A pedestrian walks past a huge state emblem of the self-proclaimed Donetsk People's Republic (DPR) in Donetsk, eastern Ukraine on January 19, 2022. (Photo by Alexander NEMENOV / AFP)

سياسة “الردع بالقوة”.. خيارات بايدن لحماية أوكرانيا من التهديد الروسي

كيف يُمكن لأميركا والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو مواجهة التهديد الروسي لأوروبا؟. وأي استراتيجية أميركية لمنع بوتين من تحقيق حلمه بإحياء الاتحاد السوفيتي؟ وهل يعاقب الكونغرس الأميركي الرئيس الروسي؟

برنامج “عاصمة القرار” على قناة “الحرة”، طرح هذا الموضوع على ضيوف الحلقة: مارشال بيلينغسلي، كبير باحثين في “معهد هادسون”  في واشنطن، والموفد الرئاسي السابق لشؤون الحد من التسلح. وإدوارد جوزيف، أستاذ في جامعة “جون هوبكنز” الأميركية. كما شارك في جزء من الحوار كل من : صفوان جولاق من كييف، وهو كاتب ومحلل سياسي في “وكالة الأنباء الأوكرانية الوطنية”، ومن موسكو، بافيل فيلغنهاور، وهو خبير في الشؤون السياسية والعسكرية الروسية.




ماذا يريد بوتين فعلا من أزمة أوكرانيا؟

يقول جوزيف إن الهدف النهائي لبوتين هو “تقسيم التحالف الغربي. وإن ردع بوتين يعتمد على حشد حلفائنا. وهو شيء تميز به الرئيس بايدن الذي يعمل مع الشركاء والحلفاء بطريقة تردع العدوان الروسي على أوكرانيا. إن إدارة بايدن تقوم بما يجب فعله، وبما فشلت إدارة ترامب في فعله، وهو حشد حلفائنا سوياً”.

وأيضاً، يضيف جوزيف، “لقد قدمت واشنطن مساراً واضحاً جداً، وأبلغته لموسكو، وهو أنه ستكون هناك تداعيات شديدة، قاسية ومؤذية ضد روسيا” في حال قررت غزو أوكرانيا.

لكن بيلينغسلي يعتقد أن “الوقت قد حان لاستعمال القوة، لأن روسيا تعتبر أن إدارة بايدن ضعيفة. ولا بد من تحسين التعاون مع الحلفاء لتغيير حسابات بوتين، لا سيما لجهة ما يراه من ضعف في موقف الرئيس بايدن”.

من جهته، يقول وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إن “أحد أهداف الرئيس بوتين هو إعادة ممارسة فرض النفوذ على الدول التي كانت في السابق جزءاً من الاتحاد السوفيتي؛ إن هذا غير مقبول، لا يمكننا العودة إلى عالم من مناطق فرض النفوذ”.

إلى ذلك، يضيف مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، أن “روسيا تمهد الأرضية لاختلاق ذريعة لغزو أوكرانيا، بما في ذلك من خلال أنشطة التخريب والعمليات الإعلامية، واتهام أوكرانيا بالتحضير لهجوم وشيك ضد القوات الروسية في شرق أوكرانيا”.

لذلك فإن واشنطن وحلفاءها أوضحوا للروس أنه “إذا غزت روسيا أوكرانيا، فستكون هناك تكاليف وعواقب كبيرة تتجاوز بكثير ما واجهوه في عام 2014. إن الولايات المتحدة وحلفاءنا وشركاءنا لا يتباطؤون. على روسيا أن تتخذ خياراً صارماً: خفض التصعيد والدبلوماسية أو المواجهة والعواقب”، حسب تصريح ويندي شيرمان، نائبة وزير الخارجية الأميركي.

ويلاحظ مايكل كاربنتر، الممثل الأميركي الدائم لدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، إننا “نواجه أزمة أمنية في أوروبا، إن أصوات طبول الحرب مرتفعة، والسبب هو أن روسيا، العضو في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا قد اجتاحت جارتين لها، وتنشر قوات روسية على أراضي دول أخرى خلافاً لإرادة تلك الدول”.

