اجتماعات “مستقبليّة” مكوكيّة للحريري… والبحث انتخابيّ

مجد بو مجاهد – النهار

يُرتقب أن تحرّك عودة الرئيس #سعد الحريري الرمال السياسية على صعيد الصورة الانتخابية المرتبطة بخيارات تيار “#المستقبل”، بما يساهم في ايضاح توجّهات قوى وشخصيّات انتظرت النداء الأخير لإقلاع “رحلة الإياب” قبل بناء ركيزة خياراتها انتخابيّاً. وتشير معلومات “النهار” إلى أنّ عودة الحريري ستشمل بشكل أساسيّ عقد سلسلة اجتماعات مع الهيئات القيادية في “التيار الأزرق” وكتلة “المستقبل” للتباحث في موضوع الاستحقاق الانتخابي بما يمهّد لاتّخاذ قرار المشاركة أو المقاطعة. ولا يمكن الحديث عن معطى “إلزاميّ” باتخاذ توجه انتخابي حاسم راهناً، بحيث يمكن للحريري أن يتريّث في الإعلان الحازم عن قراره بعد المشاورات المرتقبة. وما تأكد أن هناك جدول لقاءات مكثّفة سيعقدها رئيس “المستقبل” في الأيام المقبلة على صعيد “البيت السياسي الداخلي”. وتتمثّل الخيارات الممكن اتّخاذها بين ترشّح الحريري أو عزوفه شخصياً في حال فضّل إدارة العملية الانتخابية وشؤون كتلته النيابية من خارج البرلمان. وبذلك، يحذو حذو الأسلوب الذي تحتكم إليه أكثر من مرجعية سياسية حليفة أو خصمة لجهة متابعة المشوار السياسيّ من خارج المجلس النيابيّ. وتتأرجح التوجّهات بين مشاركة تيار “المستقبل” انتخابياً من خلال تشكيل لوائح على امتداد الدوائر التي تشهد حضوراً “حريريّاً” جماهيريّاً، وبين الاتجاه نحو عدم خوض الانتخابات كليّاً على صعيد التيار السياسيّ، بما يعني غياب اللوائح الزرقاء عن خانة الاختيارات على الأوراق الانتخابية في أيار المقبل.




وتبقى الاحتمالات المتأرجحة محلّ جوجلة وتباحث بين قيادات تيار “المستقبل”، على تنوّع الرسائل السياسية التي يمكن أن يرسمها القرار المنتظر. وهناك من يستقرئ بين الكوادر العبور نحو “موقف سياسيّ” على تعدّد الاتجاهات وتنوّعها. فإذا قرّر الرئيس الحريري الانسحاب من الانتخابات يكون بذلك اتخذ موقفاً سياسياً يراد منه توجيه رسائل واضحة من دون أن يعني ذلك اعتزاله الحياة السياسية أو انسحابه منها. وهناك من يعتبر أنّ طيّ سعد الحريري صفحة السياسة مسألة أخرى وغير قائمة كلياً، ومن غير الجائز تحويلها إلى أقاويل تحليليّة أو قراءة متناقلة لا مكان لها واقعياً. ولا نية أو توجه لدى الحريري لاعتزال السياسة، خلافاً لكلّ ما أشيع في الأسابيع الماضية. وثمّة من يذهب أبعد في الإشارة إلى أن استسهال الحديث عن اعتزام الحريري اتخاذ قراره بطيّ صفحته سياسياً يعبّر عن سذاجة وقلّة دراية في كيفية بناء التحليلات السياسية من دون وقائع أو أرضية منطقيّة. وعلى العكس، هناك من يقارن بين “السقف المرتفع” للمواقف التي يتّخذها الحريري إزاء التطورات المحلية والاقليمية، والتي تسبق بأشواط متقدّمة أي تعابير أو مصطلحات سياسية سبق له أن سطّرها في المرحلة الماضية.

وفي هذه الغضون، تلفت المعطيات إلى أن التحضيرات الانتخابية لا تزال خجولة أو فردية الطابع على صعيد تيار “المستقبل” بانتظار بلورة وجوه انتخابيّة مرشّحة ومعلنة بعد اجتياز المرحلة النهائية من المشاورات الداخلية بين الرئيس الحريري وفريقه السياسي بما يشمل الأسماء القيادية والنيابية. ولا يمكن التسليم بأيّ اسم أو مرشح يمثّل “المستقبل” حتى اللحظة. ولم يتبلغ أي شخص باحتمالية ترشيحه على اللوائح الانتخابية، باعتبار أن الحريري لم يسبق أن تشاور شخصياً في موضوع الانتخابات مع أي من أفراد طاقمه السياسي. وكان جوابه الدائم عندما يطالعه أحد أعضاء فريقه بأسئلة تحمل أبعاداً انتخابية أو ترشيحية، بأن كلّ موضوع سيُبحث في حينه. وفي وقت استهلّ زعيم “المستقبل” حركته السياسية بعد عودته إلى لبنان بلقاءات مع الرئيس #نجيب ميقاتي ومفتي الجمهورية الشيخ #عبد اللطيف دريان، فإن المقرّبين منه يشيرون إلى أن الوتيرة المكوكيّة التي اتخذتها هذه الحركة السياسية مرتبطة بعدم توفّر الوقت المستقطع والدخول جدياً في مرحلة اتخاذ القرارات. ويرجّحون أن يتبلور الجوّ العام للقرار الانتخابي بين مشاركة أو عزوف على الصعيدين الكليّ والشخصي خلال الأيام المقبلة. ولا يربطون بين القرار الذي اتخذه الرئيس #تمام سلام بعدم خوض الاستحقاق الانتخابي افساحاً في المجال أمام “دم جديد”، وفق تعبيره، وبين أي معطى متعلّق بمنحى التيار “الأزرق”. وقد اتخذ سلام قراره من منطلق شخصيّ، مع إشارة المراقبين إلى تمثيله لقيمة إنسانية واجتماعية وأخلاقية عالية طيلة تجربته على المقلب النيابي والرئاسي.

ما هي الظروف التي من شأنها أن تدفع تيار “المستقبل” إلى رفع البطاقة الحمراء في وجه الاستحقاق الانتخابي، كخيار ممكن على الطاولة رغم عدم التوجه إلى اتخاذه أو اختياره حتى اللحظة؟ تأتي الإجابة بلسان عدد من القياديين بأن ذلك في حال حصل سيكون بمثابة حركة اعتراضية حيال واقع الأوضاع السياسية القائمة في البلاد لاعتبارات قد تتعلق بالنهج المتبع داخلياً، أو في حال عدم التسليم بقدرة الانتخابات على تغيير الوضع الانحداري المرتبط بعدم احترام النظام والدستور. وعلى العكس، قد يكون قرار المشاركة كمعطى “ذي جدوى” ومتّخذ للتصدي لكلّ محاولات تغيير النظام والتأثير على هوية البلد، في حال جاء التقويم النهائي لمعطى خوض الانتخابات ايجابياً… إنها مسألة وقت قبل الاعلان عن القرار المنتظر الذي ينحو حتى الآن باتجاه خوض الانتخابات.