خسارة السنة الدراسية وخطر على الامتحانات!

ابراهيم حيدر – النهار

لا شيء في قطاع التعليم الرسمي بقي على حاله. ولا مؤشرات تدلّ على إمكان خرق الجمود القائم وإنهاء التعطيل والعودة إلى الصفوف. أبواب #المدارس الرسمية بقيت مقفلة، والأساتذة في كلّ مراحل التعليم قرّروا الاستمرار في الإضراب ومقاطعة التعليم، وها هم أساتذة الثانوي الرسمي والأساسي والمهني والتقني ومعهم كل المتعاقدين يعلنون بإصرار أن لا عودة إلى المدارس والثانويات والمهنيات، وكأنهم يدخلون جولات حرب جديدة لتحقيق مطالبهم بتحسين الرواتب ودفع بدلات النقل بحدود 100 ألف ليرة عن كلّ يوم عمل، وأيضاً الحصول على منحة الـ90 دولاراً فريش، ولا يكترثون لمصير التعليم الرسمي نفسه ومستقبله وما إن كانت مدارسهم ستستمرّ في ظلّ تخلّي السلطة عن هذا القطاع وتركه لمصيره، على الرغم من كلّ الجهود التي يبذلها وزير التربية الحالي ويضع نفسه في قلب معركة حماية التعليم.




الواقع أن الأمور لا تبشّر بانفراجات حتى الآن، ما دامت المشكلة مالية بالدرجة الأولى. فالأساتذة، على رغم كل الاتصالات والوساطات، مصرّون على عدم العودة إلى الصفوف، وهو ما يطرح تساؤلات عن مصير السنة الدراسية وإمكان استمرارها والتعويض للتلامذة الذين باتوا أمام احتمال خسارة سنة دراسية ثالثة، وكذلك مصير الامتحانات التي باتت معلقة على استكمال المنهج أو على الأقلّ إنجاز قسم منه في ما بقي من أيام دراسية، فيما عدم إجراء الامتحانات سيكون قراراً ظالماً لتلامذة الخاصّ الذين تعلموا حتى الآن أكثر من نصف المنهاج الدراسي وباتوا على مشارف إنهائه، رغم إضراب أساتذته لأسبوع، في مقابل تدريس 20 يوماً خلال السنة الدراسية الحالية في المدرسة الرسمية.

استمرار المقاطعة ينذر بخطر كبير على واقع المدرسة وعلى التعليم الرسمي عموماً، وإلى أن يقرّر مجلس الوزراء عقد جلسة بعد توقف نحو 4 أشهر، سنكون قد قطعنا نحو 5 أشهر على بدء الدراسة، وما بقي من أيام دراسية لا يتجاوز فعلياً الـ60 يوماً وهي مدّة لا يمكن التعويض فيها حتى لو تم تقليص المنهج الدراسي إلى النصف وحُذفت موادّ إضافية وهو ما يذكّرنا بسيناريو العام الماضي مع فارق أن هناك وزيراً في التربية اليوم يسعى بكلّ إمكاناته لإنقاذ التعليم ومساعدة الأساتذة لعبور هذه المرحلة الصعبة والظروف المعقدة بعد الانهيار الذي حلّ بالبلد. ورغم ذلك يبدو أنّ هناك من اتخذ قراراً بحصار التربية وإيصال التعليم الرسمي إلى نقطة اللاعودة.

الخطر على التعليم الرسمي لم يبدأ الآن، فالسنوات الثلاث الماضية كانت كفيلة بإيصاله إلى الحضيض، فنشأ جيل من التلامذة لم يتعلم شيئاً، نال قسم منه إفادات حين ألغيت الامتحانات في عام 2019-2020، وجزء آخر خضع للامتحانات العام الماضي وحاز شهادات بطعم الإفادات، أمّا اليوم، فيتعرّض التعليم لأبشع أنواع الضغوط التي تمارسها السلطة على أهله بالإفقار، فيما هم يسهمون أيضاً بأخذه إلى الهاوية. والخسارة واقعة في كلّ الحالات ما لم يتحمّل الأساتذة المسؤولية ويفكروا في طرق أخرى ويتعلّموا من تجاربهم، قبل أن يصبح النزوح إلى المدارس الخاصّة أمراً واقعاً رغم ثقل الأزمة التي يعرفها أصحاب الشأن ويسعون إلى إغراق المدرسة كي لا تعود قادرة على النهوض بانتفاء دورها ووظيفتها.