أما السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، فتحذر روسيا من “اختيار طريق الصراع، آنذاك نحن مستعدون لفرض تكلفة باهظة على الاقتصاد الروسي وتعزيز حضور الناتو في خطوط جبهات الدول الحليفة، وزيادة الدعم الدفاعي لأوكرانيا”.

واشنطن لموسكو: إحياء الاتحاد السوفيتي مستحيل

يقول بيلنغسلي إن “بوتين يحاول العودة لما يعتبره مشابهاً للاتحاد السوفيتي. وهو يتكلم عن الأيام الطيبة مع جوزيف ستالين، وذلك يشير إلى الطريق التي يريد من روسيا أن تتخذه في الأيام المقبلة. وبالتالي فالمرحلة خطرة للغاية، ومن المهم أن نتصرّف، وعلى إدارة بايدن إظهار  القوة عبر اتخاذ عدة خطوات. وأيضاً أخطأ الرئيس بايدن حين رفع الخيار العسكري عن الطاولة”.

يوافق جوزيف على أن الرئيس الروسي “يريد العودة إلى الوراء، إلى زمن الاتحاد السوفيتي، ويريد أن يهزم ويشرذم الغرب، وقد ساعده في ذلك الرئيس السابق، دونالد ترامب، حين هاجم الناتو وكان يريد الانسحاب من هذا الحلف. والآن على إدارة بايدن إظهار القوة” تجاه أعمال بوتين.

وفي هذا الإطار، وجّه أربعة أعضاء جمهوريين بارزين من مجلسيّ الشيوخ والنواب الأميركيين، جيم ريش وجيم إنهوف ومايكل ماكول ومايك روجرز، رسالة إلى بايدن يطالبونه فيها بـ” تقوية عزيمتك ودعم حلفائنا وشركائنا في أوروبا الشرقية قبل الغزو الروسي، لأن استراتيجية إدارتك تجاه روسيا لسيت أكثر من حملة استرضاء، وإن إدارتك لم تفرض حتى الآن عقوبة واحدة ذات مغزى” على روسيا.

ويختم المشرعون الجمهوريون الأربعة رسالتهم بدعوة بايدن إلى “إثبات أن الردع يأتي من القوة. وأنه لدعم سيادة أوكرانيا، عليك تقديم دعم ملموس لدفاعها ومصالحها. كما يجب علينا الآن فرض عقوبات على نورد ستريم 2، وكذلك تعزيز الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (الناتو)”.

إلى ذلك، يقول ستيفنز الصحفي في “نيويورك تايمز”، أنه “بدل التلويح الأميركي بالعقوبات الاقتصادية رداً على التهديدات الروسية، يجب على واشنطن تقديم دعم عسكري فوري لأوكرانيا، وتعزيز القوات الأميركية في الدول الأعضاء في الناتو ودول البلطيق. إن ما يريده بوتين هو كسر التحالف الغربي، وعلى بايدن أن يظهر أنه مستعد للوقوف في وجه بوتين من أجل حماية التحالف”.

هل ستطال العقوبات الأميركية بوتين؟

يناقش مجلس الشيوخ الأميركي مشروع “قانون الدفاع عن سيادة أوكرانيا 2022” الذي قدّمه أربعون سيناتوراً ديمقراطياً، ويتضمن: “فرض عقوبات على الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وعدد من كبار المسؤولين الروس المدنيين والعسكريين في حال الاعتداء على أوكرانيا”.

ويطالب المشروع أيضا بفرض عقوبات على القطاع المصرفي الروسين وعلى “صندوق الاستثمار الروسي المباشر”، وعلى شركات روسية يستعملها النظام المصرفي الروسي. و تعزيز الولايات المتحدة لأمن أوكرانيا.

كما حث المشرعون الإدارة الأميركية على بذل أقصى جهدها للحرص على عدم تشغيل خط أنابيب “نورد ستريم 2”. إن تم إقرار هذا المشروع الذي يحظى بدعم البيت الأبيض، ستطال العقوبات الأميركية بوتين شخصياً.

