت سيطرة الحكومة في الشمال.

وعلى ما يبدو فإن إيران تحاول إرسال رسالة أكبر للعالم. وجوهر الرسالة هو أنه مهما حدث في المفاوضات النووية بين إيران والدول الموقعة على اتفاقية 2015 بهدف إحيائها من جديد فهي راغبة بالحفاظ على مناطق السيطرة الإستراتيجية التي بنتها خلال العقدين الماضيين في كل من العراق وسوريا ولبنان.

ولم تتحرك المفاوضات في فيينا بسبب المطالب القصوى للمتشددين في إيران. وفي نفس الوقت فإن الجماعة حول المرشد الأعلى للجمهورية آية الله علي خامنئي والحرس الثوري ليس لديها أية نية بالتنازل عن المحور العربي الشيعي الذي تم توثيقه باستخدام الميليشيات العربية الشيعية وباستخدام المسيرات والصواريخ في منطقة المشرق العربي.

ويمثل اليمن بالنسبة لإيران مهمازا مفيدا. وهذا لا علاقة له بالمسيرات أو الصواريخ. وفي هذا الشهر ذكر “سيريا ريبورت” المؤثر أن إيران أعلنت عن خطط لبناء خط سكة حديد يمتد إلى العراق وسوريا وينتهي عند مدينة اللاذقية على البحر المتوسط في شمال- غرب سوريا. وتزامنت الخطط مع إعلان سوريا عن انضمامها لمبادرة الحزام والطريق الصينية والتي قد تقدم تمويلا جزئيا للمشروع.

وتريد إيران تقوية ممرها الشيعي في المشرق وتجاوز الخليج وتواصل الدفع باتجاه القوة الإقليمية.

ويتساءل الكاتب عن نهاية محاولات خفض التوتر والتواصل الدبلوماسي الذي جرى في بعض الأحيان على مستويات عليا بين الإمارات والسعودية وإيران؟ وهل ستؤثر الهجمات عليها؟ صحيح أن الطيران السعودي ضرب العاصمة صنعاء ليلة الإثنين إلا أن الإنتقام كان مؤكدا وربما استبعدته إيران والحوثيين.

ومن وجهة نظر إيران، فالتأكيد على ضعف الإمارات كما فعلت مع السعودية عام 2019 هو محاولة لإظهار أن دول الخليج ليس لديها بديل واقعي عن الدبلوماسية، وكما تبدو الأمور فقد تكون مصيبة.