وفي الكونغرس أيضاً، وجه تسعة أعضاء من مجلس الشيوخ من الحزبين، الديمقراطي والجمهوري، رسالة إلى بايدن أكدوا له فيها دعم الحزبين القوي لـ “الإبقاء على باب الانضمام للناتو مفتوحاً أمام الدول الأوروبية المستعدة للالتزام بالمسؤوليات المرتبطة بالانضمام والمساهمة في أمن أوروبا والأطلسي. وأنه ليس لروسيا الحق في الاعتراض على توسع الناتو. وكذلك رفع الحضور العسكري للناتو في الجبهة الشرقية للتحالف، بما في ذلك دول البلطيق وبولندا ومنطقة البحر الأسود لردع الاعتداءات الروسية. وتقديم دعم أمني إضافي لأوكرانيا ودول أوروبا الشرقية الواقعة تحت تهديد الاعتداءات الروسية”.

كما طالبوا بـ “فرض الولايات المتحدة وحلفائنا عقوبات على بوتين وأعضاء من دائرته الضيقة ما داموا يستمرون في تهديد أمن دول أوروبا الشرقية”.

التوتر مع روسيا..ماذا لو فشلت الدبلوماسية؟

يعتقد بافيل فيلغنهاور، أنه لمواجهة أوروبا، يمكن لموسكو “نشر صواريخ متوسطة جديدة في منطقة القرم وكالينينغراد”.

ويضيف الخبير العسكري الروسي أنه يتوقع أيضاً “نشر بعض القطع البحرية الروسية لمضايقة الولايات المتحدة وليس لتهديدها. لكن ليس نشر صواريخ نووية روسية في كوبا أو غيرها من دول أميركا اللاتينية ، لأن ذلك يفوق القدرات اللوجستية والمادية الروسية”.

ويقول الكاتب الأوكراني، صفوان جولاق، إن “المزاج العام في أوكرانيا غربي بامتياز، وإن الهدف الاستراتيجي لأغلبية الشعب الأوكراني هو الانضمام لحلف الناتو، وليس بمقدور روسيا إجبار كييف على العودة إلى بيت الطاعة”.

يعتقد جوزيف أن “توسع الناتو جاء بناء على رغبة دول أوروبا، وهي تثق في الولايات المتحدة، ولا تشكل تهديداً لروسيا. إن الحجة التي تقدمها روسيا غير صحيحة، ويمكن أن تقارن بالسلوك الإيراني في الشرق الأوسط. هناك نظام مصاب بالبارانويا أو الهوس. لا يمكن لروسيا أن تقسم الولايات المتحدة حول أوكرانيا”.

أما بيلنغسلي  فيقول إن “بوتين  يعتقد أن أميركا لن تواجه روسيا فيما يتعلق بأوكرانيا، وعلينا أن نظهر عكس ذلك. علينا أيضا أن نتصرف لتغيير موقف بوتين، ولذلك يجب على واشنطن اتخاذ خطوات ضرورية لكي نكذّب ما يعتقده بوتين. ويجب أن تفهم روسيا أن تكلفة اجتياحها لأوكرانيا ستكون عالية جداً”.

ويلاحظ  مايكل ماكفول، السفير الأميركي السابق في روسيا أن الجمهوريين سيكررون في السنوات الثلاث القادمة عبارة “إن بايدن ضعيف مع روسيا ومع الصين وغيرهما”.

وكتب المعارض الروسي، فلاديمير كارا مورزا، في صحيفة “واشنطن بوست” قائلاً إن “الغرب تغاضى كثيراً عن بوتين ، وقد حان الوقت لكي يتوقف ذلك”.

في هذا الوقت، بدأت الولايات المتحدة وحلف الناتو “إعادة رسم الأمن الأوروبي”. وهذا يؤشر إلى إمكانية تبنّي استراتيجية أميركية أوروبية موحدة لـ”ضبط روسيا”، وتوجيه رسالة أميركيا للصين والعالم.